من ذَلِك مَا ذكره أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ أُتِي النَّبِي ﷺ بنبيذ فِي جرة لَهُ نشيش فَقَالَ اضربوا بِهَذَا الْحَائِط فَإِن هَذَا شرب من لَا يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَقَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ فِي صَدره آيَة من كتاب الله وصب عَلَيْهَا الْخمر يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كل حرف من تِلْكَ الْآيَة فَيَأْخُذ بناصيته حَتَّى يوقفه بَين
[ ٨٤ ]
يَدي الله ﵎ فيخاصمه وَمن خاصمه الْقُرْآن خصم فالويل لمن كَانَ الْقُرْآن خَصمه يَوْم الْقِيَامَة وَجَاء عَن النَّبِي ﷺ مَا من قوم اجْتَمعُوا على مُسكر فِي الدُّنْيَا إِلَّا جمعهم الله فِي النَّار فَيقبل بَعضهم على بعض يتلاومون يَقُول أحدهم للْآخر يَا فلَان لَا جَزَاك الله عني خيرًا فَأَنت الَّذِي أوردتني هَذَا المورد وَيَقُول لَهُ الآخر مثل ذَلِك وَجَاء عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا سقَاهُ الله من سم الأساودة شربة يتساقط لحم وَجهه فِي الْإِنَاء قبل أَن يشْربهَا فَإِذا شربهَا تساقط لَحْمه وَجلده يتَأَذَّى بِهِ أهل النَّار أَلا وشاربها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ وآكل ثمنهَا شُرَكَاء فِي إثمها لَا يقبل الله مِنْهُم صَلَاة وَلَا صومًا وَلَا حجًا حَتَّى يتوبوا فَإِن مَاتُوا قبل التَّوْبَة كَانَ حَقًا على الله أَن يسقيهم بِكُل جرعة شَرِبُوهَا فِي الدُّنْيَا من صديد جَهَنَّم أَلا وكل مُسكر خمر وكل خمر حرَام وَيدخل فِي قَوْله ﷺ كل مُسكر خمر الحشيشة كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى رُوِيَ أَن شربة الْخمر إِذا أَتَوا على الصِّرَاط يتخطفهم الزَّبَانِيَة إِلَى نهر الخبال فيسقون بِكُل كأس شَرِبُوهَا من الْخمر شربة من نهر الخبال فَلَو أَن تِلْكَ الشربة تصب من السَّمَاء لأحرقت السَّمَاوَات من حرهَا نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا