الْكبر وَالْفَخْر وَالْخُيَلَاء وَالْعجب والتيه قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عذت بربي وربكم من كل متكبر لَا يُؤمن بِيَوْم الْحساب﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾
[ ٧٦ ]
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ بَيْنَمَا رجل يتبختر فِي مَشْيه إِذْ خسف الله بِهِ الأَرْض فَهُوَ يتجلل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ ﵊ يحْشر الجبارون المتكبرون يَوْم الْقِيَامَة أَمْثَال الذَّر يطؤهم النَّاس يَغْشَاهُم الذل من كل مَكَان وَقَالَ بعض السلف أول ذَنْب عصي الله بِهِ الْكبر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس أَبى واستكبر وَكَانَ من الْكَافرين﴾ فَمن استكبر على الْحق لم يَنْفَعهُ إيمَانه كَمَا فعل إِبْلِيس وَعَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة أحد فِي قلبه مِثْقَال ذرة من كبر رَوَاهُ مُسلم وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يحب كل مختال فخور﴾ وَقَالَ ﷺ قَالَ الله تَعَالَى العظمة إزَارِي والكبرياء رِدَائي فَمن نَازَعَنِي فيهمَا أَلقيته فِي النَّار رَوَاهُ مُسلم الْمُنَازعَة المجاذبة وَقَالَ ﷺ اختصمت الْجنَّة وَالنَّار فَقَالَت الْجنَّة مَالِي مَا يدخلني إِلَّا ضعفاء النَّاس وَسَقَطهمْ وَقَالَت النَّار أُوثِرت بالجبارين والمتكبرين الحَدِيث وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس وَلَا تمش فِي الأَرْض مرحًا إِن الله لَا يحب كل مختال فخور﴾ أَي لَا تمل خدك معرضًا متكبرًا والمرح التَّبَخْتُر
[ ٧٧ ]
وَقَالَ سَلمَة بن الْأَكْوَع أكل رجل عِنْد رَسُول الله ﷺ بِشمَالِهِ قَالَ كل بيمينك قَالَ لَا أَسْتَطِيع فَقَالَ لَا اسْتَطَعْت مَا مَنعه إِلَّا الْكبر فَمَا رَفعهَا إِلَى فِيهِ بعد رَوَاهُ مُسلم وَقَالَ ﵊ أَلا أخْبركُم بِأَهْل النَّار كل عتل جواظ مستكبر العتل الغليظ الجافي والجواظ الجموع المنوع وَقيل الضخم المختال فِي مشيته وَقيل البطين عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من رجل يختال فِي مشيته ويتعاظم فِي نَفسه إِلَّا لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان وَصَحَّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار أَمِير مسلط أَي ظَالِم وغني لَا يُؤَدِّي الزَّكَاة وفقير فخور وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا ينظر الله إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم المسبل والمنان والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب والمسبل هُوَ الَّذِي يسبل إزَاره أَو ثِيَابه أَو سراويله حَتَّى يكون إِلَى قَدَمَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ مَا أسبل من الْكَعْبَيْنِ من الْإِزَار فَهُوَ فِي النَّار وأشر الْكبر الَّذِي فِيهِ من يتكبر على الْعباد بِعِلْمِهِ ويتعاظم فِي نَفسه بفضيلته فَإِن هَذَا لم يَنْفَعهُ علمه فَإِن من طلب الْعلم للآخرة كَسره علمه وخشع قلبه واستكانت نَفسه وَكَانَ على نَفسه بالمرصاد فَلَا يفتر عَنْهَا بل يحاسبها كل وَقت ويتفقدها فَإِن غفل عَنْهَا جمحت عَن الطَّرِيق الْمُسْتَقيم وأهلكته وَمن طلب الْعلم للفخر والرياسة وبطر على الْمُسلمين وتحامق عَلَيْهِم وازدراهم فَهَذَا من أكبر الْكبر وَلَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من كبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
[ ٧٨ ]