بِأَكْل أَمْوَال النَّاس وَأَخذهَا ظلما وظلم النَّاس بِالضَّرْبِ والشتم والتعدي والاستطالة على الضُّعَفَاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الله غافلًا عَمَّا يعْمل الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يؤخرهم ليَوْم تشخص فِيهِ الْأَبْصَار مهطعين مقنعي رؤوسهم لَا يرْتَد إِلَيْهِم طرفهم وأفئدتهم هَوَاء وأنذر النَّاس يَوْم يَأْتِيهم الْعَذَاب فَيَقُول الَّذين ظلمُوا رَبنَا أخرنا إِلَى أجل قريب نجب دعوتك وَنَتبع الرُّسُل أولم تَكُونُوا أقسمتم من قبل مَا لكم من زَوَال وسكنتم فِي مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم وَتبين لكم كَيفَ فعلنَا بهم وضربنا لكم الْأَمْثَال﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا السَّبِيل على الَّذين يظْلمُونَ النَّاس﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ وَقَالَ ﷺ إِن الله ليملي للظالم حَتَّى إِذا أَخذه لم يفلته ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذْ أَخذ الْقرى وَهِي ظالمة إِن أَخذه أَلِيم شَدِيد وَقَالَ ﷺ من كَانَت عِنْده مظْلمَة لِأَخِيهِ من عرض أَو شَيْء فليتحلله
[ ١٠٤ ]
الْيَوْم من قبل أَن لَا يكون دِينَار وَلَا دِرْهَم إِن كَانَ لَهُ عمل صَالح أَخذ مِنْهُ بِقدر مظلمته فَإِن لم يكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات صَاحبه فَحمل عَلَيْهِ وَقَالَ ﷺ عَن ربه ﵎ أَنه قَالَ يَا عبَادي إِنِّي حرمت الظُّلم على نَفسِي وَجَعَلته بَيْنكُم محرمًا فَلَا تظالموا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَدْرُونَ من الْمُفلس قَالُوا يَا رَسُول الله الْمُفلس فِينَا من لَا دِرْهَم لَهُ وَلَا مَتَاع فَقَالَ إِن الْمُفلس من أمتِي من يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاة وَزَكَاة وَصِيَام وَحج فَيَأْتِي وَقد شتم هَذَا وَأخذ مَال هَذَا ونبش عَن عرض هَذَا وَضرب هَذَا وَسَفك دم هَذَا فَيُؤْخَذ لهَذَا من حَسَنَاته وَهَذَا من حَسَنَاته فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْضِي مَا عَلَيْهِ أَخذ من خطاياهم فَطرح عَلَيْهِ ثمَّ طرح فِي النَّار وَهَذِه الْأَحَادِيث كلهَا فِي الصِّحَاح وَتقدم حَدِيث إِن رجَالًا يتخوضون فِي مَال الله بِغَيْر حق فَلهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَتقدم قَوْله لِمعَاذ حِين بَعثه إِلَى الْيمن وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب وَفِي الصَّحِيح من ظلم قيد شبر من الأَرْض طوقه من سبع أَرضين يَوْم الْقِيَامَة وَفِي بعض الْكتب يَقُول الله تَعَالَى اشْتَدَّ غَضَبي على من ظلم من لم يجد لَهُ ناصرًا غَيْرِي وَأنْشد بَعضهم
لَا تظلمن إِذا مَا كنت مقتدرًا
فالظلم يرجع عقباه إِلَى النَّدَم تنام عَيْنَاك والمظلوم منتبه
يَدْعُو عَلَيْك وَعين الله لم تنم