انتشر في مصر أيام السخاوي ﵀ المذهب الشافعي في الفقه، وكان من أهم العوامل على انتشاره اعتناق سلاطين البلاد المذهب الشافعي، وتقديمهم علماء الشافعية على غيرهم. وقد ذكر المصنف ﵀ عن نفسه أنه شافعي المذهب، وهكذا ذكر كل من ترجم له، كالشوكاني، والغزي، وغيرهما. ولكنه - والله أعلم - لم يكن من المتعصبين للمذهب، وإن كان كغيره في ذلك الزمان لا يرى الإجتهاد سائغًا، ولكن دراسة الحديث ولا سيما على شيخه الحافظ ابن حجر ﵀ قد أثرت عليه فربما رجح بعض الأقوال المخالفة لمذهب الشافعية.
أما معتقده، فإن المعتقد السائد في تلك البلاد في ذلك العصر هو معتقد المتكلمين الأشاعرة، وهو وإن درس هذه العقيدة إلا أنه لم يكن من الجامدين عليها، بل إنه قد يخالفها ويعمل بما صح من الأحاديث في المسألة أسوة بشيخه ابن حجر ﵀ في "فتح الباري"، وهذا كله ببركة الحديث الشريف.
_________________
(١) "البدر الطالع": (٢/ ١٨٥ - ١٨٦).
(٢) "المصدر السابق": (١/ ٣٢٨ - ٣٣٤).
[ ٤٢ ]
ولذلك ذكر عن نفسه في ترجمته أنه قرأ على مشايخه كتاب "الإيمان" لابن منده، و"الإيمان" لابن أبي شيبة، و"ذم الكلام" للهروي، و"شرف أصحاب الحديث" للخطيب البغدادي. وهذا يدل دلالة واضحة على أن مذهبه كمذهب بعض من سبقه من متكلمة أهل الحديث، وليس من المتكلمة الجامدين على علم الكلام الذين لا يقيمون وزنًا للحديث الشريف.
وقد ذكر عن نفسه في الترجمة أنه قد لبس الخرقة الصوفية، وأنه أحد أبناء الصوفية. وهذا دليل على تأثره بالصوفية وتعظيمه لهم، شأنه شأن علماء عصره إلا من رحم الله.
وفي الحقيقة إن الحديث عن معتقد السخاوي ﵀ يحتاج إلى بحث واسع، ولعل الله أن ييسر فأفرد له دراسة خاصة عن عقيدته إن شاء الله تعالى (^١).
* * *
_________________
(١) "الضوء اللامع": (٨/ ٣ - ١٨). وقد علمت بعد طبع هذا البحث أن رسالة علمية سجلت في الجامعة الإِسلامية تبحث في شخصية السخاوي من الناحية الحديثية، فلعل الباحث يتعرض لذلك إن شاء الله.
[ ٤٣ ]