مع كثرة ما حصله السخاوي ﵀ في بلده من السماعات على العلماء في شتى الفنون إلا أنه حرص على الإستفادة من العلماء الموجودين في العالم الإِسلامي في ذلك الوقت ولذلك رحل كثيرًا للسماع منهم. وأول رحلاته كانت إلى المدن المصرية خارج القاهرة فسافر إلى منوف ودمياط وفيشا الصغرى وبلبيس والمنصورة والمحلة ورشيد والإسكندرية، وغيرها من مدن مصر، فأخذ عن نحو خمسين من العلماء والمسندين في تلك البلاد.
_________________
(١) ملخصه من ترجمته لنفسه في "الضوء اللامع": (٧/ ٢)، و"شذرات الذهب": (٧/ ١٥)، و"الكواكب السائرة": (١/ ٥٤).
[ ٣٣ ]
ولما مات شيخه وخرج إلى الحج لم يفته الأخذ عن علماء تلك الديار فأخذ عن علماء ينبع وجدة والطور ومكة والمدينة، ثم ارتحل إلى حلب فسمع وروى، ورحل كذلك إلى غزة والمجدل والرملة وإلى بيت المقدس ونابلس ودمشق وبعلبك وحمص وحماة والمعرة وجبرين وطرابلس والمزة وداريا. ويبلغ عدد من سمع منهم في هذه الرحلات نحو مائة نفس، ويزيد عدد البلدان والأماكن التي سمع فيها على الثمانين. وفي هذه البلدان أملى كثيرًا من مؤلفاته ورواها عنه العلماء وأجازهم وأجازوه واجتمع له من المرويات بالسماع والقراءة بمصر وغيرها الشيء الكثير. ولم تذكر المصادر أنه رحل إلى العراق أو بلاد فارس والهند أو ما وراء النهر أو بلاد المغرب أو غيرها من بلاد العالم الإِسلامي، والسبب والله أعلم أن تلك البلاد خارجة عن حكم دولة المماليك، أو لبعد تلك البلاد، أو لعدم أمن الطريق بسبب الفتن الكثيرة التي حصلت في العالم الإِسلامي بسبب حروب التتار والمغول والصليبيين ومحاولة الدولة العثمانية التوسع في العالم الإِسلامي والله أعلم (^١).