ذكر ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ إِذا مَاتَ شَارِب الْخمر فادفنوه ثمَّ اصلبوه على خَشَبَة ثمَّ انبشوا عَنهُ قَبره فَإِن لم تروا وَجهه مصروعا عَن الْقبْلَة وَإِلَّا فاتركوه مصلوبًا وَعَن الفضيل بن عِيَاض أَنه حضر عِنْد تلميذ لَهُ حَضرته الْوَفَاة فَجعل يلقنه الشَّهَادَة وَلسَانه لَا ينْطق بهَا فكررها عَلَيْهِ فَقَالَ لَا أقولها وَأَنا بَرِيء مِنْهَا فَخرج الفضيل من عِنْده وَهُوَ يبكي ثمَّ رَآهُ بعد مُدَّة فِي مَنَامه وَهُوَ يسحب بِهِ إِلَى النَّار فَقَالَ لَهُ يَا مِسْكين بِمَ نزعت مِنْك الْمعرفَة فَقَالَ يَا أستاذ كَانَ بِي عِلّة فَأتيت بعض الْأَطِبَّاء فَقَالَ لي تشرب فِي كل سنة قدحًا من الْخمر وَإِن لم تفعل تبقى بك علتك فَكنت أشربها فِي كل سنة لأجل التَّدَاوِي فَهَذَا حَال من يشْربهَا للتداوي فَكيف حَال من يشْربهَا لغير ذَلِك نسْأَل الله الْعَفو والعافية من كل بلَاء
[ ٨٥ ]
وَسُئِلَ بعض التائبين عَن سَبَب تَوْبَته فَقَالَ كنت أنبش الْقُبُور فَرَأَيْت فِيهَا أَمْوَاتًا مصروفين عَن الْقبْلَة فَسَأَلت أَهْليهمْ عَنْهُم فَقَالُوا كَانُوا يشربون الْخمر فِي الدُّنْيَا وماتوا من غير تَوْبَة وَقَالَ بعض الصَّالِحين مَاتَ لي ولد صَغِير فَلَمَّا دَفَنته رَأَيْته بعد مَوته فِي الْمَنَام وَقد شَاب رَأسه فَقلت يَا وَلَدي دفنتك وَأَنت صَغِير فَمَا الَّذِي شيبك فَقَالَ يَا أبتي دفن إِلَى جَانِبي رجل مِمَّن كَانَ يشرب الْخمر فِي الدُّنْيَا فزفرت جَهَنَّم لقدومه زفرَة لم يبْق مِنْهَا طِفْل إِلَّا شَاب رَأسه من شدَّة زفرتها نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا ونسأل الله الْعَفو والعافية مِمَّا يُوجب الْعَذَاب فِي الْآخِرَة فَالْوَاجِب على العَبْد أَن يَتُوب إِلَى الله تَعَالَى قبل أَن يُدْرِكهُ الْمَوْت وَهُوَ على أشر حَالَة فَيلقى فِي النَّار نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا