إن ما خلَّفه السخاوي ﵀ من كتب علمية دليل على علو مكانته العلمية بالنسبة لعلماء عصره، ولقد كانت له منزلة عالية عند علماء عصره وسلاطينهم كما سبق ذكر ذلك في الحالة السياسية. وكانت كذلك له مكانة خاصة حتى عند شيوخه كالحافظ ابن حجر ﵀، فقد أثنى عليه فقال: (وأمثل جماعتي).
وقال ابن العماد: (وانتهى إليه علم الجرح والتعديل) (^١).
وقال الغزي: (الإمام، العالم، العلامة، المسند، الحافظ، المتقن) (^٢).
وفي ترجمته لنفسه نقل كثيرًا من ثناء العلماء عليه (^٣).
وقال تلميذه جار الله بن فهد عقب ترجمة شيخه لنفسه: (إن شيخنا صاحب الترجمة حقيق بما ذكره لنفسه من الأوصاف الحسنة، ولقد - والله العظيم - لم أر في الحفاظ المتأخرين مثله، ويعلم ذلك كل من اطلع على مؤلفاته أو شاهده وهو عارف بفنه منصف في تراجمه … ولا أعلم الآن من يعرف علوم الحديث مثله، ولا أكثر تصنيفًا ولا أحسن. وكذلك أخذها عنه علماء الآفاق من المشايخ والطلبة والرفاق، وله اليد الطولي في المعرفة بأسماء الرجال، وأحوال الرواة، والجرح
_________________
(١) "شذرات الذهب": (٨/ ١٥).
(٢) "الكواكب السائرة": (١/ ٥٣).
(٣) "الضوء اللامع": (٨/ ١٩ - ٣١).
[ ٤١ ]
والتعديل، وإليه يشار في ذلك. ولقد قال بعض العلماء لم يأت بعد الحافظ الذهبي مثله سلك هذا المذهب، وبعده مات فن الحديث، وأسف الناس على فقده ولم يخلف بعده مثله) (^١).
وقد وقعت بينه وبين بعض معاصريه وأشهرهم السيوطي منافسة وردود، وتكلم كل واحد منهما في الآخر، فأصاب من وجه وأخطأ من وجه، والله يغفر لهما. وعلى أي حالٍ فقد أجاد كل منهما في علوم شتى وإن كان عندهما نقص واضح في علم أصول الدين لقلة هذا العلم وأهله في ذلك الزمان (^٢)، والله أعلم.