قسم العلماء أشراط الساعة بثلاثة اعتبارات:
الإعتبار الأول: خروج الأشراط.
الإعتبار الثاني: مكان وقوع الأشراط.
الإعتبار الثالث: في نفس الشرط من حيث كونه مما اعتاده الناس أم لا.
* الإعتبار الأول: زمان خروج الأشراط:
قسم العلماء الأشراط باعتبار زمان خروجها إلى ثلاثة أقسام:
_________________
(١) رواه البخاري: (١٣/ ٣٦١ - الفتح).
(٢) رواه البخاري: (١/ ١١٤ - الفتح)، ومسلم: (١/ ٣٩، رقم ٩).
[ ٦٣ ]
القسم الأول: أشراط ظهرت قبل زماننا وثبت ظهورها بالكتاب والسنة أو بتواتر الخبر الصحيح عمن سلف.
مثل بعثة النبي ﷺ وموته وتمني رؤيته، وفتح بيت المقدس، واقتتال الفئتين العظيمتين من المؤمنين، وكثرة الهرج، وظهور الترك، ونار الحجاز، وتطاول الناس في البنيان، ونحو ذلك مما ذكره النبي ﷺ ووقع كما أخبر.
القسم الثاني: وقعت مبادؤه أو ظهر الكثير منه ولم يستحكم بعد، بل لا تزال تظهر وتزيد وتكثر. ومن هذا القسم تقارب الزمان، وإلقاء الشح، وتضييع الأمانة، وتوسيد الأمر إلى غير أهله، وخروج الكذابين الدجالين كل يزعم أنه نبي من زمن النبي ﷺ إلى الآن، وكثرة الزلازل والتباهي بالمساجد، ونحو ذلك مما أخبر به النبي ﷺ ووقع بعضه ولا يزال يقع حتى اليوم (^١).
القسم الثالث: العلامات العظام والأشراط الجسام التي تعقبها الساعة والتي لم يقع منها شيء حتى الآن، ومنها الدجال، ونزول عيسى ﵇، ويأجوج ومأجوج، والدابة، وخروج الشمس من مغربها، والنار التي تسوق الناس إلى المحشر ونحو ذلك.
* الإعتبار الثاني: مكان وقوع الأشراط:
قسم العلماء أشراط الساعة باعتبار مكان وقوعها إلى قسمين: سماوية وأرضية:
الأول: الأشراط العلوية المتعلقة بالأجرام السماوية، ومنها انشقاق القمر في زمن النبي ﷺ، ومنها انتفاخ الأهلة بحيث يرى الهلال لليلة فيقال: هو ابن ليلتين، ومنها طلوع الشمس من مغربها.
_________________
(١) انظر: "فتح الباري": (١٣/ ٨٣ - ٨٤)، "لوامع الأنوار البهية": (٢/ ٦٦ - ٧٠).
[ ٦٤ ]
الثاني: الأشراط الأرضية، وهي ما عدا الأشراط السماوية، وهي كثيرة جدًّا.
* الإعتبار الثالث: في نفس الشرط من حيث كونه مما اعتاده الناس أم لا:
قال القرطبي ﵀: (علامات الساعة على قسمين: ما يكون من النوع المعتاد وغيره) (^١).
وذكر من النوع المعتاد ما جاء في حديث جبريل المشهور.
ومن غير المعتاد طلوع الشمس من مغربها فتلك مقاربة لها أو وضايقة.
وبهذا التقسيم يمكن الجمع بين الأحاديث الواردة في أشراط الساعة وفي أول الآيات وآخرها خروجًا والله أعلم.
قال ابن أبي العز الحنفي ﵀: (وأما خروج الدابة بشكل غريب غير مألوف ثم مخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر، فأمر خارج عن مجاري العادات وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية) (^٢).
والله أعلم وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
* * *
_________________
(١) "فتح الباري": (١/ ١٢١).
(٢) "شرح العقيدة الطحاوية": (ص ٥٩٤).
[ ٦٥ ]