رفعوا رؤوسهم إِلَى السَّمَاء وَقَالُوا يَا رب مَعَ من أَنْت قَالَ مَعَ الْمَظْلُوم حَتَّى يُؤدى إِلَيْهِ حَقه وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ بنى جَبَّار من الْجَبَابِرَة قصرًا وشيده فَجَاءَت عَجُوز فقيرة فبنت إِلَى جَانِبه كوخًا تأوي إِلَيْهِ فَركب الْجَبَّار يَوْمًا وَطَاف حول الْقصر فَرَأى الكوخ فَقَالَ لمن هَذَا فَقيل لامْرَأَة فقيرة تأوي إِلَيْهِ فَأمر بِهِ فهدم فَجَاءَت الْعَجُوز فرأته مهدومًا فَقَالَت من هَدمه فَقيل الْملك رَآهُ فهدمه فَرفعت الْعَجُوز رَأسهَا إِلَى السَّمَاء وَقَالَت يَا رب إِذا لم أكن أَنا حَاضِرَة فَأَيْنَ كنت أَنْت قَالَ فَأمر الله جِبْرِيل أَن يقلب الْقصر على من فِيهِ فقلبه وَقيل لما حبس خَالِد بن برمك وَولده قَالَ يَا أبتي بعد الْعِزّ صرنا فِي الْقَيْد وَالْحَبْس فَقَالَ يَا بني دَعْوَة الْمَظْلُوم سرت بلَيْل غفلنا عَنْهَا وَلم يغْفل الله عَنْهَا وَكَانَ يزِيد بن حَكِيم يَقُول مَا هبت أحدًا قط هيبتي رجلًا ظلمته وَأَنا اعْلَم أَنه لَا نَاصِر لَهُ إِلَّا الله يَقُول لي حسبي الله الله بيني وَبَيْنك وَحبس الرشيد أَبَا الْعَتَاهِيَة الشَّاعِر فَكتب إِلَيْهِ من السجْن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ شعرًا
أما وَالله إِن الظُّلم شوم
وَمَا زَالَ الْمُسِيء هُوَ الْمَظْلُوم ستعلم يَا ظلوم إِذا الْتَقَيْنَا
غَدا عِنْد المليك من الملوم
وَعَن أبي أُمَامَة قَالَ يَجِيء الظَّالِم يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى إِذا كَانَ على جسر جَهَنَّم لقِيه الْمَظْلُوم وعرفه مَا ظلمه بِهِ فَمَا يبرح الَّذين ظلمُوا بالذين ظلمُوا حَتَّى ينزعوا مَا بأيدهم من الْحَسَنَات فَإِن لم يَجدوا لَهُم حَسَنَات حملُوا عَلَيْهِم من سيئاتهم مثل مَا ظلموهم حَتَّى يردوا إِلَى الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار وَعَن عبد الله بن أنيس قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يحْشر الْعباد
[ ١٠٧ ]
يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غزلا بهما فيناديهم مُنَاد بِصَوْت يسمعهُ من بعد كَمَا يسمعهُ من قرب أَنا الْملك الديَّان لَا يَنْبَغِي لأحد من أهل الْجنَّة أَن يدْخل الْجنَّة أَو أحد من أهل النَّار أَن يدْخل النَّار وَعِنْده مظْلمَة أَن أقصه حَتَّى اللَّطْمَة فَمَا فَوْقهَا وَلَا يظلم رَبك أحدًا قُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ وَإِنَّمَا نأتي حُفَاة عُرَاة فَقَالَ بِالْحَسَنَاتِ والسيئات جَزَاء وَلَا يظلم رَبك أحدًا وَجَاء عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من ضرب سَوْطًا ظلما اقْتصّ مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة وَمِمَّا ذكر أَن كسْرَى اتخذ مؤدبًا لوَلَده يُعلمهُ ويؤدبه حَتَّى إِذا بلغ الْوَلَد الْغَايَة فِي الْفضل وَالْأَدب استحضره الْمُؤَدب يَوْمًا وضربه ضربًا شَدِيدا من غير جرم وَلَا سَبَب فحقد الْوَلَد على الْمعلم إِلَى أَن كبر وَمَات أَبوهُ فَتَوَلّى الْملك بعده فَاسْتَحْضر الْمعلم وَقَالَ لَهُ مَا حملك على أَن ضربتني فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا ضربًا وجيعًا من غير جرم وَلَا سَبَب فَقَالَ الْمعلم اعْلَم أَيهَا الْملك أَنَّك لما بلغت الْغَايَة فِي الْفضل وَالْأَدب علمت أَنَّك تنَال الْملك بعد أَبِيك فَأَرَدْت أَن أذيقك ألم الضَّرْب وألم الظُّلم حَتَّى لَا تظلم أحدًا فَقَالَ جَزَاك الله خيرًا ثمَّ أَمر لَهُ بجائزة وَصَرفه وَمن الظُّلم أَخذ مَال الْيَتِيم وَتقدم حَدِيث معَاذ بن جبل حِين قَالَ لَهُ رَسُول الله وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب وَفِي رِوَايَة أَن دُعَاء الْمَظْلُوم يرفع فَوق الْغَمَام وَيَقُول الرب ﵎ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأنصرنك وَلَو بعد حِين وأنشدوا شعرًا
توق دَعَا الْمَظْلُوم إِن دعاءه
ليرْفَع فَوق السحب ثمَّ يُجَاب توق دَعَا من لَيْسَ بَين دُعَائِهِ
وَبَين إِلَه الْعَالمين حجاب وَلَا تحسبن الله مطرحًا لَهُ
وَلَا أَنه يخفى عَلَيْهِ خطاب
[ ١٠٨ ]