قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ روى الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ وَفِي صَحِيحه عَن طَلْحَة بن عبيد الله ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا يقبل الله صَلَاة إِمَام حكم بِغَيْر مَا أنزل الله وَصحح الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْقُضَاة ثَلَاثَة قَاض فِي الْجنَّة وقاضيان فِي النَّار قَاض عرف الْحق فَقضى بِهِ فَهُوَ فِي الْجنَّة وقاض عرف الْحق فجار مُتَعَمدا فَهُوَ فِي النَّار وقاض قضى بِغَيْر علم فَهُوَ فِي النَّار قَالُوا فَمَا ذَنْب الَّذِي يجهل قَالَ ذَنبه أَن لَا يكون قَاضِيا حَتَّى يعلم وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من جعل قَاضِيا فقد ذبح بِغَيْر سكين وَقَالَ الفضيل بن عِيَاض ﵀ يَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يكون يَوْمًا فِي الْقَضَاء وَيَوْما فِي الْبكاء على نَفسه وَقَالَ مُحَمَّد بن وَاسع ﵀ أول من يدعى يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْحساب الْقُضَاة وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يُؤْتى بِالْقَاضِي الْعدْل يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى
[ ١٢٩ ]
من شدَّة الْحساب مَا يود أَنه لم يقْض بَين اثْنَيْنِ فِي تَمْرَة وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن القَاضِي ليزل فِي زلقة فِي جَهَنَّم أبعد من عدن وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَيْسَ من وَال وَلَا قَاض إِلَّا يُؤْتى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُوقف بَين يَدي الله ﷿ على الصِّرَاط ثمَّ تنشر سَرِيرَته فتقرأ على رُؤُوس الْخَلَائق فَإِن كَانَ عدلًا نجاه الله بعدله وَإِن كَانَ غير ذَلِك انتفض بِهِ ذَلِك الجسر انتفاضًا فَصَارَ بَين كل عُضْو من أَعْضَائِهِ مسيرَة كَذَا وَكَذَا ثمَّ ينخرق بِهِ الجسر إِلَى جَهَنَّم) وَقَالَ مَكْحُول لَو خيرت بَين الْقَضَاء وَبَين ضرب عنقِي لاخترت ضرب عنقِي على الْقَضَاء وَقَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ (إِنِّي وجدت أعلم النَّاس أَشَّدهم هربًا مِنْهُ) وَقيل للثوري إِن شريحًا قد استقضي فَقَالَ أَي رجل قد أفسدوه ودعا مَالك بن الْمُنْذر مُحَمَّد بن وَاسع ليجعله على قَضَاء الْبَصْرَة فَأبى فعاوده وَقَالَ لتجلسن وَإِلَّا جلدتك فَقَالَ إِن تفعل فَإنَّك سُلْطَان وَإِن ذليل الدُّنْيَا خير من ذليل الْآخِرَة وَقَالَ وهب بن مُنَبّه إِذا هم الْحَاكِم بالجور أَو عمل بِهِ أَدخل الله النَّقْص على أهل مَمْلَكَته حَتَّى فِي الْأَسْوَاق والأرزاق وَالزَّرْع والضرع وكل شَيْء وَإِذا هم بِالْخَيرِ أَو الْعدْل أَدخل الله الْبركَة فِي أهل مَمْلَكَته كَذَلِك وَكتب عَامل من عُمَّال حمص إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أما بعد فَإِن مَدِينَة حمص قد تهدمت واحتاجت إِلَى إصلاح فَكتب إِلَيْهِ عمر حصنها بِالْعَدْلِ ونق طرقها من الْجور وَالسَّلَام قَالَ وَيحرم على القَاضِي أَن يحكم وَهُوَ غَضْبَان وَإِذا اجْتمع فِي القَاضِي قلَّة علم وَسُوء قصد وأخلاق زعرة وَقلة ورع فقد تم خسرانه وَوَجَب عَلَيْهِ أَن يعْزل نَفسه ويبادر بالخلاص فنسأل الله الْعَفو والعافية والتوفيق لما يحب ويرضى إِنَّه جواد كريم
[ ١٣٠ ]