قد قص الله ﷿ علينا فِي كِتَابه الْعَزِيز قصَّة قوم لوط فِي غير مَوضِع من ذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا جَاءَ أمرنَا جعلنَا عاليها سافلها وأمطرنا عَلَيْهَا حِجَارَة من سجيل﴾ أَي من طين طبخ حَتَّى صَار كالآحر منضود أَي يَتْلُو بعضه بَعْضًا مسومة أَي معلمة بعلامة تعرف بهَا أَنَّهَا لَيست من حِجَارَة أهل الدُّنْيَا عِنْد رَبك أَي فِي خزائنه الَّتِي لَا يتَصَرَّف فِي شَيْء مِنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمَا هِيَ من الظَّالِمين بِبَعِيد مَا هِيَ من ظالمي هَذِه الْأمة إِذا فعلوا فعلهم أَن يحل بهم مَا حل بأولئك من الْعَذَاب وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي ﷺ أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم عمل قوم لوط وَلعن من فعل فعلهم ثَلَاثًا فَقَالَ لعن الله من عمل عمل قوم لوط لعن الله من عمل عمل قوم لوط لعن الله من عمل عمل قوم لوط وَقَالَ ﵊ من وجدتموه يعْمل عمل قوم لوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ ينظر أَعلَى بِنَاء فِي الْقرْيَة فَيلقى مِنْهُ ثمَّ يتبع بِالْحِجَارَةِ كَمَا فعل بِقوم لوط
[ ٥٥ ]
وَأجْمع الْمُسلمُونَ على أَن التلوط من الْكَبَائِر الَّتِي حرم الله تَعَالَى أتأتون الذكران من الْعَالمين وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم بل أَنْتُم قوم عادون أَي مجاوزون من الْحَلَال إِلَى الْحَرَام وَقَالَ الله تَعَالَى فِي آيَة أُخْرَى مخبرًا عَن نبيه لوط ﵇ ونجيناه من الْقرْيَة الَّتِي كَانَت تعْمل الْخَبَائِث إِنَّهُم كَانُوا قوم سوء فاسقين وَكَانَ اسْم قريتهم سدوم وَكَانَ أَهلهَا يعْملُونَ الْخَبَائِث الَّتِي ذكرهَا الله سُبْحَانَهُ فِي كِتَابه كَانُوا يأْتونَ الذكران من الْعَالمين فِي أدبارهم ويتضارطون فِي أَنْدِيَتهمْ مَعَ أَشْيَاء أُخْرَى كَانُوا يعملونها من الْمُنْكَرَات وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ عشر خِصَال من أَعمال قوم لوط تصفيف الشّعْر وَحل الأزرار وَرمي البندق والحذف بالحصى واللعب بالحمام الطيارة والصفير بالأصابع وفرقعة الأكعب وإسبال الْإِزَار وَحل أزر الأقبية وإدمان شرب الْخمر وإتيان الذُّكُور وستزيد عَلَيْهَا هَذِه الْأمة مساحقة النِّسَاء النِّسَاء وَجَاء عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ سحاق النِّسَاء بَينهُنَّ زنا وَعَن أبي
[ ٥٦ ]
هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة يُصْبِحُونَ فِي غضب الله وَيُمْسُونَ فِي سخط الله تَعَالَى قيل من هم يَا رَسُول الله قَالَ المتشبهون من الرِّجَال بِالنسَاء والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة وَالَّذِي يَأْتِي الذكر يَعْنِي اللواط وَرُوِيَ أَنه إِذا ركب الذكر الذكر اهتز عرش الرَّحْمَن خوفًا من غضب الله تَعَالَى وتكاد السَّمَاوَات أَن تقع على الأَرْض فتمسك الْمَلَائِكَة بأطرافها وتقرأ قل هُوَ الله أحد إِلَى آخرهَا حَتَّى يسكن غضب الله ﷿ وَجَاء عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ سَبْعَة يلعنهم الله تَعَالَى وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَيَقُول ادخُلُوا النَّار مَعَ الداخلين الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ يَعْنِي اللواط وناكح الْبَهِيمَة وناكح الْأُم وابنتها وناكح يَده إِلَّا أَن يتوبوا وَرُوِيَ أَن قوما يحشرون يَوْم الْقِيَامَة وأيديهم حبالى من الزِّنَا كَانُوا يعبثون فِي الدُّنْيَا بمذاكيرهم وَرُوِيَ أَن من أَعمال قوم لوط اللعب بالنرد والمسابقة بالحمام والمهارشة بَين الْكلاب والمناطحة بَين الكباش والمناقرة بالديوك وَدخُول الْحمام بِلَا مئزر وَنقص الْكَيْل وَالْمِيزَان ويل لمن فعلهَا وَفِي الْأَثر من لعب بالحمام القلابة لم يمت حَتَّى يَذُوق ألم الْفقر وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ أَن اللوطي إِذا مَاتَ من غير تَوْبَة فَإِنَّهُ يمسخ فِي قَبره خنزيرًا وَقَالَ ﷺ لَا ينظر الله إِلَى رجل أَتَى ذكرا أَو امْرَأَة فِي دبرهَا وَقَالَ أَبُو سعيد الصعلوكي سَيكون فِي هَذِه الْأمة قوم يُقَال لَهُم اللوطيون وهم
[ ٥٧ ]
على ثَلَاثَة أَصْنَاف صنف ينظرُونَ وصنف يصافحون وصنف يعْملُونَ ذَلِك الْعَمَل الْخَبيث وَالنَّظَر بِشَهْوَة إِلَى الْمَرْأَة والأمرد زنا لما صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ زنا الْعين النظر وزنا اللِّسَان النُّطْق وزنا الْيَد الْبَطْش وزنا الرجل الخطى وزنا الْأذن الِاسْتِمَاع وَالنَّفس تمني وتشتهي والفرج يصدق ذَلِك ويكذبه وَلأَجل ذَلِك بَالغ الصالحون فِي الْإِعْرَاض عَن المردان وَعَن النظر إِلَيْهِم وَعَن مخالطتهم ومجالستهم قَالَ الْحسن بن ذكْوَان لَا تجالسوا أَوْلَاد الْأَغْنِيَاء فَإِن لَهُم صورًا كصور العذارى فهم أَشد فتْنَة من النِّسَاء وَقَالَ بعض التَّابِعين مَا أَنا بأخوف على الشَّاب الناسك من سبع ضار من الْغُلَام الْأَمْرَد يقْعد إِلَيْهِ وَكَانَ يُقَال لَا يبيتن رجل مَعَ أَمْرَد فِي مَكَان وَاحِد وَحرم بعض الْعلمَاء الْخلْوَة مَعَ الْأَمْرَد فِي بَيت أَو حَانُوت أَو حمام قِيَاسا على الْمَرْأَة لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا خلا رجل بِامْرَأَة إِلَّا كَانَ الشَّيْطَان ثالثهما وَفِي المردان من يفوق النِّسَاء بحسنه فالفتنة بِهِ أعظم وَأَنه يُمكن فِي حَقه من الشَّرّ مَا لَا يُمكن فِي حق النِّسَاء ويتسهل فِي حَقه من طَرِيق الرِّيبَة وَالشَّر مَا لَا يتسهل فِي حق الْمَرْأَة فَهُوَ بِالتَّحْرِيمِ أولى وأقاويل السلف فِي التنفير مِنْهُم والتحذير من رُؤْيَتهمْ أَكثر من أَن تحصر وسموهم الأنتان لأَنهم مستقذرون شرعًا وَسَوَاء فِي كل مَا ذَكرْنَاهُ نظر الْمَنْسُوب إِلَى الصلاح وَغَيره وَدخل سُفْيَان الثَّوْريّ الْحمام فَدخل عَلَيْهِ صبي حسن الْوَجْه فَقَالَ أَخْرجُوهُ
[ ٥٨ ]
عني أَخْرجُوهُ فَإِنِّي أرى مَعَ كل امْرَأَة شَيْطَانا وَأرى مَعَ كل صبي حسن بضعَة عشر شَيْطَانا وَجَاء رجل إِلَى الإِمَام أَحْمد ﵀ وَمَعَهُ صبي حسن فَقَالَ الإِمَام مَا هَذَا مِنْك قَالَ ابْن أُخْتِي قَالَ لَا تَجِيء بِهِ إِلَيْنَا مرة أُخْرَى وَلَا تمش مَعَه فِي طَرِيق لِئَلَّا يظن بك من لَا يعرفك وَلَا يعرفهُ سوءًا وَرُوِيَ أَن وَفد عبد الْقَيْس لما قدمُوا على النَّبِي ﷺ كَانَ فيهم أَمْرَد حسن فأجلسه النَّبِي ﷺ خلف ظَهره وَقَالَ إِنَّمَا كَانَت فتْنَة دَاوُد ﵇ من النظر وأنشدوا شعرًا
كل الْحَوَادِث مبدؤها من النظر
ومعظم النَّار من مستصغر الشرر والمرء مَا دَامَ ذَا عين يقلبها
فِي أعين الْغَيْر مَوْقُوف على الْخطر كم نظرة فعلت فِي قلب صَاحبهَا
فعل السِّهَام بِلَا قَوس وَلَا وتر يسر ناظره مَا ضر خاطره
لَا مرْحَبًا بسرور عَاد بِالضَّرَرِ