علم الساعة مما استأثر الله ﷾ به لنفسه، فمنعه جميع خلقه، فلا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل. وفي ذلك من الحكم العظيمة التي لا يعلمها إلا الله ﷾.
وقد دلت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة على اختصاص الله ﷿ بعلم الساعة كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (^١).
وقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (^٢).
وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (^٣).
والنصوص في هذا المعنى كثيرة جدًّا.
وقد ذكر العلماء ﵏ بعض الحكم من إخفاء الله علم الساعة عن خلقه.
فمنها بيان عظمة الله ﷿، وأنه لا يساويه أحد في علمه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها الرد على من زعم قدرته على معرفة وقت الساعة بواسطة الحساب أو نحو ذلك بأن علمها قد حجب على الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين فكيف بمن دونهم.
_________________
(١) سورة لقمان، الآية: ٣٤.
(٢) سورة فصلت، الآية: ٤٧.
(٣) سورة الزخرف، الآية: ٨٥.
[ ٦٠ ]
ومنها أن في إخفاء وقتها رحمة للعباد حتى يستعدوا لها ويتأهبوا بالعمل الصالح والتوبة النصوح، كما أن إخفاء وقت الموت وهو الساعة الصغرى أصلح للعباد حتى يستعدوا له بالعمل الصالح.
ومنها أن في ذلك امتحان لإيمان الناس بخبر الله وخبر رسوله ﷺ، وينبني على ذلك الأجر العظيم لمن آمن باليوم الآخر وإيمانه به مؤثر على عمله في الدنيا.
هذا بعض ما ذكره العلماء وهو ولا شك ليس كل الحكم، وإنما بعضها والله أعلم (^١).