فِي عُقُوبَة من ينقر الصَّلَاة وَلَا يتم ركوعها وَلَا سجودها وَقد رُوِيَ فِي تَفْسِير قَول الله تَعَالَى ﴿فويل للمصلين الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون﴾ أَنه الَّذِي ينقر الصَّلَاة وَلَا يتم ركوعها وَلَا سجودها وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلًا دخل الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ جَالس فِيهِ فصلى الرجل ثمَّ جَاءَ فَسلم على النَّبِي ﷺ فَرد ﵇ ثمَّ قَالَ لَهُ ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل فَرجع فصلى كَمَا صلى ثمَّ جَاءَ فَسلم على النَّبِي ﷺ فَرد ﵇ ثمَّ قَالَ ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل فَرجع فصلى كَمَا صلى ثمَّ جَاءَ فَسلم على النَّبِي ﷺ فَرد ﵇ وَقَالَ ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ فِي الثَّالِثَة وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ يَا رَسُول الله مَا أحسن غَيره فعلمني فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكبر ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعتدل قَائِما ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ثمَّ اجْلِسْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا وَافْعل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا وروى
[ ٢٥ ]
الإِمَام أَحْمد ﵁ عَن البدري ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تُجزئ صَلَاة لَا يُقيم الرجل فِيهَا صلبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَفِي رِوَايَة أُخْرَى حَتَّى يُقيم ظَهره فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَهَذَا نَص عَن النَّبِي ﷺ فِي أَن من صلى وَلم يقم ظَهره بعد الرُّكُوع وَالسُّجُود كَمَا كَانَ فَصلَاته بَاطِلَة وَهَذَا فِي صَلَاة الْفَرْض وَكَذَا الطُّمَأْنِينَة أَن يسْتَقرّ كل عُضْو فِي مَوْضِعه وَثَبت عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ أَشد النَّاس سَرقَة الَّذِي يسرق من صلَاته قيل وَكَيف يسرق من صلَاته قَالَ لَا يتم ركوعها وَلَا سجودها وَلَا الْقِرَاءَة فِيهَا وروى الإِمَام أَحْمد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا ينظر الله إِلَى رجل لَا يُقيم صلبه بَين رُكُوعه وَسُجُوده وَقَالَ ﷺ تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق يجلس يرقب الشَّمْس حَتَّى إِذا كَانَت بَين قَرْني شَيْطَان قَامَ فَنقرَ أَرْبعا لَا يذكر الله فِيهَا إِلَّا قَلِيلا وَعَن أبي مُوسَى قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ يَوْمًا بِأَصْحَابِهِ ثمَّ جلس فَدخل رجل فَقَامَ يُصَلِّي فَجعل يرْكَع وينقر سُجُوده فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ترَوْنَ هَذَا لَو مَاتَ مَاتَ على غير مِلَّة مُحَمَّد ﷺ ينقر صلَاته كَمَا ينقر الْغُرَاب الدَّم أخرجه أَبُو بكر بن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من مصل
[ ٢٦ ]
إِلَّا وَملك عَن يَمِينه وَملك عَن يسَاره فَإِن أتمهَا عرجا بهَا إِلَى الله تَعَالَى وَإِن لم يُتمهَا ضربا بهَا وَجهه وروى الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من تَوَضَّأ أحسن الْوضُوء ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة فَأَتمَّ ركوعها وسجودها وَالْقِرَاءَة فِيهَا قَالَت الصَّلَاة حفظك الله كَمَا حفظتني ثمَّ صعد بهَا إِلَى السَّمَاء وَلها ضوء وَنور ففتحت لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء حَتَّى يَنْتَهِي بهَا إِلَى الله تَعَالَى فتشفع لصَاحِبهَا وَإِذا لم يتم ركوعها وَلَا سجودها وَلَا الْقِرَاءَة فِيهَا قَالَت الصَّلَاة ضيعك الله كَمَا ضيعتني ثمَّ صعد بهَا إِلَى السَّمَاء وَعَلَيْهَا ظلمَة فأغلقت دونهَا أَبْوَاب السَّمَاء ثمَّ تلف كَمَا يلف الثَّوْب الْخلق فَيضْرب بهَا وَجه صَاحبهَا وَعَن سلمَان الْفَارِسِي ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة مكيال فَمن وَفِي وَفِي لَهُ وَمن طفف فقد علمْتُم مَا قَالَ الله فِي المطففين قَالَ الله تَعَالَى ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ والمطفف هُوَ المنقص للكيل أَو الْوَزْن أَو الذِّرَاع أَو الصَّلَاة وعدهم الله بويل وَهُوَ وَاد فِي جَهَنَّم تستغيث جَهَنَّم من حره نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا سجد أحدكُم فليضع وَجهه وَأَنْفه وَيَديه على الأَرْض فَإِن الله تَعَالَى أوحى إِلَيّ أَن أَسجد على سَبْعَة أَعْضَاء الْجَبْهَة وَالْأنف وَالْكَفَّيْنِ والركبتين وصدور الْقَدَمَيْنِ وَأَن لَا أكف شعرًا وَلَا ثوبًا فَمن صلى وَلم يُعْط كل عُضْو مِنْهَا حَقه لَعنه ذَلِك الْعُضْو
[ ٢٧ ]
حَتَّى يفرغ من صلَاته وروى البُخَارِيّ عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ أَنه رأى رجلا يُصَلِّي وَلَا يتم رُكُوع الصَّلَاة وَلَا سجودها فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة صليت وَلَو مت وَأَنت تصلي هَذِه الصَّلَاة مت على غير فطْرَة مُحَمَّد ﷺ وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد أَنه قَالَ مُنْذُ كم تصلي هَذِه الصَّلَاة قَالَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة قَالَ مَا صليت مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة شَيْئا وَلَو مت مت على غير فطْرَة مُحَمَّد ﷺ وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ يَقُول يَا ابْن آدم أَي شَيْء يعز عَلَيْك من دينك إِذا هَانَتْ عَلَيْك صَلَاتك وَأَنت أول مَا تسْأَل عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة كَمَا تقدم من قَول النَّبِي ﷺ أول مَا يُحَاسب العَبْد يَوْم الْقِيَامَة من عمله صلَاته فَإِن صلحت فقد أَفْلح وأنجح وَإِن فَسدتْ فقد خَابَ وخسر فَإِن انْتقصَ من الْفَرِيضَة شَيْء يَقُول الله تَعَالَى انْظُرُوا هَل لعبدي من تطوع فيكمل بِهِ مَا انْتقصَ من الْفَرِيضَة ثمَّ يكون سَائِر عمله كَذَلِك فَيَنْبَغِي للْعَبد أَن يستكثر من النَّوَافِل حَتَّى يكمل بِهِ مَا انْتقصَ من فَرَائِضه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق