فانتشر الْأَلَم إِلَى الْعَضُد وَضربت على عضدي أَشد من الْأَلَم الأول فَقيل اقْطَعْ يدك من كتفك وَإِلَّا سرى إِلَى جسدك كُله فقطعتها فَقَالَ لي بعض النَّاس مَا سَبَب ألمك فَذكرت قصَّة السَّمَكَة فَقَالَ لي لَو كنت رجعت فِي أول مَا أَصَابَك الْأَلَم إِلَى صَاحب السَّمَكَة واستحللت مِنْهُ وأرضيته لما قطعت من أعضائك عضوا فَاذْهَبْ الْآن إِلَيْهِ واطلب رِضَاهُ قبل أَن يصل الْأَلَم إِلَى بدنك قَالَ فَلم أزل أطلبه فِي الْبَلَد حَتَّى وجدته فَوَقَعت على رجلَيْهِ أقبلها وأبكي وَقلت لَهُ يَا سَيِّدي سَأَلتك بِاللَّه إِلَّا عَفَوْت عني فَقَالَ لي وَمن أَنْت قلت أَنا الَّذِي أخذت مِنْك السَّمَكَة غصبًا وَذكرت مَا جرى وأريته يَدي فَبكى حِين رَآهَا ثمَّ قَالَ يَا أخي قد أحللتك مِنْهَا لما قد رَأَيْته بك من هَذَا الْبلَاء فَقلت يَا سَيِّدي بِاللَّه هَل كنت قد دَعَوْت عَليّ لما أَخَذتهَا قَالَ نعم قلت اللَّهُمَّ إِن هَذَا تقوى عَليّ بقوته على ضعْفي على مَا رزقتني ظلما فأرني قدرتك فِيهِ فَقلت يَا سَيِّدي قد أَرَاك الله قدرته فِي وَأَنا تائب إِلَى الله ﷿ عَمَّا كنت عَلَيْهِ من خدمَة الظلمَة وَلَا عدت أَقف لَهُم على بَاب وَلَا أكون من أعوانهم مَا دمت حَيا إِن شَاءَ الله وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق