قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا أُولَئِكَ لَا خلاق لَهُم فِي الْآخِرَة وَلَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ قَالَ الواحدي نزلت فِي رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فِي ضَيْعَة فهم الْمُدَّعِي عَلَيْهِ أَن يحلف فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فنكل الْمُدَّعِي عَلَيْهِ عَن الْيَمين وَأقر للْمُدَّعِي بِحقِّهِ وَعَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حلف على يَمِين وَهُوَ فِيهَا فَاجر ليقتطع بهَا مَال امْرِئ مُسلم لَقِي الله تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان فَقَالَ الْأَشْعَث فِي وَالله نزلت كَانَ بيني وَبَين رجل من الْيَهُود أَرض فجحدني فقدمته إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَلَك بَيِّنَة قلت لَا قَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِف قلت يَا رَسُول الله إِنَّه إِذن يحلف فَيذْهب بِمَالي فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنًا قَلِيلا﴾ أَي عرضًا يَسِيرا من الدُّنْيَا وَهُوَ مَا يحلفُونَ عَلَيْهِ كاذبين أُولَئِكَ لَا خلاق لَهُم فِي الْآخِرَة أَي لَا نصيب لَهُم فِي الْآخِرَة وَلَا يكلمهم الله أَي بِكَلَام يسرهم وَلَا ينظر إِلَيْهِم نظرًا يسرهم يَعْنِي نظر الرَّحْمَة وَلَا يزكيهم وَلَا يزيدهم خيرًا وَلَا يثني عَلَيْهِم وَعَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من حلف على مَال امْرِئ مُسلم بِغَيْر حق لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان قَالَ عبد الله ثمَّ قَرَأَ علينا رَسُول الله ﷺ تَصْدِيقه من كتاب الله ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ إِلَى آخر الْآيَة أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعَن أبي أُمَامَة قَالَ
[ ١٠١ ]
كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ من اقتطع حق امْرِئ مُسلم بِيَمِينِهِ فقد أوجب الله لَهُ النَّار وَحرم عَلَيْهِ الْجنَّة فَقَالَ رجل وَإِن كَانَ يَسِيرا يَا رَسُول الله قَالَ وَإِن كَانَ قَضِيبًا من أَرَاك أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه قَالَ حَفْص بن ميسرَة مَا أَشد هَذَا الحَدِيث فَقَالَ أَلَيْسَ فِي كتاب الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ الْآيَة وَعَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم فَقَرَأَ بهَا رَسُول الله ﷺ ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ أَبُو ذَر خابوا وخسروا يَا رَسُول الله من هم قَالَ المسبل والمنان والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب وَقَالَ ﷺ الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاللَّه وعقوق الْوَالِدين وَقتل النَّفس وَالْيَمِين الْغمُوس أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه والعموس هِيَ الَّتِي يتَعَمَّد الْكَذِب فِيهَا سميت غموسًا لِأَنَّهَا تغمس الْحَالِف فِي الْإِثْم وَقيل تغمسه فِي النَّار