ابتدأ السخاوي ﵀ التأليف في سن مبكرة قبل أن يكمل العشرين من عمره؛ لأن زمانه كان زمن تأليف وتصنيف، وزادت مؤلفاته على أربعمائة مجلد، ذكر أكثرها في كتابه "الضوء اللامع" وهي في فنون شتى، ولكن يغلب عليها علم الحديث وما يتعلق به، وهذا والله أعلم من آثار ملازمته لشيخه الحافظ ابن حجر ﵀، وسأكتفي هنا بذكر أهم المؤلفات ومن أراد الزيادة فعليه بمراجعة مصادر ترجمته.
١ - "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع":
وهو كتاب عظيم النفع، ترجم فيه لأعيان القرن التاسع، ومن المعلوم أن الكتب في تراجم أهل ذلك العصر ومن بعده قليلة جدًّا، فنفع الله به في معرفة أحوال أهل ذلك الزمان، وقد أثنى عليه العلماء كثيرًا، وقد ترجم فيه لنفسه ترجمة استفاد منها كل من جاء بعده ممن أراد ترجمته.
قال الشوكاني ﵀: ولو لم يكن لصاحب الترجمة من التصانيف إلا "الضوء اللامع" لكان أعظم دليل على إمامته، فإنه ترجم فيه أهل الديار الإِسلامية
_________________
(١) "الضوء اللامع": (٧/ ١٢٣ - ١٢٥).
(٢) "المصدر السابق": (٧/ ٨ - ٩).
[ ٣٨ ]
وسرد في ترجمة كل أحد محفوظاته ومقرؤاته وشيوخه ومصنفاته وأحواله ومولده ووفاته على نمط حسن وأسلوب لطيف ينبهر له من لديه معرفة بهذا الشأن ويتعجب من إحاطته بذلك وسعة دائرته في الإطلاع على أحوال الناس. وقد فضل الشوكاني هذا الكتاب على كتاب "الدر الكامنة" لشيخ السخاوي (^١).
وقد طبع الكتاب في ثمانية أجزاء.
٢ - "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة":
وهو كتاب ترجم فيه المصنف لأهل المدينة ومن سكنها من غير أهلها بشرط أن تكون مدة إقامته سنة فأكثر ويكون قد درس فيها أو حدث وقال في مقدمته لهذا الكتاب: أتيت بما اشتمل عليه هذا الكتاب على حروف المعجم، تسهيلًا للكشف للإستفادة منه والإنتخاب، مراعيًا في ذلك الترتيب في الآباء، والأجداد، وبقية الأنساب، ثم أردف الأسماء بالكنى وبالأنساب ونحوها، مما يقرب المراجعة لمن به اعتنى، ثم بالنساء، اقتداء بمن مضى من الأئمة. وأثبتنا كل هذا بعد الإبتداء بسيرة نبوية مختصرة نافعة مفيدة معتبرة.
ثم أردفنا بإشارة مختصرة جدًّا تشتمل على ما اشتمل عليه المسجد الشريف من أبنية ونحوها، وما في المدينة من مساجد وآبار (^٢) اهـ.
وقد استفاد في كتابه هذا من كتاب قرينه السمهودي "وفاء الوفاء" وقد صرح بذلك في مقدمة كتابه هذا.
وقد طبع هذا الكتاب في ثلاث مجلدات، وفيه حكايات وأخبار تحتاج إلى تعليق لمخالفتها العقيدة الصحيحة.
_________________
(١) "البدر الطالع": (٢/ ١٨٦ - ١٨٧).
(٢) "التحفة اللطيفة": (١/ ٢٠ - ٢١) باختصار.
[ ٣٩ ]
٣ - "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي":
وهو كتاب شرح فيه المصنف منظومة الزين العراقي المتوفى سنة ٨٠٦ هـ في الحديث. وقد حظي هذا الشرح بعناية العلماء وثنائهم وصار متداولًا لدى المشتغلين بالسنة النبوية الشريفة تدريسًا وتأليفًا، وهو أحد المراجع الدراسية لطلبة كلية الحديث في الجامعة الإِسلامية بالمدينة النبوية، وقد طبع الكتاب مرارًا.
٤ - "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة":
وهو كتاب جامع، وفيه من الصناعة الحديثية ما ليس في غيره. قال ابن العماد الحنبلي: (وهو أجمع من كتاب السيوطي المسمى بـ "الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" وفي كل واحد منهما ما ليس في الآخر) (^١).
وفي هذا الكتاب قرابة (١٥٠٠) حديث من الأحاديث المشتهرة.
قال في مقدمة هذا الكتاب: (وبعد؛ فهذا كتاب رغب إلي فيه بعض الأئمة الأنجاب، أُبين فيه بالعزو والحكم المعتبر ما على الألسنة اشتهر، مما يظن إجمالًا أنه من الخبر، ولا يهتدي لمعرفته إلا جهابذة الأثر، وقد لا يكون فيه شيء مرفوع، وإنما هو في الموقوف أو المقطوع، وربما لم أقف له على أصل أصلًا، فلا أبت فيه بفصل قولًا … " إلى آخر كلامه في ذلك.
وقد طبع الكتاب مرارًا واختصره غير واحد من العلماء منهم الزرقاني وهو مطبوع كذلك.
٥ - "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع":
وهو كتاب رتبه مؤلفه على مقدمة وخمسة أبواب، جمع فيها الأحاديث الواردة في الصلاة على النبي ﷺ وما يتعلق بذلك وهو في الحقيقة يحتاج إلى تحقيق
_________________
(١) "شذرات الذهب": (٨/ ١٦).
[ ٤٠ ]
لبيان ما فيه من بعض الأحاديث الضعيفة، وإن كان السخاوي بيَّن غالبًا درجة الحديث، وفيه كذلك حكايات وأخبار تحتاج إلى دراسة، ولا يخلو من بعض الأخطاء الشائعة في ذلك العصر. وقد طبع الكتاب مرارًا.
وللسخاوي ﵀ غير هذه الكتب التي ذكرها في ترجمته، وقد طبع بعضها وليس هذا موضع بسطها.