يَا حسرة العاصين يَوْم معادهم
لَو أَنهم سبقوا إِلَى الجنات لَو لم يكن إِلَّا الْحيَاء من الَّذِي
ستر الْعُيُوب لأكثروا الحسرات
يَا من صَحِيفَته بِالذنُوبِ قد حفت وموازينه بِكَثْرَة الذُّنُوب قد خفت أما رَأَيْت أكفاء عَن مطامعها كفت أما رَأَيْت عرائس آحَاد إِلَى اللحود قد زفت أما عَايَنت أبدان المترفين وَقد أدرجت فِي الأكفان ولفت أما عيانت طور الْأَجْسَام فِي الْأَرْحَام وَمَتى تنتبه لخلاص نَفسك أَيهَا الناعس مَتى تعْتَبر بِربع غَيْرك الدارس أَيْن الأكاسر الشجعان الفوارس وَأَيْنَ المنعمون بالجواري والظباء الخنس الكوانس أَيْن المتكبرون ذَوُو الْوُجُوه العوابس أَيْن من اعْتَادَ سَعَة الْقُصُور حبس فِي الْقُبُور فِي أضيق المحابس أَيْن الرافل فِي أثوابه عري فِي ترابه عَن الملابس أَيْن الغافل فِي أمله وَأَهله عَن أَجله سلبته أكف الخالس أَيْن جَامع الْأَمْوَال سلب المحروس وَهلك الحارس حق لمن علم مكر الدُّنْيَا أَن يهجرها وَلمن جهل نَفسه أَن يزجرها وَلمن تحقق نقلته أَن يذكرهَا وَلمن غمر بالنعماء أَن يشكرها وَلمن دعِي إِلَى دَار السَّلَام أَن يقطع مفاوز الْهوى ليحضرها
الْكَبِيرَة الْخَامِسَة وَالثَّلَاثُونَ الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
صَحَّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لعن الْمُحَلّل والمحلل لَهُ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَالْعَمَل على ذَلِك عِنْد أهل الْعلم مِنْهُم عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعبد الله بن عمر وَهُوَ قَول الْفُقَهَاء من التَّابِعين وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه أَيْضا بِإِسْنَاد صَحِيح وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْمُحَلّل فَقَالَ لَا إِلَّا نِكَاح رَغْبَة لَا نِكَاح دُلْسَة وَلَا استهزاء بِكِتَاب الله ﷿ حَتَّى يَذُوق الْعسيلَة وَرَوَاهُ
[ ١٣٨ ]
أَبُو إِسْحَاق الْجوزجَاني وَعَن عقبَة بن عَامر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بالتيس الْمُسْتَعَار قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ هُوَ الْمُحَلّل لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَعَن ابْن عمر أَن رجلًا سَأَلَهُ فَقَالَ مَا تَقول فِي امْرَأَة تَزَوَّجتهَا أحلهَا لزَوجهَا لم يَأْمُرنِي وَلم يعلم فَقَالَ لَهُ ابْن عمر لَا إِلَّا نِكَاح رَغْبَة إِن أعجبتك أَمْسَكتهَا وَإِن كرهتها فارقتها وَإِنَّا كُنَّا نعد هَذَا سِفَاحًا على عهد رَسُول الله ﷺ وَأما الْآثَار عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فقد روى الْأَثْرَم وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ لَا أُوتِيَ بِمُحَلل وَلَا مُحَلل لَهُ إِلَّا رَجَمْتهمَا وَسُئِلَ عمر بن الْخطاب عَن تَحْلِيل الْمَرْأَة لزَوجهَا فَقَالَ (ذَلِك السفاح) وَعَن عبد الله بن شريك العامري قَالَ سَمِعت ابْن عمر ﵄ وَقد سُئِلَ عَن رجل طلق ابْنة عَم لَهُ ثمَّ نَدم وَرغب فِيهَا فَأَرَادَ رجل أَن يَتَزَوَّجهَا لِيحِلهَا لَهُ فَقَالَ ابْن عمر كِلَاهُمَا زَان وَإِن مكثا عشْرين سنة أَو نَحْو ذَلِك إِذا كَانَ يعلم أَنه يُرِيد أَن يحللها وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سَأَلَهُ رجل فَقَالَ ابْن عمي طلق امْرَأَته ثَلَاثًا ثمَّ نَدم فَقَالَ ابْن عمك عصى ربه فأندمه وأطاع الشَّيْطَان فَلم يَجْعَل لَهُ مخرجًا فَقَالَ كَيفَ ترى فِي رجل يحلهَا لَهُ فَقَالَ من يُخَادع الله يخدعه وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ إِذا كَانَ نِيَّة أحد الثَّلَاثَة الزَّوْج الأول أَو الزَّوْج الآخر أَو الْمَرْأَة التَّحْلِيل فنكاح الآخر بَاطِل وَلَا تحل للْأولِ وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ إِذا هم أحد الثَّلَاثَة بالتحليل فقد أفسد وَقَالَ سعيد بن الْمسيب إِمَام التَّابِعين فِي رجل تزوج امْرَأَة لِيحِلهَا لزَوجهَا الأول فَقَالَ لَا تحل وَمِمَّنْ قَالَ بذلك مَالك بن أنس وَاللَّيْث بن سعد وسُفْيَان الثَّوْريّ وَالْإِمَام أَحْمد وَقَالَ إسماعيل بن سعيد سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن الرجل يتَزَوَّج الْمَرْأَة وَفِي نَفسه أَن يحللها لزَوجهَا الأول وَلم تعلم الْمَرْأَة بذلك فَقَالَ هُوَ مُحَلل وَإِذا أَرَادَ بذلك الْإِحْلَال فَهُوَ مَلْعُون وَمذهب الشَّافِعِي ﵀ إِذا شَرط التَّحْلِيل فِي العقد بَطل العقد لِأَنَّهُ عقد بِشَرْط قطعه دون غَايَته فَبَطل كَنِكَاح الْمُتْعَة وَإِن وجد الشَّرْط قبل العقد فَالْأَصَحّ الصِّحَّة وَإِن عقد كَذَلِك وَلم يشرط فِي العقد وَلَا قبله لم يفْسد العقد وَإِن تزَوجهَا
[ ١٣٩ ]
على أَنه إِذا أحلهَا طلقه فَفِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه يبطل وَوجه الْبطلَان أَنه شَرط يمْنَع صِحَّته دوَام النِّكَاح فَأشبه التَّأْقِيت وَهَذَا هُوَ الْأَصَح فِي الرَّافِعِيّ وَوجه الثَّانِي أَنه شَرط فَاسد قَارن العقد فَلَا يبطل كَمَا لَو تزَوجهَا بِشَرْط أَن لَا يتَزَوَّج عَلَيْهَا وَلَا يُسَافر بهَا وَالله أعلم فنسأل الله أَن يوفقنا لما يرضيه ويجنبنا مَعَاصيه إِنَّه جواد كريم غَفُور رَحِيم