قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات لعنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم يَوْم تشهد عَلَيْهِم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ﴾ بَين الله تَعَالَى فِي الْآيَة أَن من قذف امْرَأَة مُحصنَة حرَّة عفيفة عَن الزِّنَا والفاحشة إِنَّه مَلْعُون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَله عَذَاب عَظِيم وَعَلِيهِ فِي الدُّنْيَا الْحَد ثَمَانُون جلدَة وَتسقط شَهَادَته وَإِن كَانَ عدلًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات فَذكر مِنْهَا قذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات وَالْقَذْف أَن يَقُول لامْرَأَة أَجْنَبِيَّة حرَّة عفيفة مسلمة يَا زَانِيَة أَو يَا باغية أَو يَا قحبة أَو يَقُول لزَوجهَا يَا زوج القحبة أَو يَقُول لولدها يَا ولد الزَّانِيَة أَو يَا ابْن القحبة أَو يَقُول لبنتها يَا بنت الزَّانِيَة أَو يَا بنت القحبة فَإِن القحبة عبارَة عَن الزَّانِيَة فَإِذا قَالَ ذَلِك أحد من رجل أَو امْرَأَة لرجل أَو لامْرَأَة كمن قَالَ لرجل يَا زاني أَو قَالَ لصبي حر يَا علق أَو يَا منكوح وَجب عَلَيْهِ الْحَد ثَمَانُون جلدَة إِلَّا أَن يُقيم بَيِّنَة بذلك وَالْبَيِّنَة كَمَا قَالَ الله أَرْبَعَة شُهَدَاء يشْهدُونَ على صدقه فِيمَا قذف بِهِ تِلْكَ الْمَرْأَة أَو ذَاك الرجل فَإِن لم يقم بَيِّنَة جلد إِذا طالبته بذلك الَّتِي قَذفهَا أَو إِذا طَالبه بذلك الَّذِي قذفه وَكَذَلِكَ إِذا قذف مَمْلُوكه أَو جَارِيَته بِأَن قَالَ لمملوكه يَا زاني أَو لجاريته يَا زَانِيَة أَو يَا باغية أَو يَا قحبة لما ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من قذف مَمْلُوكه بِالزِّنَا أقيم عَلَيْهِ الْحَد يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَن يكون كَمَا قَالَ وَكثير من
[ ٩٢ ]
الْجُهَّال واقعون فِي هَذَا الْكَلَام الْفَاحِش الَّذِي عَلَيْهِم فِيهِ الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلِهَذَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مَا يتَبَيَّن فِيهَا يزل بهَا فِي النَّار أبعد مِمَّا بَين الْمشرق وَالْمغْرب فَقَالَ لَهُ معَاذ بن جبل يَا رَسُول الله وَإِنَّا لمؤاخذون بِمَا نتكلم بِهِ فَقَالَ ثكلتك أمك يَا معَاذ وَهل يكب النَّاس فِي النَّار على وُجُوههم إِلَّا حصائد ألسنتهم وَفِي الحَدِيث من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرًا أَو ليصمت وَقَالَ الله ﵎ فِي كِتَابه الْعَزِيز ﴿مَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾ وَقَالَ عقبَة بن عَامر يَا رَسُول الله مَا النجَاة قَالَ أمسك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وابك على خطيئتك وَإِن أبعد النَّاس إِلَى الله الْقلب القاسي وَقَالَ ﷺ إِن أبْغض النَّاس إِلَى الله الْفَاحِش البذي الَّذِي يتَكَلَّم بالفحش ورديء الْكَلَام وقانا الله وَإِيَّاكُم شَرّ ألسنتنا بمنه وَكَرمه إِنَّه جواد كريم
[ ٩٣ ]