وَهِي من بَيت المَال وَمن الزَّكَاة قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يحب الخائنين﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَذكر الْغلُول فَعَظمهُ وَعظم أمره ثمَّ قَالَ لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته بعير لَهُ رُغَاء يَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته فرس لَهُ حَمْحَمَة فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته شَاة لَهَا ثُغَاء يَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته نفس لَهَا صياح فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته رقاع يخْفق فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته صَامت فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد أبلغتك أخرج هَذَا الحَدِيث مُسلم (قَوْله) على رقبته رقاع تخفق أَي ثِيَاب وقماش (قَوْله) على
[ ٩٤ ]
رقبته صَامت أَي من ذهب أَو فضَّة فَمن أَخذ شَيْئا من هَذِه الْأَنْوَاع الْمَذْكُورَة من الْغَنِيمَة قبل أَن تقسم بَين الْغَانِمين أَو من بَيت المَال بِغَيْر إِذن الإِمَام أَو من الزَّكَاة الَّتِي تجمع للْفُقَرَاء جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة حامله على رقبته كَمَا ذكر الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن ﴿وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَلقَوْل النَّبِي ﷺ أَدّوا الْخَيط والمخيط وَإِيَّاكُم والغلول بِأَنَّهُ عَار على صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة وَلقَوْل النَّبِي ﷺ لما اسْتعْمل ابْن اللتبية على الصَّدَقَة وَقدم وَقَالَ هَذَا لكم وَهَذَا أهدي لي فَصَعدَ النَّبِي ﷺ الْمِنْبَر وَحمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ إِلَى أَن قَالَ وَالله لَا يَأْخُذ أحد مِنْكُم شَيْئا بِغَيْر حَقه إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ فَلَا أعرف رجلًا مِنْكُم لَقِي الله يحمل بَعِيرًا لَهُ رُغَاء أَو بقرة لَهَا خوار أَو شَاة تَيْعر ثمَّ رفع يَده ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَل بلغت وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى خَيْبَر (فَفتح علينا) فَلم نغنم ذَهَبا وَلَا وَرقا غنمنًا الْمَتَاع (الطَّعَام) وَالثيَاب ثمَّ انطلقنا إِلَى الْوَادي (يَعْنِي وَادي الْقرى) وَمَعَ رَسُول الله ﷺ عبد وهبه لَهُ رجل من بني جذام (يدعى رِفَاعَة بن يزِيد من بني الضبيب) فَلَمَّا نزل (الْوَادي) قَامَ عبد رَسُول الله ﷺ يحل رَحْله فَرمي بِسَهْم فَكَانَ فِيهِ حتفه فَقُلْنَا هَنِيئًا لَهُ بِالشَّهَادَةِ يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله كلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الشملة لتلتهب عَلَيْهِ نَارا أَخذهَا من الْغَنَائِم لم تصبها المقاسم قَالَ فَفَزعَ النَّاس فجَاء رجل بِشِرَاك أَو شراكين (فَقَالَ أصبت يَوْم خَيْبَر) فَقَالَ رَسُول الله
[ ٩٥ ]
ﷺ شِرَاك أَو شراكان من نَار مُتَّفق عَلَيْهِ وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ كَانَ على ثقل رَسُول الله ﷺ رجل يُقَال لَهُ كركرة فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ هُوَ فِي النَّار فَذَهَبُوا ينظرُونَ إِلَيْهِ فوجدوا عباءة قد غلها وَعَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ أَن رجلًا غل فِي غَزْوَة خَيْبَر فَامْتنعَ النَّبِي ﷺ من الصَّلَاة عَلَيْهِ وَقَالَ إِن صَاحبكُم غل فِي سَبِيل الله قَالَ ففتشنا مَتَاعه فَوَجَدنَا فِيهِ خرزًا من خرز الْيَهُود مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ قَالَ الإِمَام أَحْمد ﵀ مَا نعلم أَن النَّبِي ﷺ امْتنع من الصَّلَاة على أحد إِلَّا على الغال وَقَاتل نَفسه وَجَاء عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ هَدَايَا الْعمَّال غلُول وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة وَيَأْتِي بَعْضهَا فِي بَاب الظُّلم وَالظُّلم على ثَلَاثَة أَقسَام (أَحدهَا) أكل المَال بِالْبَاطِلِ (وَثَانِيها) ظلم الْعباد بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب وَالْكَسْر والجراح (وَثَالِثهَا) ظلم الْعباد بالشتم واللعن والسب وَالْقَذْف وَقد خطب النَّبِي ﷺ بمنى فَقَالَ أَلا إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ وَقَالَ ﷺ لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور وَلَا صَدَقَة من غلُول فنسأل الله التَّوْفِيق لما يحب ويرضى إِنَّه جواد كريم
[ ٩٦ ]