ونحن إذا دققنا النظر في مسمى الإخاء ومدلوله اللغوي والشرعي، وجدنا أنه تنتظمه ثلاثة أنواع:
أ-أخوة في النسب والقرابة، وهي المراد في باب المواريث، مثل قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وكل إنسان يولد مزودا بها.
[ ٦٧ ]
ب-أخوة في الآدمية والإنسانية، وهي المراد في مطلق الإنسان، أو بني آدم، أو النوع قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ قال ابن كثير: استدل بهذه الآية الكريمة على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة أي استدل بها من قال بأن بني آدم -وهم جنس البشر -أفضل من الملائكة. وقال تعالى: ﴿يا أيها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ أي جميع الناس مؤمنهم وكافرهم، نسيبهم ودعيهم، قريبهم وبعيدهم، حاضرهم وغائبهم.
[ ٦٨ ]
ج-أخوة في الدين والعقيدة، وهذه هي المرادة في باب الإيمان وفروعه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ أي أصبحتم بالإسلام إخوانا متحابين بجلال الله تعالى، متواصلين في ذات الله، متعاونين على البر والتقوى وفي الحديث: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره» وغير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على هذا النوع من الأخوة.
[ ٦٩ ]