صور من قناعة النبي ﷺ لقد كان رسول الله ﷺ أكمل الناس إيمانًا ويقينًا، وأقواهم ثقة بالله- تعالى- وأصلحهم قلبًا، وأكثرهم قناعة ورضًى بالقليل، وأنداهم يدا، وأسخاهم نفسًا؛ حتى كان﵊- يفرق المال العظيم: الوادي والواديين من الإبل والغنم ثم يبيت طاويًا، وكان الرجل يسلم من أجل عطائه ﷺ ثم يَحسن إسلامه. قال أنس - ﵁-: "إن كان الرجل ليُسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها" (١) .
وقال صفوان بن أمية - ﵁-: «لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني وإنه لمن أبغض الناس إليَّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي» . قال الزهري: "أعطاه يوم حنين مائة من النَّعم ثم مائة ثم مائة" (٢) وقال الواقدي: "أعطاه يومئذ واديًا مملوءًا إبلًا ونَعَمًا حتى قال صفوان - ﵁-: "أشهد، ما طابت بهذا إلا نفس نبي " (٣) .
وقال أنس - ﵁-: «ما سُئل رسول الله ﷺ على
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٣١٢) .
(٢) أخرجه مسلم (٢٣١٣) .
(٣) مغازي الواقدي (٢ / ٨٥٤) .
[ ١٤ ]
الإسلام شيئا إلا أعطاه، فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: "يا قوم أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة» (١) .
إن تلك الصور الرائعة من بذله﵊- جعلت أقوامًا وسادة وعتادة من أهل الجاهلية تلين قلوبهم للإسلام وتخضع للحق، وأمامها صور عجيبة لا تقل في جمالها عنها من قناعته﵊- ورضاه بالقليل، وتقديم غيره على نفسه وأهله في حظوظ الدنيا؛ بل وترك الدنيا لأهل الدنيا، ومن ذلك: