لِأَن السَّاحر لَا بُد وَأَن يكفر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَكِن الشَّيَاطِين كفرُوا يعلمُونَ النَّاس السحر﴾ وَمَا للشَّيْطَان الملعون غَرَض فِي تَعْلِيمه الْإِنْسَان السحر إِلَّا ليشرك بِهِ قَالَ الله تَعَالَى مخبرًا عَن هاروت وماروت
[ ١٤ ]
﴿وَمَا يعلمَانِ من أحد حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحن فتْنَة فَلَا تكفر فيتعلمون مِنْهُمَا مَا يفرقون بِهِ بَين الْمَرْء وزوجه وَمَا هم بضارين بِهِ من أحد إِلَّا بِإِذن الله ويتعلمون مَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَة من خلاق﴾ أَي من نصيب فترى خلقًا كثيرًا من الضلال يدْخلُونَ فِي السحر ويظنونه حَرَامًا فَقَط وَمَا يَشْعُرُونَ أَنه الْكفْر فَيدْخلُونَ فِي تَعْلِيم السيمياء وعملها وَهِي مَحْض السحر وَفِي عقد الرجل عَن زَوجته وَهُوَ سحر وَفِي محبَّة الرجل للْمَرْأَة وبغضها لَهُ وَأَشْبَاه ذَلِك بِكَلِمَات مَجْهُولَة أَكْثَرهَا شرك وضلال وحد السَّاحر الْقَتْل لِأَنَّهُ كفر بِاللَّه أَو مضارع الْكفْر قَالَ النَّبِي ﷺ اجتنبوا السَّبع الموبقات فَذكر مِنْهَا السحر والموبقات المهلكات فليتق العَبْد ربه وَلَا يدْخل فِيمَا يخسر بِهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَجَاء عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ حد السَّاحر ضربه بِالسَّيْفِ وَالصَّحِيح أَنه من قَول جُنْدُب وَعَن بجالة ابْن عَبدة أَنه قَالَ أَتَانَا كتاب عمر ﵁ قبل مَوته بِسنة أَن اقْتُلُوا كل سَاحر وساحرة وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ قَرَأت فِي بعض الْكتب يَقُول الله ﷿ لَا إِلَه إِلَّا أَنا لَيْسَ مني من سحر وَلَا من سحر لَهُ وَلَا من تكهن وَلَا من تكهن لَهُ وَلَا من تطير وَلَا من تطير لَهُ وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة مدمن خمر وقاطع رحم ومصدق بِالسحرِ رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَعَن ابْن مَسْعُود
[ ١٥ ]
﵁ مَرْفُوعا قَالَ الرقي والتمائم والتولة شرك التمائم جمع تَمِيمَة وَهِي خَرَزَات وحروز يعلقها الْجُهَّال على أنفسهم وَأَوْلَادهمْ ودوابهم يَزْعمُونَ أَنَّهَا ترد الْعين وَهَذَا من فعل الْجَاهِلِيَّة وَمن اعْتقد ذَلِك فقد أشرك والتولة بِكَسْر التَّاء وَفتح الْوَاو نوع السحر وَهُوَ تحبيب الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا وَجعل ذَلِك من الشرك لاعتقاد الْجُهَّال أَن ذَلِك يُؤثر بخلاق مَا قدر الله تَعَالَى قَالَ الْخطابِيّ ﵀ وَأما إِذا كَانَت الرقية بِالْقُرْآنِ أَو بأسماء الله تَعَالَى فَهِيَ مُبَاحَة لِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يرقي الْحسن الْحُسَيْن ﵄ فَيَقُول أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة من كل شَيْطَان وَهَامة وَمن كل عين لَامة وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان وَعَلِيهِ التكلان
[ ١٦ ]