تأليف: الإمام المجدد أبي حسن الشيخ محمد بن عبد الوهاب
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الكبائر
وقول الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ ١ الآية، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ ٢ الآية. روى ابن جرير عن ابن عباس قال: "الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب"، وله عنه قال: "هي إلى سبعمائة أقرب ٣ منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار". ولعبد الرزاق عنه: "هي إلى سبعين أقرب منها إلى السبع".
باب أكبر الكبائر
في الصحيحين عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت" ٤.
_________________
(١) ١ سورة النساء آية: ٣١. ٢ سورة النجم آية: ٣٢. ٣ هذا لفظ المخطوطات الثلاث مخطوطة المفتي ومخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف ومخطوطة عبد الرحمن الحصين. وهو لفظ ابن جرير. ٤ البخاري: الأدب (٥٩٧٦)، ومسلم: الإيمان (٨٧)، والترمذي: البر والصلة (١٩٠١) والشهادات (٢٣٠١) وتفسير القرآن (٣٠١٩)، وأحمد (٥/٣٦،٥/٣٨) .
[ ٣ ]
(باب كبائر القلب)
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"١ رواه مسلم.
وعن النعمان بن بشير ﵁ مرفوعا: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب" ٢.
(باب ذكر الكبر)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ ٣ وقول الله تعالى: ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ ٤.
عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. فقال رجل: يا رسول الله، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: إن الله جميل يحب الجمال. الكبر بطر الحق، وغمط الناس" ٥ رواه مسلم.
وروى البخاري عن حارثة بن وهب أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر"٦. العتل: الغليظ الجافي، والجواظ قيل: المختال الضخم، وقيل القصير البطين، وبطر الحق: رده إذا أتاك، وغمط الناس: احتقارهم.
_________________
(١) ١ مسلم: البر والصلة والآداب (٢٥٦٤) . ٢ البخاري: الإيمان (٥٢)، ومسلم: المساقاة (١٥٩٩)، والترمذي: البيوع (١٢٠٥)، والنسائي: البيوع (٤٤٥٣) والأشربة (٥٧١٠)، وأبو داود: البيوع (٣٣٢٩)، وابن ماجه: الفتن (٣٩٨٤)، وأحمد (٤/٢٦٧،٤/٢٦٩،٤/٢٧٠،٤/٢٧٤)، والدارمي: البيوع (٢٥٣١) . ٣ سورة النساء آية: ٣٦. ٤ سورة النحل آية: ٢٩. ٥ مسلم: الإيمان (٩١)، والترمذي: البر والصلة (١٩٩٩)، وأبو داود: اللباس (٤٠٩١)، وابن ماجه: المقدمة (٥٩) والزهد (٤١٧٣)، وأحمد (١/٣٩٩،١/٤١٢،١/٤١٦،١/٤٥١) . ٦ البخاري: تفسير القرآن (٤٩١٨)، ومسلم: الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٥٣)، والترمذي: صفة جهنم (٢٦٠٥)، وابن ماجه: الزهد (٤١١٦)، وأحمد (٤/٣٠٦) .
[ ٤ ]
ولأحمد وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد رفعه: "من تواضع لله درجة رفعه الله درجة، حتى يجعله في أعلى عليين. ومن تكبر على الله درجة وضعه الله درجة، حتى يجعله في أسفل سافلين" ١.
وللطبراني عن ابن عمر رفعه: "إياكم والكبر، فإن الكبر يكون في الرجل وعليه العباءة" رواته ثقات.
(باب ذكر العجب)
وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ ٢ روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: "الهلاك في اثنتين: القنوط والعجب".
عن أبي بكرة ﵁ أن رجلا ذُكر عند النبي ﷺ فأثنى عليه رجل خيرا، فقال النبي ﷺ: ويحك قطعت عنق صاحبك. يقوله مرارا. ثم قال: إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل: أحسبه كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، وحسيبه الله، ولا يزكي على الله أحدا" ٣ رواه البخاري ومسلم.
ولأحمد بسند جيد: عن الحارث بن معاوية أنه قال لعمر: إنهم كانوا يراودونني على القصص، فقال: أخشى أن تقص فترتفع عليهم في نفسك، ثم تقص فترتفع حتى يخيل إليك أنك فوقهم في منْزلة الثريا، فيضعك الله (تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك".
وللبيهقي عن أنس ﵁ مرفوعا: "لو لم تذنبوا لخَفِْتُ عليكم ما هو أشد من ذلك: العجب".
_________________
(١) ١ هذا لفظ المخطوطات الثلاث. ٢ سورة المعارج آية: ٢٧. ٣ البخاري: الأدب (٦٠٦١)، ومسلم: الزهد والرقائق (٣٠٠٠)، وأبو داود: الأدب (٤٨٠٥)، وابن ماجه: الأدب (٣٧٤٤)، وأحمد (٥/٤١،٥/٤٥،٥/٤٧) .
[ ٥ ]
(باب ذكر الرياء والسمعة)
وقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ١. عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به" ٢ أخرجاه.
قيل معنى: (من سمع سمع الله) به أي فضحه يوم القيامة. ومعنى: (من يرائي) أي: من أظهر العمل الصالح للناس ليعظم عندهم. يرائي به الله قيل معناه: إظهار سريرته للناس.
ولهما عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" ٣.
ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "إن أول الناس يقضى عليهم يوم القيامة ثلاثة: رجل استشهد في سبيل الله فأتى به فعرفه نِِعَمَهُ فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت في سبيلك حتى قتلت. قال له: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال هو جريء فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفه. اقال: فما عملت فيها؟ قال تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال هو عالم، وقرأت ليقال هو قارئ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه فأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها
_________________
(١) ١ سورة الكهف آية: ١١٠. ٢ البخاري: الرقاق (٦٤٩٩)، ومسلم: الزهد والرقائق (٢٩٨٧)، وابن ماجه: الزهد (٤٢٠٧)، وأحمد (٤/٣١٣) . ٣ البخاري: بدء الوحي (١)، ومسلم: الإمارة (١٩٠٧)، والترمذي: فضائل الجهاد (١٦٤٧)، والنسائي: الطهارة (٧٥) والطلاق (٣٤٣٧) والأيمان والنذور (٣٧٩٤)، وأبو داود: الطلاق (٢٢٠١)، وابن ماجه: الزهد (٤٢٢٧)، وأحمد (١/٢٥،١/٤٣) .
[ ٦ ]
قال: فما عملت فيها؟ قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه لك. قال الله: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار" وللترمذي فيه: "أن معاوية ﵁ لما سمعه بكى وتلا قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ ١ الآية".
(باب الفرح)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ ٢، وقوله: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ ٣، وقوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ ٤ الآية.
(باب ذكر اليأس من روح الله، والأمن من مكر الله)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٥، وقوله: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ٦. عن ابن مسعود ﵁ قال: "أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله" رواه عبد الرزاق وأخرجه ابن
_________________
(١) ١ سورة هود آية: ١٥. ٢ سورة الانشقاق آية: ١٣. ٣ سورة الطور آية: ٢٦. ٤ سورة الأنعام آية: ٤٤. ٥ سورة يوسف آية: ٨٧. ٦ سورة الأعراف آية: ٩٩.
[ ٧ ]
أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه مرفوعا ولفظه: "سئل ما الكبائر؟ فقال: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، واليأس من روح الله".
(باب ذكر سوء الظن بالله)
وقول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ ١ وقول الله تعالى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ ٢ الآية، وقوله: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ ٣ الآية. روي من حديث ابن عمر ﵄: "أكبر الكبائر سوء الظن بالله" رواه ابن مردويه.
عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل وفاته بثلاث: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله" ٤، أخرجاه وزاد ابن أبي الدنيا: "فإن قوما أرداهم سوء ظنهم بالله فقال ﵎ ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ ٥ الآية". ولهما عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي" ٦ زاد أحمد وابن حبان ٧: "إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن بي شرا فله" ٨.
_________________
(١) ١ سورة آل عمران آية: ١٥٤. ٢ سورة فصلت آية: ٢٣. ٣ سورة الفتح آية: ٦. ٤ مسلم: الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٧٧)، وأبو داود: الجنائز (٣١١٣)، وابن ماجه: الزهد (٤١٦٧)، وأحمد (٣/٢٩٣،٣/٣١٥،٣/٣٢٥،٣/٣٣٠،٣/٣٣٤،٣/٣٩٠) . ٥ سورة فصلت آية: ٢٣. ٦ البخاري: التوحيد (٧٤٠٥)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٥)، والترمذي: الزهد (٢٣٨٨) والدعوات (٣٦٠٣)، وابن ماجه: الأدب (٣٨٢٢)، وأحمد (٢/٣٩١،٢/٤١٣،٢/٤٤٥،٢/٤٨٠،٢/٤٨٢،٢/٥١٥،٢/٥١٧،٢/٥٢٤،٢/٥٣٤) . ٧ هذه العبارة في المخطوطات الثلاث. ٨ مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٥)، والترمذي: الزهد (٢٣٨٨) والدعوات (٣٦٠٣)، وابن ماجه: الأدب (٣٨٢٢)، وأحمد (٢/٣٩١) .
[ ٨ ]
(باب ذكر إرادة العلو والفساد)
وقول الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا﴾ ١ الآية.
عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ٢ أخرجاه. وعن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به".
(باب العداوة والبغضاء)
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ٣ الآية، وقوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ ٤ ٥ الآية.
(باب الفحش)
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٦ الآية، وقوله: ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ٧ الآية.
(باب ذكر مودة أعداء الله)
وقوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٨ الآية، وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ
_________________
(١) ١ سورة القصص آية: ٨٣. ٢ البخاري: الإيمان (١٣)، ومسلم: الإيمان (٤٥)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٥١٥)، والنسائي: الإيمان وشرائعه (٥٠١٦،٥٠١٧)، وابن ماجه: المقدمة (٦٦)، وأحمد (٣/١٧٦،٣/٢٠٦،٣/٢٥١،٣/٢٧٢)، والدارمي: الرقاق (٢٧٤٠) . ٣ سورة النساء آية: ٥٩. ٤ سورة الممتحنة آية: ٤. ٥ اعتدنا ترتيب هذا الباب على مخطوطة عبد الرحمن الحصين. ٦ سورة النور آية: ١٩. ٧ سورة التوبة آية: ٩١. ٨ سورة المجادلة آية: ٢٢.
[ ٩ ]
وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ ١، وقوله: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ ٢ الآية. وقال أبو العالية: "لا ترضوا بأعمالهم". وروي عن ابن عباس ﵄: "لا تميلوا إليهم كل الميل في المحبة ولين الكلام والمودة". وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "المرء مع من أحب" ٣ أخرجاه.
(باب ذكر قسوة القلب)
وقول الله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ ٤ الآية، وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٥، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ ٦ الآية. عن ابن عمرو مرفوعا: "ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم. ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون" ٧ رواه أحمد.
وللترمذي عنه ٨ مرفوعا: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن
_________________
(١) ١ سورة التوبة آية: ٢٤. ٢ سورة هود آية: ١١٣. ٣ البخاري: الأدب (٦١٦٨)، ومسلم: البر والصلة والآداب (٢٦٤١)، وأحمد (١/٣٩٢،٤/٤٠٥) . ٤ سورة المائدة آية: ١٣. ٥ سورة الزمر آية: ٢٣. ٦ سورة الحديد آية: ١٦. ٧ أحمد (٢/١٦٥) . ٨ لفظ (عنه) في المخطوطات الثلاث.
[ ١٠ ]
كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد القلوب من الله القلب القاسي" ١. ولهما عن جرير ﵁ مرفوعا: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله" ٢ أخرجاه.
(باب ذكر ضعف القلب)
وقول الله تعالى: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ ٣ الآية، وقوله: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ ٤ الآيتين، وقوله: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ ٥ الآية، وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ ٦ الآية. ولهما عن ابن عمرو مرفوعا: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" ٧.
"أبواب كبائر اللسان"
(باب التحذير من شر اللسان)
وقول الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ ٨، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ ٩، وقوله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ
_________________
(١) ١ الترمذي: الزهد (٢٤١١) . ٢ البخاري: الأدب (٦٠١٣) والتوحيد (٧٣٧٦)، ومسلم: الفضائل (٢٣١٩)، والترمذي: البر والصلة (١٩٢٢)، وأحمد (٤/٣٥٨،٤/٣٦٠،٤/٣٦٢،٤/٣٦٥،٤/٣٦٦) . ٣ سورة الكهف آية: ١٤. ٤ سورة العنكبوت آية: ٢. ٥ سورة المائدة آية: ٢٢. ٦ سورة العنكبوت آية: ١٠. ٧ البخاري: الإيمان (١٠)، ومسلم: الإيمان (٤٠)، والنسائي: الإيمان وشرائعه (٤٩٩٦)، وأبو داود: الجهاد (٢٤٨١)، وأحمد (٢/١٥٩،٢/١٦٢،٢/١٨٧،٢/١٩١،٢/١٩٢،٢/١٩٣،٢/١٩٤،٢/٢٠٥،٢/٢٠٩،٢/٢١٢،٢/٢١٥،٢/٢٢٤)، والدارمي: الرقاق (٢٧١٦) . ٨ سورة الفرقان آية: ٦٣. ٩ سورة القصص آية: ٥٥.
[ ١١ ]
عَتِيدٌ﴾ ١. عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" ٢ أخرجاه. ولهما عن سهل بن سعد مرفوعا: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة" ٣.
وعن سفيان بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: كف عليك هذا" ٤ قال الترمذي: حسن صحيح.
وله وصححه عن معاذ ﵁: "قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائدُ ألسنتهم " ٥. وله عن أبي سعيد ﵁ مرفوعا: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك، إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا" ٦ قوله: تكفر أي: تذل وتخضع.
وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب " ٧ أخرجاه. وللترمذي وصححه عن بلال بن الحارث ﵁ مرفوعا: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه. وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه" ٨.
ولمسلم عن جندب بن عبد الله ﵁ مرفوعا: "أن رجلا
_________________
(١) ١ سورة ق آية: ١٨. ٢ البخاري: الأدب (٦٠١٨)، ومسلم: الإيمان (٤٧)، وأحمد (٢/٢٦٧،٢/٤٣٣) . ٣ البخاري: الرقاق (٦٤٧٤)، والترمذي: الزهد (٢٤٠٨)، وأحمد (٥/٣٣٣) . ٤ الترمذي: الزهد (٢٤١٠)، وابن ماجه: الفتن (٣٩٧٢)، وأحمد (٣/٤١٣،٤/٣٨٤)، والدارمي: الرقاق (٢٧١٠) . ٥ الترمذي: الإيمان (٢٦١٦)، وابن ماجه: الفتن (٣٩٧٣)، وأحمد (٥/٢٣١،٥/٢٣٧) . ٦ الترمذي: الزهد (٢٤٠٧)، وأحمد (٣/٩٥) . ٧ البخاري: الرقاق (٦٤٧٧)، ومسلم: الزهد والرقائق (٢٩٨٨)، والترمذي: الزهد (٢٣١٤)، وأحمد (٢/٢٣٦،٢/٢٩٧،٢/٣٣٤،٢/٣٥٥،٢/٣٧٨،٢/٤٠٢،٢/٥٣٣)، ومالك: الجامع (١٨٤٩) . ٨ البخاري: الرقاق (٦٤٧٧)، ومسلم: الزهد والرقائق (٢٩٨٨)، والترمذي: الزهد (٢٣١٤)، وابن ماجه: الفتن (٣٩٧٠)، وأحمد (٢/٢٣٦،٢/٢٩٧،٢/٣٣٤،٢/٣٥٥،٢/٣٧٨،٢/٤٠٢،٢/٥٣٣)، ومالك: الجامع (١٨٤٩) .
[ ١٢ ]
قال: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله (: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له، وأحبطت عملك" ١ وروى أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: "تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته ٢".
(باب ما جاء في كثرة الكلام)
وقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ ٣ الآيتين. عن المغيرة بن شعبة مرفوعا: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات. وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" ٤ أخرجاه.
وعن جابر ﵁ مرفوعا: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون المتشدقون والمتفيهقون " ٥ حسنه الترمذي.
(باب التشدق وتكلف الفصاحة)
وقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ ٦ الآية. عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: "إن من البيان لسحرا" ٧ رواه البخاري.
وعن ابن عمر مرفوعا: "إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة" ٨ حسنه الترمذي.
_________________
(١) ١ مسلم: البر والصلة والآداب (٢٦٢١) . ٢ قوله: روى إلخ في مخطوطة المفتي. ٣ سورة الانفطار آية: ١٠. ٤ البخاري: الأدب (٥٩٧٥)، ومسلم: الأقضية (٥٩٣)، وأحمد (٤/٢٤٦،٤/٢٤٩،٤/٢٥٤)، والدارمي: الرقاق (٢٧٥١) . ٥ الترمذي: البر والصلة (٢٠١٨) . ٦ سورة المنافقون آية: ٤. ٧ البخاري: النكاح (٥١٤٦)، والترمذي: البر والصلة (٢٠٢٨)، وأبو داود: الأدب (٥٠٠٧)، وأحمد (٢/١٦،٢/٥٩،٢/٦٢،٢/٩٤)، ومالك: الجامع (١٨٥٠) . ٨ الترمذي: الأدب (٢٨٥٣)، وأبو داود: الأدب (٥٠٠٥) .
[ ١٣ ]
وعن أبي هريرة مرفوعا: "من تعلم صرف الكلام ليصرف به قلوب الرجال أو الناس، لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا" ١ رواه أبو داود.
ولأحمد عن معاوية: "لعن رسول الله ﷺ الذين يشققون الكلام تشقيق الشعر" ٢.
(باب شدة الجدال)
وقول الله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ ٣. عن عائشة ﵂ مرفوعا: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم" ٤. وللترمذي عن ابن عباس مرفوعا: "كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما" ٥.
(باب من هابه الناس خوفا من لسانه)
وقول الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ ٦ الآية. عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إن شر الناس منْزلة عند الله ٧ يوم القيامة من ودعه الناس - أو تركه الناس - اتقاء فحشه".
(باب البذاء والفحش)
وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ ٨.
_________________
(١) ١ أبو داود: الأدب (٥٠٠٦) . ٢ أحمد (٤/٩٨) . ٣ سورة البقرة آية: ٢٠٤. ٤ البخاري: المظالم والغصب (٢٤٥٧)، ومسلم: العلم (٢٦٦٨)، والترمذي: تفسير القرآن (٢٩٧٦)، والنسائي: آداب القضاة (٥٤٢٣)، وأحمد (٦/٥٥،٦/٦٣،٦/٢٠٥) . ٥ الترمذي: البر والصلة (١٩٩٤) . ٦ سورة الهمزة آية: ١. (عند الله) هو لفظ مخطوطتي المفتي والحصين. ٨ سورة الفرقان آية: ٧٢.
[ ١٤ ]
وعن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: "ليس المؤمن بطعان، ولا لعان، ولا فاحش، ولا بذيء" ١ حسنه الترمذي.
وله وصححه عن أبي الدرداء ﵁ مرفوعا: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء الذي يتكلم بالفحش" ٢.
ولمسلم عن عائشة ﵂ مرفوعا: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنْزع من شيء إلا شانه" ٣.
وللترمذي وحسنه عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: "ألا أخبركم بمن يحرم على النار، أو تحرم عليه النار؟ تحرم على كل قريب هين لين سهل" ٤.
ولمسلم عن جرير ﵁ مرفوعا: "من يحرم الرفق، يحرم الخير كله" ٥.
(باب ما جاء في الكذب)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ ٦، وقوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ ٧ وقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ ٨.
_________________
(١) ١ الترمذي: البر والصلة (١٩٧٧)، وأحمد (١/٤٠٤) . ٢ الترمذي: البر والصلة (٢٠٠٢)، وأبو داود: الأدب (٤٧٩٩)، وأحمد (٦/٤٤٦،٦/٤٤٨،٦/٤٥١) . ٣ مسلم: البر والصلة والآداب (٢٥٩٤)، وأبو داود: الجهاد (٢٤٧٨) والأدب (٤٨٠٨)، وأحمد (٦/٥٨،٦/١١٢،٦/١٢٥،٦/١٧١،٦/٢٠٦،٦/٢٢٢) . ٤ الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٨٨)، وأحمد (١/٤١٥) . ٥ مسلم: البر والصلة والآداب (٢٥٩٢)، وأبو داود: الأدب (٤٨٠٩)، وابن ماجه: الأدب (٣٦٨٧)، وأحمد (٤/٣٦٢،٤/٣٦٦) . ٦ سورة النحل آية: ١٠٥. ٧ سورة البقرة آية: ١٠. ٨ سورة الجاثية آية: ٧.
[ ١٥ ]
عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة؛ وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار؛ وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" ١ أخرجاه.
وفي الموطأ عنه: "لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب، فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه؛ فيكتب عند الله من الكاذبين".
وفيه عن صفوان بن سليم قال: "قيل ٢ لرسول الله: أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم. قيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم. قيل: أيكون المؤمن كذابا؟ قال: لا" - وللترمذي وحسنه عن ابن عمر: "إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلا".
(باب ما جاء في إخلاف الوعد)
وقول الله تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ ٣ الآية. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتُمن خان" ٤ أخرجاه. ولهما عن ابن عمر مرفوعا: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت
_________________
(١) ١ مسلم: البر والصلة والآداب (٢٦٠٧)، والترمذي: البر والصلة (١٩٧١)، وأبو داود: الأدب (٤٩٨٩)، وأحمد (١/٣٨٤،١/٣٩٣،١/٤١٠،١/٤٣٠،١/٤٣٢،١/٤٣٩) . ٢ هذا نص المؤطا. ٣ سورة التوبة آية: ٧٧. ٤ البخاري: الإيمان (٣٣)، ومسلم: الإيمان (٥٩)، والترمذي: الإيمان (٢٦٣١)، والنسائي: الإيمان وشرائعه (٥٠٢١)، وأحمد (٢/٣٥٧،٢/٣٩٧،٢/٥٣٦) .
[ ١٦ ]
خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" ١.
(باب ما جاء في "زعموا")
وقول الله تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ ٢ الآية، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ٣ الآية.
عن أبي مسعود أو حذيفة ٤ مرفوعا: "بئس مطية الرجل: زعموا" ٥ رواه أبو داود بسند صحيح. ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ماسمع "٦.
(باب ما جاء في الكذب والمزح ونحوه)
وقول الله تعالى: ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ ٧ الآية. عن أم كلثوم بنت عقبة ﵂ مرفوعا: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فيقول خيرا أو ينمي خيرا" ٨ أخرجاه.
ولمسلم: "قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث – يعني: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل زوجته، وحديث المرأة زوجها" ٩.
_________________
(١) ١ البخاري: الإيمان (٣٤)، ومسلم: الإيمان (٥٨)، والترمذي: الإيمان (٢٦٣٢)، والنسائي: الإيمان وشرائعه (٥٠٢٠)، وأبو داود: السنة (٤٦٨٨)، وأحمد (٢/١٨٩،٢/١٩٨،٢/٢٠٠) . ٢ سورة النور آية: ١٥. ٣ سورة الحجرات آية: ٦. ٤ هذا هو الموافق لما في سنن أبي داود. ٥ أبو داود: الأدب (٤٩٧٢)، وأحمد (٤/١١٩،٥/٤٠١) . ٦ مسلم: مقدمة (٥)، وأبو داود: الأدب (٤٩٩٢) . ٧ سورة البقرة آية: ٦٧. ٨ البخاري: الصلح (٢٦٩٢)، ومسلم: البر والصلة والآداب (٢٦٠٥)، والترمذي: البر والصلة (١٩٣٨)، وأبو داود: الأدب (٤٩٢١)، وأحمد (٦/٤٠٤) . ٩ هذا نص الحديث في جامع الأصول لابن الأثير.
[ ١٧ ]
وعن عبد الله بن عامر ﵁ قال: "دعتني أمي يوما ورسول الله ﷺ جالس في بيتنا، قالت: ها! تعال أعطك! فقال رسول الله ﷺ: وما أردت أن تعطيه؟ قالت أعطيه تمرا فقال لها رسول الله ﷺ أما أنك لو لم تعطيه لكُتِبت عليك كذبة" ١ رواه أبو داود ٢.
ولأحمد عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "من قال لصبي: ها! تعال أعطك! ثم لم يعطه، فهي كذبة" ٣.
وله عن أسماء بنت يزيد ﵂: "قلت: يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه"أيعد ذلك كذبا؟ قال: نعم إن الكذب يكتب كذبا، حتى تكتب الكذيبة كذيبة" ٤. وللترمذي وحسنه مرفوعا: "ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له" ٥.
(باب ما جاء في التملق ومدح الإنسان بما ليس فيه)
وقول الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ ٦. وروى الإمام أحمد عن أبي داود عن شعبة عن قيس بن مسلم أنه سمع طارق بن شهاب يحدث عن عبد الله يقول: "إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه، فيلقى الرجل وله إليه حاجة، فيقول له: أنت كيت وكيت يثني عليه لعله أن يقضي من حاجته شيئا، فيسخط الله عليه، فيرجع وما معه من دينه شيء".
_________________
(١) ١ أبو داود: الأدب (٤٩٩١)، وأحمد (٣/٤٤٧) . ٢ قوله: وما أردت إلى قوله: فقال لها في سنن أبي داود. ٣ أحمد (٢/٤٥٢) . ٤ أحمد (٦/٤٣٨) . ٥ الترمذي: الزهد (٢٣١٥)، وأبو داود: الأدب (٤٩٩٠)، والدارمي: الاستئذان (٢٧٠٢) . ٦ سورة الحج آية: ٣٠.
[ ١٨ ]
(باب ما جاء في النهي عن كون الإنسان مداحا)
وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ ١ الآية. ولمسلم عن المقداد: "أن رجلا جعل يمدح عثمان، فجثى المقداد على ركبتيه، فجعل يحثو في وجهه التراب، فقال عثمان: ما شأنك؟ قال: إن رسول الله ﷺ قال: إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب " ٢. وفي المسند عن معاوية مرفوعا: "إياكم والمدح، فإنه الذبح" ٣.
(باب ما يمحق الكذب من البركة)
عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه مرفوعا: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما. وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما" ٤.
(باب من تحلم ولم ير شيئا)
روى البخاري عن ابن عباس مرفوعا: "من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل" ٥.
(باب ذكر مرض القلب وموته)
وقول الله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ٦ الآية، وقوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ٧ الآية.
_________________
(١) ١ سورة النساء آية: ٤٩. ٢ مسلم: الزهد والرقائق (٣٠٠٢)، والترمذي: الزهد (٢٣٩٣)، وأبو داود: الأدب (٤٨٠٤)، وابن ماجه: الأدب (٣٧٤٢)، وأحمد (٦/٥) . ٣ أحمد (٤/٩٨) . ٤ البخاري: البيوع (٢١١٠)، ومسلم: البيوع (١٥٣٢)، والترمذي: البيوع (١٢٤٦)، والنسائي: البيوع (٤٤٥٧،٤٤٦٤)، وأبو داود: البيوع (٣٤٥٩)، وأحمد (٣/٤٠٢،٣/٤٠٣،٣/٤٣٤)، والدارمي: البيوع (٢٥٤٧) . ٥ البخاري: التعبير (٧٠٤٢)، والترمذي: الرؤيا (٢٢٨٣)، وابن ماجه: تعبير الرؤيا (٣٩١٦)، وأحمد (١/٢١٦،١/٢٤٦) . ٦ سورة البقرة آية: ١٠. ٧ سورة الأحزاب آية: ٦٠.
[ ١٩ ]
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستعتب صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه؛ فذلك الران الذي قال الله تعالى فيه: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ١ ٢" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. قال الأعمش: أرانا مجاهد بيده قال: كانوا يرون أن القلب في مثل هذا الكف، فإذا أذنب العبد ذنبا ضم منه، وقال بأصبعه الخنصر هكذا، فإذا أذنب ضم، وقال بأصبعه الأخرى هكذا، حتى ضم أصابعه كلها. ثم قال: يطبع عليه بطابع؛ وكانوا يرون أن ذلك هو الران. رواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عنه بنحوه، وعن مجاهد أيضا قال: "الران أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال".
وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط بغلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح. فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن فسراجه فيه نور. وأما القلب الأغلف فقلب كافر. وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص، عرف الحق ثم أنكر. وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق؛ ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب؛ ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه".
_________________
(١) ١ الترمذي: تفسير القرآن (٣٣٣٤)، وابن ماجه: الزهد (٤٢٤٤)، وأحمد (٢/٢٩٧) . ٢ سورة المطففين آية: ١٤.
[ ٢٠ ]
(باب ذكر الرضاء بالمعصية)
روي عن عبد الله بن مسعود قال: "هلكت إن لم يعرف قلبك المعروف وينكر المنكر".
ولمسلم عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون؛ فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" ١.
وله عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها مرفوعا: "أنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع" ٢ أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه.
وفي رواية غير الصحيحين بعد وتابع: "فأولئك هم الهالكون".
(باب ذكر تمني المعصية والحرص عليها)
في الصحيحين عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه" ٣.
وعن أبي كبشة الأنماري ﵁ مرفوعا: "مثل هذه الأمة مثل أربعة رجال: رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل في ماله بعلمه،؟
_________________
(١) ١ مسلم: الإيمان (٥٠)، وأحمد (١/٤٥٨،١/٤٦١) . ٢ مسلم: الإمارة (١٨٥٤)، والترمذي: الفتن (٢٢٦٥)، وأبو داود: السنة (٤٧٦٠)، وأحمد (٦/٢٩٥،٦/٣٢١) . ٣ البخاري: الإيمان (٣١)، ومسلم: الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٨)، والنسائي: تحريم الدم (٤١٢٠،٤١٢١،٤١٢٢،٤١٢٣)، وأبو داود: الفتن والملاحم (٤٢٦٨)، وأحمد (٥/٤١،٥/٤٣،٥/٤٦،٥/٤٨،٥/٥١) .
[ ٢١ ]
ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فقال: لو كان لي مال مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمله، فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط في ماله لا يدري ما له مما عليه، ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فقال: لو كان لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمله، فهما في الوزر سواء" صححه الترمذي.
(باب ذكر الريب)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ ١ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ٢، وقوله تعالى ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ٣ إلى قوله تعالى ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ ٤، وكان معاذ يقول في مجلسه كل يوم قلما يخطئه: "الله حكم قسط، هلك المرتابون". وقال ابن مسعود: "إن من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله، ولا تحمد أحدا على ما آتاك الله، ولا تلم أحدا على ما لم يؤتك الله. وإن الله بعلمه وقسطه جعل الروح والفرح في اليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط. وإن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره". وقال عمر يوم الحديبية: "فعملت لذلك أعمالا وفيه قوله: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا" أخرجه مسلم، وعن العباس ﵁ مثله.
_________________
(١) ١ سورة الحجرات آية: ١٥. ٢ سورة آية: ٤-٥. ٣ سورة الجاثية آية: ٣٢. ٤ سورة الجاثية آية: ٣٢.
[ ٢٢ ]
(باب السخط)
وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ١. قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم.
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فعليه السخط" ٢ رواه الترمذي وحسنه.
(باب القلق والاضطراب)
وقول الله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣، وقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ٤ الآية، وقوله تعالى ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ ٥ الآية. ولهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" ٦.
وللبخاري: "أن رجلا قال للنبي ﷺ: أوصني. قال: لا تغضب. فردد مرارا. قال: لا تغضب" ٧.
وعن أبي ذر ﵁ مرفوعا: "قد أفلح من أخلص الله قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليما ولسانه صادقا، ونفسه مطمئنة، وخليقته
_________________
(١) ١ سورة التغابن آية: ١١. ٢ الترمذي: الزهد (٢٣٩٦) . ٣ سورة الفتح آية: ٢٦. ٤ سورة النساء آية: ٦٥. ٥ سورة آية: ٢٧-٢٨. ٦ البخاري: الأدب (٦١١٤)، ومسلم: البر والصلة والآداب (٢٦٠٩)، وأحمد (٢/٢٣٦،٢/٢٦٨،٢/٥١٧)، ومالك: الجامع (١٦٨١) . ٧ البخاري: الأدب (٦١١٦)، والترمذي: البر والصلة (٢٠٢٠)، وأحمد (٢/٣٦٢،٢/٤٦٦) .
[ ٢٣ ]
مستقيمة، وجعل أذنه مستمعة، وعينه ناظرة؛ فأما الأذن فقمع، وأما العين فمعبرة لما يوعي القلب؛ وقد أفلح من جعل الله قلبه واعيا" ١ رواه أحمد.
(باب الجهالة)
وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ ٢ الآية. وعن ابن عباس ومعاوية وغيرهما أن رسول الله ﷺ قال: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" ٣.
وفي حديث البراء بن عازب ﵁: "أن المرتاب هو الذي يقول إذا سأله الملكان: هاه! هاه! لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته".
(باب الخفية)
وقول الله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ ٤ الآية.
وفي البخاري عنه عن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت" ٥.
_________________
(١) ١ أحمد (٥/١٤٧) . ٢ سورة الأعراف آية: ١٧٩. ٣ البخاري: العلم (٧١) وفرض الخمس (٣١١٦) والاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣١٢)، ومسلم: الزكاة (١٠٣٧)، وابن ماجه: المقدمة (٢٢١)، وأحمد (٤/٩٢،٤/٩٣،٤/٩٥،٤/٩٦،٤/٩٧،٤/٩٨،٤/١٠١)، ومالك: الجامع (١٦٦٧)، والدارمي: المقدمة (٢٢٤،٢٢٦) . ٤ سورة النساء آية: ١٠٨. ٥ البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤٨٣،٣٤٨٤) والأدب (٦١٢٠)، وأبو داود: الأدب (٤٧٩٧)، وابن ماجه: الزهد (٤١٨٣)، وأحمد (٤/١٢١،٤/١٢٢،٥/٢٧٣) .
[ ٢٤ ]
(باب الحرص على المال والشرف)
عن كعب ﵁ مرفوعا: "ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" ١ صححه الترمذي.
(باب الهلع والجبن)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ٢ الآيتين. عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "شر ما في الرجل: شح هالع، وجبن خالع" ٣ رواه أبو داود بسند جيد.
ولمسلم عن جابر ﵁ مرفوعا: "اتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" ٤.
(باب البخل)
وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ ٥، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ٦ عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا: الجد بن قيس على أنا نبخله. قال: وأي داء أدوأ من البخل؟ بل سيدكم عمرو بن الجموح" رواه البخاري في الأدب المفرد.
_________________
(١) ١ الترمذي: الزهد (٢٣٧٦)، وأحمد (٣/٤٥٦،٣/٤٦٠)، والدارمي: الرقاق (٢٧٣٠) . ٢ سورة المعارج آية: ١٩. ٣ أبو داود: الجهاد (٢٥١١)، وأحمد (٢/٣٠٢،٢/٣٢٠) . ٤ مسلم: البر والصلة والآداب (٢٥٧٨)، وأحمد (٣/٣٢٣) . ٥ سورة النساء آية: ٣٧. ٦ سورة المعارج آية: ٢٤-٢٥.
[ ٢٥ ]
(باب عقوبة البخل)
وقول الله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ١، فيه: "لا توعي فيوعي الله عليك" ٢ كما في الحديث الآخر: "ارضخي يرضخ لك" أي: وسعي يوسع لك، وقوله ﵇: "اللهم اعط كل ممسك تلفا، وكل منفق خلفا" ٣.
(باب ازدراء النعمة، والاستخفاف بحرمات الله)
(باب بغض الصالحين)
وقول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ﴾ ٤ الآية.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: "يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب" ٥ أخرجاه (معناه: إذا خرج رجلان من الصفين للقتال، وههنا من عادى ولي الله فهو مبارز الله بالحرب) ٦.
عن أبي هريرة مرفوعا: "لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر" ٧.
_________________
(١) ١ سورة آل عمران آية: ١٨٠. ٢ البخاري: الزكاة (١٤٣٤)، ومسلم: الزكاة (١٠٢٩)، وأحمد (٦/١٣٩،٦/٣٤٥،٦/٣٤٦،٦/٣٥٣) . ٣ البخاري: الزكاة (١٤٤٢)، ومسلم: الزكاة (١٠١٠)، وأحمد (٢/٣٤٧) . ٤ سورة الحشر آية: ١٠. ٥ البخاري: الرقاق (٦٥٠٢) . ٦ هذه العبارة التي بين القوسين غير موجودة في مخطوطتي المفتي والشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمهما الله. ٧ مسلم: الإيمان (٧٦)، وأحمد (٢/٤١٩) .
[ ٢٦ ]
(باب الحسد)
وقول الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ١ الآية.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (٢.
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (إياكم والحسد، فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، أو قال العشب) ٣ رواه أبو داود.
(باب سوء الظن بالمسلمين)
وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٤ الآية. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث) ٥ رواه مسلم.
(باب ما جاء في الكذب على الله ورسوله)
وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ٦ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ ٧ الآية.
_________________
(١) ١ سورة النساء آية: ٥٤. ٢ البخاري: الإيمان ١٣، ومسلم: الإيمان ٤٥، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع ٢٥١٥، والنسائي: الإيمان وشرائعه ٥٠١٦،٥٠١٧، وابن ماجه: المقدمة ٦٦، وأحمد ٣/١٧٦،٣/٢٠٦،٣/٢٥١،٣/٢٧٢، والدارمي: الرقاق ٢٧٤٠. ٣ أبو داود: الأدب ٤٩٠٣. ٤ سورة الحجرات آية: ١٢. ٥ البخاري: النكاح ٥١٤٤، ومسلم: البر والصلة والآداب ٢٥٦٣، والترمذي: البر والصلة ١٩٨٨، وأحمد ٢/٢٨٧،٢/٣١٢،٢/٣٤٢،٢/٤٦٥،٢/٤٧٠،٢/٤٨٢،٢/٥٠٤،٢/٥١٧،٢/٥٣٨، ومالك: الجامع ١٦٨٤. ٦ سورة الأنعام آية: ٢١. ٧ سورة الزمر آية: ٦٠.
[ ٢٧ ]
وفي الصحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله (قال: (إن كذبا علي ليس ككذب على غيري، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) ١.
ولمسلم عن سمرة بن جندب مرفوعا: (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين (٢.
(باب ما جاء في القول على الله بلا علم)
وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ٣ الآية. قال أبو موسى: (من علمه الله علما فليعلمه الناس. وإياه أن يقول ما لا علم له به فيكون من المتكلفين، أو يمرق من الدين (وفي الصحيح عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما مرفوعا: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من قلوب الرجال ولكن يقبض العلم بموت العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا (٤.
(باب ما جاء في شهادة الزور)
وقول الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ ٥ الآية. عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة، وإن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار)
_________________
(١) ١ البخاري: الجنائز ١٢٩١، ومسلم: مقدمة ٤، وأحمد ٤/٢٤٥،٤/٢٥٢. ٢ مسلم: مقدمة ١، والترمذي: العلم ٢٦٦٢، وابن ماجه: المقدمة ٣٩،٤١، وأحمد ٤/٢٥٥،٥/١٤،٥/٢٠. ٣ سورة الأعراف آية: ٣٣. ٤ البخاري: العلم ١٠٠، ومسلم: العلم ٢٦٧٣، والترمذي: العلم ٢٦٥٢، وابن ماجه: المقدمة ٥٢، وأحمد ٢/١٦٢،٢/١٩٠،٢/٢٠٣، والدارمي: المقدمة ٢٣٩. ٥ سورة الحج آية: ٣٠.
[ ٢٨ ]
ولهما من حديث أبي بكرة: (ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت (١.
(باب ما جاء في اليمين الغموس)
عن ابن مسعود مرفوعا: (من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه، لقي الله وهو عليه غضبان. ثم قرأ علينا رسول الله (: ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ٢ ٣ (الآية. أخرجاه.
ولمسلم عن أبي أمامة مرفوعا: (من اقتطع حق امرئ مسلم بغير حق، لقي الله وهو عليه غضبان) ٤. وفي رواية: (فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة. فقال رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك (٥.
(باب ما جاء في قذف المحصنات)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ٦ الآية. ولهما عن أبي هريرة مرفوعا: (واجتنبوا السبع الموبقات قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) ٧.
_________________
(١) ١ البخاري: الاستئذان ٦٢٧٣، ومسلم: الإيمان ٨٧، والترمذي: البر والصلة ١٩٠١ والشهادات ٢٣٠١ وتفسير القرآن ٣٠١٩، وأحمد ٥/٣٦،٥/٣٨. ٢ البخاري: الخصومات ٢٤١٧ والرهن ٢٥١٦ والشهادات ٢٦٦٧،٢٦٧٣،٢٦٧٧ والأيمان والنذور ٦٦٥٩، ومسلم: الإيمان ١٣٨، والترمذي: البيوع ١٢٦٩ وتفسير القرآن ٢٩٩٦، وأبو داود: الأيمان والنذور ٣٢٤٣، وابن ماجه: الأحكام ٢٣٢٣، وأحمد ١/٣٧٩،١/٤٢٦،٥/٢١١. ٣ سورة آل عمران: ٧٧. ٤ مسلم: الإيمان ١٣٧، والنسائي: آداب القضاة ٥٤١٩، وابن ماجه: الأحكام ٢٣٢٤، وأحمد ٥/٢٦٠، ومالك: الأقضية ١٤٣٥، والدارمي: البيوع ٢٦٠٣. ٥ مسلم: الإيمان ١٣٧، والنسائي: آداب القضاة ٥٤١٩، وابن ماجه: الأحكام ٢٣٢٤، وأحمد ٥/٢٦٠، ومالك: الأقضية ١٤٣٥، والدارمي: البيوع ٢٦٠٣. ٦ سورة النور آية: ٢٣. ٧ البخاري: الوصايا ٢٧٦٧، ومسلم: الإيمان ٨٩، والنسائي: الوصايا ٣٦٧١، وأبو داود: الوصايا ٢٨٧٤.
[ ٢٩ ]
(باب ما جاء في ذي الوجهين)
وقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ ١ الآية. وقوله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ٢ الآية. ولهما عن أبي هريرة مرفوعا: (تجدون أشر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) ٣.
وعن أنس مرفوعا: (من كان ذا لسانين جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار (.
(باب ما جاء في النميمة)
وقول الله تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ٤. عن حذيفة مرفوعا: (لا يدخل الجنة نمام) ٥.
ولهما في حديث القبرين: (إنهما ليعذَّبان وما يعذَّبان في كبير؛ بلى إنه كبير. أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) ٦.
ولمسلم عن ابن مسعود مرفوعا: (ألا هل أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة، القالة بين الناس (٧.
(باب ما جاء في البهتان)
وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ٨ الآية. عن ابن عمر مرفوعا: (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة
_________________
(١) ١ سورة البقرة آية: ١٤. ٢ سورة النساء آية: ١٤٣. ٣ البخاري: الأدب ٦٠٥٨، ومسلم: فضائل الصحابة ٢٥٢٦، والترمذي: البر والصلة ٢٠٢٥، وأبو داود: الأدب ٤٨٧٢، وأحمد ٢/٢٤٥،٢/٣٠٧،٢/٣٣٦،٢/٣٩٨،٢/٤٥٥،٢/٤٦٥،٢/٤٩٥،٢/٥١٧،٢/٥٢٤، ومالك: الجامع ١٨٦٤. ٤ سورة القلم آية: ١١. ٥ مسلم: الإيمان ١٠٥، وأحمد ٥/٣٩١،٥/٣٩٦،٥/٣٩٩،٥/٤٠٦. ٦ البخاري: الوضوء ٢١٨، ومسلم: الطهارة ٢٩٢، والترمذي: الطهارة ٧٠، والنسائي: الطهارة ٣١ والجنائز ٢٠٦٨، وأبو داود: الطهارة ٢٠، وابن ماجه: الطهارة وسننها ٣٤٧، وأحمد ١/٢٢٥، والدارمي: الطهارة ٧٣٩. ٧ مسلم: البر والصلة والآداب ٢٦٠٦، وأحمد ١/٤٣٧. ٨ سورة الأحزاب آية: ٥٨.
[ ٣٠ ]
الخبال حتى يخرج مما قال. قيل: يا رسول الله! وما ردغة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار) ١٢ رواه أبو داود بسنده.
ولمسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: وإن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهتَّه) ٣.
(باب ما جاء في اللعن)
عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه مرفوعا: "إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها؟ ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها. ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى صاحبها الذي لعن؛ فإن كان أهلا، وإلا رجعت إلى قائلها"٤. رواه أبو داود بسند جيد. وله شاهد عند أحمد بسند حسن من حديث ابن مسعود. وأخرجه أبو داود وغيره من حديث ابن مسعود رواته ثقات لكن أعل بالإرسال.
ولمسلم عن أبي برزة مرفوعا: (أن امرأة لعنت ناقة لها، فقال رسول الله: "لا تصحبنا ناقة عليها لعنة ٥ " (. وله عن عمران نحوه.
_________________
(١) ١ أبو داود: الأقضية ٣٥٩٧، وأحمد ٢/٧٠. ٢ العبارة التي بين القوسين غير موجودة في مخطوطتي المفتي والشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمهما الله ولا في سنن أبي داود في هذا الحديث. ٣ مسلم: البر والصلة والآداب ٢٥٨٩، والترمذي: البر والصلة ١٩٣٤، وأبو داود: الأدب ٤٨٧٤، وأحمد ٢/٢٣٠،٢/٣٨٤،٢/٣٨٦،٢/٤٥٨، والدارمي: الرقاق ٢٧١٤. ٤ أبو داود: الأدب ٤٩٠٥. ٥ الزيارة موجودة في أبي داود.
[ ٣١ ]
(باب ما جاء في إفشاء السر)
عن أبي سعيد ١ مرفوعا: (إن من أشر الناس منْزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه) . وفي رواية: (أن من أعظم الأمانات (رواه مسلم.
وعن جابر مرفوعا (إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت، فهي أمانة (٣ حسنه الترمذي ٤. ولأحمد عن أبي الدرداء مرفوعا: (من سمع من رجل حديثا لا يحب أن يذكر عنه فهو ٥ أمانة وإن لم يستكتمه (.
(باب لعن المسلم)
عن ثابت بن الضحاك مرفوعا: (لعن المسلم كقتله) ٦ أخرجاه.
وللبخاري عن أبي هريرة مرفوعا: (أنهم ضربوا رجلا قد شرب الخمر فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله. قال: لا تقولوا هذا، لا تعينوا عليه الشيطان) ٧.
(باب تأكده في الأموات)
عن عائشة مرفوعا: (لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا) ٨ رواه البخاري.
_________________
(١) ١ هذا لفظ مسلم وهو الموجود في مخطوطتي المفتي والشيخ محمد بن عبد اللطيف. ٢ مسلم: النكاح ١٤٣٧. ٣ الترمذي: البر والصلة ١٩٥٩، وأبو داود: الأدب ٤٨٦٨، وأحمد ٣/٣٧٩،٣/٣٩٤. ٤ الزيادة موجودة في المخطوطتين السالفتين. ٥ هذا لفظ المخطوطتين السالفتين وهو الموافق لما في مسند أحمد. ٦ البخاري: الأدب ٦٠٤٧،٦١٠٥ والأيمان والنذور ٦٦٥٣، ومسلم: الإيمان ١١٠، وأحمد ٤/٣٣، والدارمي: الديات ٢٣٦١. ٧ البخاري: الحدود ٦٧٧٧، وأبو داود: الحدود ٤٤٧٧، وأحمد ٢/٢٩٩. ٨ البخاري: الجنائز ١٣٩٣، والنسائي: الجنائز ١٩٣٦، وأحمد ٦/١٨٠، والدارمي: السير ٢٥١١.
[ ٣٢ ]
(باب ذكر قول يا عدو الله، أو يا فاسق، أو يا كافر، ونحوه)
عن أبي ذر (مرفوعا: (لا يرمي رجل رجلا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك ١) رواه البخاري.
وعن سمرة مرفوعا: (لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار) ٢ صححه الترمذي. ولهما عن أبي ذر مرفوعا: (من دعا رجلا بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه) .
(باب ما جاء في لعن الرجل والديه)
عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل. فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه) . أخرجاه.
(باب النهي عن دعوى الجاهلية)
(ولما قال المهاجري يا للمهاجري! وقال الأنصاري يا للأنصار! قال رسول الله ﷺ: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ وغضب لذلك غضبا شديدا)
_________________
(١) ١ هذا لفظ البخاري وما في المخطوطتين السالفتي الذكر أقرب إليه مما في النسخ المطبوعة. ٢ الترمذي: البر والصلة ١٩٧٦، وأبو داود: الأدب ٤٩٠٦. ٣ البخاري: المناقب ٣٥٠٨ والأدب ٦٠٤٥، ومسلم: الإيمان ٦١، وابن ماجه: الأحكام ٢٣١٩، وأحمد ٥/١٦٦،٥/١٨١. ٤ البخاري: الأدب ٥٩٧٣، ومسلم: الإيمان ٩٠، والترمذي: البر والصلة ١٩٠٢، وأبو داود: الأدب ٥١٤١، وأحمد ٢/١٦٤.
[ ٣٣ ]
(باب النهي عن الشفاعة في الحدود)
وقول الله تعالى: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ ١ الآية.
ولهما في حديث المخزومية: (أتشفع في حد من حدود الله؟) ٢ وفي الموطأ عن الزبير٣: (إذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع) ٤. وعن ابن عمر مرفوعا: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره (٥.
(باب من أعان على خصومة في باطل)
وقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ٦ الآية. وقوله: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ ٧ الآية.
عن ابن عمر مرفوعا: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره. ومن خاصم في باطل وهو يعلم أنه باطل لم يزل في سخط الله حتى ينْزع. ومن قال في مسلم ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال حتى يخرج مما قال. قال: قيل: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟ قال عصارة أهل النار) ٨ وفي رواية: (ومن أعان على خصومة في باطل فقد باء بغضب من الله) ٩ رواه أبو داود بسند صحيح.
_________________
(١) ١ سورة النور آية: ٢. ٢ البخاري: أحاديث الأنبياء ٣٤٧٥، ومسلم: الحدود ١٦٨٨، والترمذي: الحدود ١٤٣٠، والنسائي: قطع السارق ٤٨٩٥،٤٨٩٧،٤٨٩٨،٤٨٩٩،٤٩٠٠،٤٩٠١،٤٩٠٢،٤٩٠٣، وأبو داود: الحدود ٤٣٧٣، وابن ماجه: الحدود ٢٥٤٧، وأحمد ٥/٤٠٩،٦/١٦٢، والدارمي: الحدود ٢٣٠٢. ٣ هذا نص المخطوطتين. ٤ مالك: الحدود ١٥٨٠. ٥ أبو داود: الأقضية ٣٥٩٧، وأحمد ٢/٧٠. ٦ سورة المائدة آية: ٢. ٧ سورة النساء آية: ٨٥. ٨ أبو داود: الأقضية ٣٥٩٧، وأحمد ٢/٧٠. ٩ أبو داود: الأقضية ٣٥٩٧.
[ ٣٤ ]
(باب من شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليصمت)
عن أبي هريرة (مرفوعا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت) رواه مسلم.
(باب ما يحذر من الكلام في الفتن)
عن ابن عمر مرفوعا: (ستكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف) ٢ رواه أبو داود. وله ٣ عن أبي هريرة (مرفوعا: (ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، اللسان فيها كوقع السيف) ٤.
(باب قول: هلك الناس)
عن أبي هريرة (مرفوعا: (إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم) ٥ رواه مسلم.
(باب الفخر)
وقول الله تعالى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ ٦ الآية. عن عياض بن حمار مرفوعا: (إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد) ٧ رواه مسلم.
وله عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله (: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب،
_________________
(١) ١ مسلم: الرضاع ١٤٦٨. ٢ الترمذي: الفتن ٢١٧٨، وأبو داود: الفتن والملاحم ٤٢٦٥، وابن ماجه: الفتن ٣٩٦٧. ٣ هذا نص المخطوطتين. ٤ أبو داود: الفتن والملاحم ٤٢٦٤. ٥ مسلم: البر والصلة والآداب ٢٦٢٣، وأبو داود: الأدب ٤٩٨٣، وأحمد ٢/٣٤٢،٢/٤٦٥،٢/٥١٧، ومالك: الجامع ١٨٤٥. ٦ سورة الأعراف آية: ١٢. ٧ مسلم: الجنة وصفة نعيمها وأهلها ٢٨٦٥، وأبو داود: الأدب ٤٨٩٥، وابن ماجه: الزهد ٤١٧٩.
[ ٣٥ ]
والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت. وقال: النائحة إذ لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب (١. وللترمذي وحسنه: (لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان. إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي. الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب (٢ عبية بتشديد الباء وكسرها: الكبر والفخر.
(باب الطعن في الأنساب)
عن أبي هريرة مرفوعا: (اثنتان في الناس٣ هما بهم كفر: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت) .
(باب من ادعى نسبا ليس له)
ولهما عن سعد مرفوعا: (من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام () . ولهما عن أبي هريرة عن النبي (: (لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كافر) ٥. ولهما عن علي مرفوعا: (من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا) ٦.
(باب من تبرأ من نسبه)
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: (كفر من تبرأ من نسبه وإن دق، أو ادعى٧ نسبا لا يعرف) وللطبراني معناه من حديث
_________________
(١) ١ مسلم: الجنائز ٩٣٤، وأحمد ٥/٣٤٢،٥/٣٤٤. ٢ الترمذي: المناقب ٣٩٥٥، وأبو داود: الأدب ٥١١٦. ٣ هذا نص المخطوطتين. ٤ البخاري: المغازي ٤٣٢٧، ومسلم: الإيمان ٦٣، وأبو داود: الأدب ٥١١٣، وابن ماجه: الحدود ٢٦١٠، وأحمد ١/١٦٩،١/١٧٤،١/١٧٩،٥/٣٨،٥/٤٦، والدارمي: السير ٢٥٣٠ والفرائض ٢٨٦٠. ٥ البخاري: الفرائض ٦٧٦٨، ومسلم: الإيمان ٦٢، وأحمد ٢/٥٢٦. ٦ مسلم: الحج ١٣٧٠، وأحمد ١/٨١. ٧ هذا نص مخطوطة سماحة المفتي.
[ ٣٦ ]
أبي بكر الصديق (، ولأبي داود وابن حبان عن أبي هريرة مرفوعا: (أيما امرأة أدخلت على قوم ما ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها جنته، وأيما والد جحده ولده وهو ينظر إليه إلا احتجب الله عنه يوم القيامة. وفضحه على رؤوس الخلائق من الأولين والآخرين) ١.
(باب من ادعى ما ليس له، ومن إذا خاصم فجر)
فيه حديث ابن عمر، وروي عن ابن مسعود وعمر: (من قال: أنا مؤمن فهو كافر، ومن قال: هو في الجنة فهو في النار، ومن قال: هو عالم فهو جاهل) ٢. ولهما عن أبي ذر أنه سمع رسول الله (يقول٣: (ما من رجل ٤ ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار. ومن رمى مسلما بالكفر أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه (.
(باب الدعوى في العلم افتخارا)
عن ابن عمر مرفوعا: (يظهر الإسلام حتى تختلف التجار في البحر، وحتى تخوض الخيل في سبيل الله. ثم يظهر أقوام يقرؤون القرآن يقولون: من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟ من أفقه منا؟ ثم قال: هل في أولئك من خير؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أولئك منكم من هذه الأمة ٥
_________________
(١) ١ النسائي: الطلاق ٣٤٨١، وأبو داود: الطلاق ٢٢٦٣، والدارمي: النكاح ٢٢٣٨. ٢ صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير ٢٧٨٦ وكتاب المغازي ٤٠٤٦، وصحيح مسلم: كتاب الإيمان ١٤٠ وكتاب الإمارة ١٨٨٨، وسنن الترمذي: كتاب الصلاة ٢١٨ وكتاب تفسير القرآن ٢٩٥١، وسنن النسائي: كتاب الجهاد ٣١٥٤، وسنن أبي داود: كتاب الجهاد ٢٥٢١ وكتاب الأقضية ٣٥٧٣، وسنن ابن ماجه: كتاب المقدمة ١٩٦، ومسند أحمد ١/١٣٤،٢/٤٩٨،٣/١٣،٣/١٦،٣/٨٨،٣/٩٧،٣/١١٩،٣/٢٦٨،٣/٣٠٨،٣/٣٦٧،٤/٤٠٠،٥/٥٨،٥/٤٠٩. ٣ هذا هو نص المخطوطتين. ٤ هذا هو الموافق لنص مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف. ٥ هذا هو الموافق لمخطوطة سماحة المفتي.
[ ٣٧ ]
وأولئك هم وقود النار) رواه البزار بسند لا بأس به. وللطبراني معناه عن ابن عباس قال المنذري إسناده حسن ١.
(باب ذكر جحود النعمة)
في الصحيح عن ابن عباس مرفوعا أن النبي (قال: (دخلت النار فرأيت أكثر أهلها النساء يكفرن. قيل: يكفرن بالله؟ قال لا، يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط) .
وعن أبي هريرة مرفوعا: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) ٣، صححه الترمذي وقال: حسن غريب.
وعن جابر مرفوعا: (من أُعطي عطاء فليجز به إن وجد، ومن لم يجد فليثن به فإن الثناء شكر، فإن أثنى فقد شكر، ومن كتمه فقد كفر (٤.
(باب ما جاء في لمز أهل طاعة الله والاستهزاء بضعفتهم)
عن ابن مسعود قال: (لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مراء. وجاء رجل فتصدق ٥ بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا فنَزل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ الآية ٦ ٧ (.
_________________
(١) ١ هذا هو نص المخطوطتين سوى كلمة الترمذي فصحتها المنذري كما في الترغيب والترهيب. ٢ البخاري: الإيمان ٢٩. ٣ الترمذي: البر والصلة ١٩٥٤، وأبو داود: الأدب ٤٨١١، وأحمد ٢/٢٩٥،٢/٣٠٢،٢/٣٨٨،٢/٤٩٢. ٤ الترمذي: البر والصلة ٢٠٣٤، وأبو داود: الأدب ٤٨١٣. ٥ هذا هو نص المخطوطتين. ٦ أكملت الآية في مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف. ٧ سورة التوبة آية: ٧٩.
[ ٣٨ ]
(باب الاستهزاء)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ ١ وقوله: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ ٢ الآية. وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ ٣ الآية. عن الحسن قال: قال رسول الله (: (إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم في الآخرة باب في الجنة، فيقال له: هلم! فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاء أغلق دونه الباب. ثم يفتح له باب آخر، فيقال له: هلم! هلم! فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاءه أغلق دونه٤. فما يزال كذلك حتى إن أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة فيقال له: هلم! فما يأتيه من اليأس) . أخرجه البيهقي. ولابن أبي حاتم وغيره عن ابن عمر مرفوعا: (من مات همازا لمازا ملقبا للناس، كان علامته يوم القيامة ٥ أن الله يسمه على الخرطوم من كلا الشدقين (.
(باب ترويع المسلم)
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال (حدثنا أصحاب رسول الله (: أنهم كانوا يسيرون مع النبي (فنام رجل منهم، فقام بعضهم إلى حبل معه فأخذه، ففزع. فقال رسول الله (إنه لا يحل لمسلم أن يروع أخاه) ٦ رواه أبو داود.
_________________
(١) ١ سورة المطففين الآيتان: ٢٩، ٣٠. ٢ سورة المؤمنون آية: ١١٠. ٣ سورة الحجرات آية: ١١. ٤ هذا هو نص الحديث في مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف. ٥ هذا نص المخطوطتين. ٦ أبو داود: الأدب ٥٠٠٤، وأحمد ٥/٣٦٢.
[ ٣٩ ]
(باب المتشبع بما لم يعط)
ولهما عن أسماء: (أن امرأة قالت: يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي بما لم يعطني. فقال: إن المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) ١.
(باب التحدث بالمعصية)
ولهما عن أبي هريرة مرفوعا: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، فإن من المجاهرة أن يعمل الرجل عملا بالليل ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه وأصبح يكشف ستر الله عليه) ٢.
(باب ما جاء في الشتم بالزنى)
عن أبي هريرة مرفوعا: (من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال) ٣.
(باب النهي عن تسمية الفاسق سيدا)
عن بريدة ٤ قال: قال رسول الله «لا تقولوا للمنافق سيدا؛ فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم) ٥ رواه أبو داود بسند صحيح.
(باب النهي عن الحلف بالأمانة)
عن بريدة (مرفوعا: (من حلف بالأمانة فليس منا) ٦ رواه أبو داود بسند صحيح ٧.
_________________
(١) ١ البخاري: النكاح ٥٢١٩، ومسلم: اللباس والزينة ٢١٣٠، وأبو داود: الأدب ٤٩٩٧، وأحمد ٦/٣٤٥،٦/٣٤٦،٦/٣٥٣. ٢ البخاري: الأدب ٦٠٦٩، ومسلم: الزهد والرقائق ٢٩٩٠. ٣ البخاري: الحدود ٦٨٥٨، ومسلم: الأيمان ١٦٦٠، والترمذي: البر والصلة ١٩٤٧، وأبو داود: الأدب ٥١٦٥، وأحمد ٢/٤٣١،٢/٤٩٩. ٤ لم ترد "مرفوعا" في المخطوطتين. ٥ أبو داود: الأدب ٤٩٧٧، وأحمد ٥/٣٤٦. ٦ أبو داود: الأيمان والنذور ٣٢٥٣، وأحمد ٥/٣٥٢. ٧ هذا الباب موجود في مخطوطة عبد الرحمن بن عبد العزيز الحصين.
[ ٤٠ ]
(باب النهي عن الحلف بملة غير الإسلام)
عن أبي زيد قال: قال رسول الله (: (من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا، فهو كما قال) ١ أخرجاه.
وعن بريدة (أن رسول الله (قال: (من حلف فقال: أنا بريء من الإسلام، فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما) ٢ رواه أبو داود.
(باب ما جاء في الغيبة)
وقول الله تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ٣ الآية. عن أبي بكرة أن رسول الله (قال في خطبته يوم النحر: (أي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى. قال: فأي بلد هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: أليس بلد الله الحرام؟ قلنا: بلى. قال: فأي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم؛ ألا فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب؛ فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من ٤ بعض من ٥ سمعه.
ثم
_________________
(١) ١ البخاري: الجنائز ١٣٦٤، ومسلم: الإيمان ١١٠، والترمذي: النذور والأيمان ١٥٤٣، والنسائي: الأيمان والنذور ٣٧٧٠،٣٧٧١،٣٨١٣، وأبو داود: الأيمان والنذور ٣٢٥٧، وابن ماجه: الكفارات ٢٠٩٨، وأحمد ٤/٣٣،٤/٣٤. ٢ النسائي: الأيمان والنذور ٣٧٧٢، وأبو داود: الأيمان والنذور ٣٢٥٨، وابن ماجه: الكفارات ٢١٠٠، وأحمد ٥/٣٥٥. ٣ سورة الحجرات آية: ١٢. ٤ زيدت في المخطوطتين. ٥ هذا هو نص المخطوطتين وهو الصواب.
[ ٤١ ]
قال: ألا هل بلغت؟ قلنا: نعم. قال: اللهم اشهد قالها ثلاثا (أخرجاه. ولهما عن ابن عمر مرفوعا أن رسول الله (قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) ١.
وعن أبي هريرة مرفوعا: (من أكل لحم أخيه في الدنيا، قُرب إليه يوم القيامة، فيقال له: كله ميتا كما أكلته حيا. فيأكله فيكلح ويصيح) رواه أبو يعلى بسند حسن. ولابن حبان وصححه عنه في قصة ماعز: (أن رجلا قال لآخر: انظر إلى هذا الرجل الذي ستر الله عليه، فلم يدع نفسه حتى رُجم رجم الكلب. فقال لهما النبي (:كُلا من جيفة هذا الحمار كما نلتما من عرض هذا الرجل، فإن ما نلتما أشد من أكل هذه الجيفة٢ (.
ولهما عن ابن عباس أن النبي (مر بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) ٣. أخرج البخاري في الأدب المفرد نحوه من حديث جابر وفيه: (أما أحدهما فكان يغتاب الناس (. ولأحمد بسند صحيح معناه من حديث أبي بكرة، ولأبي داود الطيالسي عن ابن عباس مثله بسند جيد.
وعن عائشة ﵂ أنها (قالت للنبي (: حسبك من صفيةكذا وكذا-قال بعض الرواة تعني أنها قصيرة-قال: لقد قلت: كلمة لو مزجت بما البحر لمزجته. قالت وحكيت له إنسانا فقال:
_________________
(١) ١ البخاري: الإيمان ١٠، ومسلم: الإيمان ٤٠، والنسائي: الإيمان وشرائعه ٤٩٩٦، وأبو داود: الجهاد ٢٤٨١، وأحمد ٢/١٥٩،٢/١٦٢،٢/١٨٧،٢/١٩١،٢/١٩٢،٢/١٩٣،٢/١٩٤،٢/٢٠٥،٢/٢٠٩،٢/٢١٢،٢/٢١٥،٢/٢٢٤، والدارمي: الرقاق ٢٧١٦. ٢ هذا هو نص مخطوطة المفتي وهو الأقرب لما في موارد الظمآن في زوائد ابن حبان للحافظ الهيثمي. ٣ البخاري: الجنائز ١٣٦١،١٣٧٨ والأدب ٦٠٥٢، ومسلم: الطهارة ٢٩٢، والترمذي: الطهارة ٧٠، والنسائي: الطهارة ٣١ والجنائز ٢٠٦٨، وأبو داود: الطهارة ٢٠، وابن ماجه: الطهارة وسننها ٣٤٧، وأحمد ١/٢٢٥.
[ ٤٢ ]
ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا) . رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح ١.
(باب ما جاء في إضلال الأعمى عن الطريق)
عن أبي هريرة (٢): أن النبي لعن من أضل الأعمى عن الطريق) . ولأبي داود عن معاذ مرفوعا: (من حمى مؤمنا من منافق أذاه بعث الله له يوم القيامة ملكا يحمي لحمه من نار جهنم. ومن رمى مسلما بشيء يريد تشيينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال (٤.
(باب تشييع الفاحشة في المؤمنين)
وقول الله تعالى: ﴿نَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ ٥. (باب الرشوة)
وقول الله تعالى: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ٦ الآية. عن ابن عمر مرفوعا: (لعن الله الراشي والمرتشي (٧ وصححه الترمذي. ولأحمد عن ثوبان: (لعن رسول الله (الراشي والمرتشي والرائش، يعني الذي يمشي بينهما) ٨.
_________________
(١) ١ هذا هو نص المخطوطتين. ٢ هذا هو نص مخطوطة الحصين. ٣ أحمد ١/٢١٧. ٤ أبو داود: الأدب ٤٨٨٣، وأحمد ٣/٤٤١. ٥ سورة النور آية: ١٩. ٦ سورة البقرة آية: ٤١. ٧ الترمذي: الأحكام ١٣٣٦، وأحمد ٢/٣٨٧. ٨ أحمد ٥/٢٧٩.
[ ٤٣ ]
(باب هدايا الأمراء غلول)
عن أبي حميد ١ قال: (استعمل رسول الله (رجلا على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي إلَيَّ. فقال رسول الله (: ما بال الرجل نستعمله على العمالة مما ولاَّنا الله، فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي! فهلا جلس في بيت أبيه أو أمه فينظر أيُهدَى إليه شيء أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله وهو يحمله يوم القيامة، إن كان بعيرا له رغاء، وإن كان بقرة لها خوار، أو شاة تيعر. ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت؟ قالها ثلاثا) .
(باب الهدية على الشفاعة)
عن أبي أمامة (مرفوعا: (من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها، فقد أتى بابا من أبواب الربا) ٢ رواه أبو داود.
وروى إبراهيم الحربي٣ عن عبد الله بن مسعود قال: (السحت أن يطلب الرجل الحاجة فتقضى له، فيهدي إليه فيقبلها) . وله عن مسروق عنه٤ (: من رد عن مسلم مظلمة فأعطاه٥ عليها قليلا أو كثيرا فهو سحت، قلت: يا أبا عبد الرحمن، ما كنا نرى السحت إلا الرشوة في الحكم قال:
_________________
(١) ١ هذا هو نص المخطوطتين وهو الصواب. ٢ أبو داود: البيوع ٣٥٤١، وأحمد ٥/٢٦١. ٣ هذا ما ورد في مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف. ٤ ورد لفظ عنه في المخطوطات الثلاث. ٥ هذا نص المخطوطات الثلاث.
[ ٤٤ ]
ذلك ١ كفر وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٢.
(باب الغلول)
وقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٣ الآية. عن أبي هريرة قال: (لما فتح الله خيبر انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله (عبد له فلما نزلنا الوادي رمي بسهم فمات، فقلنا: هنيئا له بالشهادة يا رسول الله. فقال: كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر لتلتهب عليه نارا، أخذها من المغانم لم تصبها المقاسم. ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين، فقال: يا رسول الله أصبت يوم خيبر. فقال: شراك أو شراكان من نار) ٤ أخرجاه.
(باب طاعة الأمراء)
وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ٥ الآية. وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ ٦ الآية. عن معاذ بن جبل مرفوعا: (الغزو غزوان: فأما من غزا ابتغاء وجه الله، وأطاع الإمام وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، فإن نومه
_________________
(١) ١ هذا نص مخطوطة المفتي. ٢ سورة المائدة آية: ٤٤. ٣ سورة آل عمران آية: ١٦١. ٤ البخاري: الأيمان والنذور ٦٧٠٧، ومسلم: الإيمان ١١٥، والنسائي: الأيمان والنذور ٣٨٢٧، وأبو داود: الجهاد ٢٧١١، ومالك: الجهاد ٩٩٧. ٥ سورة النساء آية: ٥٩. ٦ سورة التغابن آية: ١٦.
[ ٤٥ ]
ونبهته أجر كله. وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض، فإنه لن يرجع بالكفاف (١ رواه أبو داود والنسائي.
وعن ابن عمر مرفوعا: (على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة (٢ أخرجاه.
(باب الخروج عن الجماعة)
وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ الآية. وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ٤ الآية.
عن ابن عباس مرفوعا: (من كره من أميره شيئا فليصبر؛ فإنه من خرج من السلطان قيد شبر مات ميتة جاهلية (٥ أخرجاه.
ولمسلم عن حذيفة مرفوعا: (ستكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قلت: يا رسول الله، كيف أصنع إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك، وإن أخذ مالك، فاسمع وأطع (٦.
وله عن عرفجة الأشجعي مرفوعا: (من أتاكم وأمركم جميع ٧ على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم، فاقتلوه (.
_________________
(١) ١ النسائي: الجهاد ٣١٨٨، وأبو داود: الجهاد ٢٥١٥، وأحمد ٥/٢٣٤، والدارمي: الجهاد ٢٤١٧. ٢ النسائي: البيعة ٤٢٠٦. ٣ سورة النساء آية: ١١٥. ٤ سورة آل عمران آية: ١٠٣. ٥ البخاري: الفتن ٧٠٥٣، ومسلم: الإمارة ١٨٤٩، وأحمد ١/٣١٠، والدارمي: السير ٢٥١٩. ٦ مسلم: الإمارة ١٨٤٧. ٧ هذا هو الموجود في مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف.
[ ٤٦ ]
باب ما جاء في الفتن
وقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ ١ الآية. وقوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ ٢ ٣ الآية.
عن ابن عمرو قال: (كنا في سفر فنَزلنا منْزلًا. فنادى منادي رسول الله (: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله (. فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرتق بعضها، بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر. وليأت إلى الناس الذي يحب الله أن يؤتي إليه. ومن بايع إمامه فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع؛ فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر (٤ رواه مسلم ٥.
وله عن أبي هريرة مرفوعا: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا) . وله عن معقل بن يسار مرفوعا: (العبادة في الهرج كهجرة إلي٧ (.
_________________
(١) ١ سورة الأنفال آية: ٢٥. ٢ سورة الأنعام آية: ٦٥. ٣ أكملت الآية في مخطوطة الحصين. وهي رقم ٦٥ من سورة الأنعام. ٤ مسلم: الإمارة ١٨٤٤، والنسائي: البيعة ٤١٩١، وابن ماجه: الفتن ٣٩٥٦، وأحمد ٢/١٩١. ٥ هذا هو الموافق لما في مسلم. ٦ مسلم: الإيمان ١١٨، والترمذي: الفتن ٢١٩٥، وأحمد ٢/٣٠٣،٢/٣٧٢،٢/٣٩٠. ٧ هذا هو الموافق لما في المخطوطتين ولنص مسلم.
[ ٤٧ ]
ولهما عن حذيفة أن عمر قال: (أيكم يحفظ قول النبي (في الفتن؟ فقلت: أنا. فقال: هات. فإنك عليه لجريء، فقلت: سمعته يقول: فتنة الرجل في أهله وماله وجاره١ تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر. فقلت: ما لك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا، فقال: أيفتح الباب أم يكسر؟ قلت: بل يكسر. قال: ذلك أجدر أن لا يغلق. فقلت لحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم. كما يعلم أن دون غد الليلة. إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله: من الباب؟ فقلنا لمسروق اسأله، فسأله فقال: عمر (. ولمسلم عن أبي بكرة مرفوعا: (إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي إليها، إلا إذا نزلت أو وقعت. فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه، ومن كان له أرض فليلحق بأرضه. فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض. قال: يعمد إلى سيفه فيدقه بالحجر، ثم لينْجُ إن استطاع النجاة. ثم قال: ألا هل قد بلغت؟ قالها ثلاثا. ثم قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن أكرهت حتى يُنطلق بي إلى أحد الصفين، فيضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني. قال: يبوء بإثمك وإثمه فيكون من أصحاب النار (.
ولابن ماجه عن سعد (ولأبي داود٢ قلت: (يا رسول الله، أرأيت إن دخل علي بيتي وبسط يده ليقتلني. فقال: كن كخير ابني آدم، وتلا
_________________
(١) ١ هذا هو الموافق لما في المخطوطتين. ٢ هذا هو الصواب والموافق لما في ابن كثير.
[ ٤٨ ]
هذه الآية ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ١ ٢ (الآية.
(باب تعظيم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق)
عن سالم بن عبد الله بن عمر٣ قال: (يا أهل العراق، ما أسألكم عن الصغيرة، وما أركبكم للكبيرة! سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله (يقول: إن الفتنة تجيء من هاهنا، وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرن الشيطان، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال الله تعالى: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ ٤ ٥ (رواه مسلم.
ولهما عن المقداد (قلت: يا رسول الله أرأيت إن لقيني رجل من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أقتله؟ قال: لا تقتله فإنك إن قتلته فإنه بمنْزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنْزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها (٦.
ولهما عن أسامة بن زيد قال: (بعثنا رسول الله (إلى الحرقات من جهينة فصبحنا القوم على مياههم، فلحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي فقتلته. فلما قدمنا بلغ ذلك رسول الله (فقال:
_________________
(١) ١ سورة طه آية: ٤٠. ٢ الترمذي: الفتن ٢١٩٤. ٣ هذا الموافق لما في المخطوطتين. ٤ سورة المائدة آية: ٢٨. ٥ مسلم: الفتن وأشراط الساعة ٢٩٠٥. ٦ البخاري: المغازي ٤٠١٩، ومسلم: الإيمان ٩٥، وأبو داود: الجهاد ٢٦٤٤، وأحمد ٦/٤،٦/٥.
[ ٤٩ ]
يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله إنما قالها متعوذا. فقال: أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) .
وفي رواية أنه قال: (أفلا شققت عن قلبه (٢. ولمسلم أنه قال: (يا رسول الله. استغفر لي، فقال: كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة (٣.
وللبخاري عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما (٤.
(باب تكثير السواد في الفتن)
عن أبي هريرة (أن رسول الله (قال: (من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا) ٥ رواه مسلم.
وفي البخاري عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود قال: (قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه. فلقيت عكرمة فأخبرته فنهاني أشد النهي وقال: أخبرني عبد الله بن عباس أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم، يأتي السهم فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل٦. فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ ٧ (الآية. وقوله: (ولكن من رضي وتابع) .
_________________
(١) ١ البخاري: المغازي ٤٢٦٩، ومسلم: الإيمان ٩٦، وأبو داود: الجهاد ٢٦٤٣، وأحمد ٥/٢٠٠،٥/٢٠٧. ٢ البخاري: المغازي ٤٢٦٩ والديات ٦٨٧٢، ومسلم: الإيمان ٩٦، وأبو داود: الجهاد ٢٦٤٣، وأحمد ٥/٢٠٠،٥/٢٠٧. ٣ مسلم: الإيمان ٩٧. ٤ البخاري: الديات ٦٨٦٢، وأحمد ٢/٩٤. ٥ مسلم: الإيمان ١٠١، وابن ماجه: الحدود ٢٥٧٥، وأحمد ٢/٣٢٩،٢/٤١٧. ٦ هذا نص المخطوطتين. ٧ سورة النساء آية: ٩٧.
[ ٥٠ ]
(باب ذكر العقوق)
وقول الله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ ١.
عن ابن عمر ﵄: (أقبل رجل إلى النبي (فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله فقال هل لك من والديك أحد حي؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ قال: نعم. قال: ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما) ٢. أخرجاه واللفظ لمسلم.
وعن معاوية بن جاهمة (أن جاهمة (جاء إلى النبي (فقال يا رسول الله أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك. فقال: فهل لك من أم؟ قلت: نعم. قال: فالزمها، فإن الجنة عند رجليها) ٣. رواه أحمد والنسائي.
وعن أبي هريرة «أن رجلا قال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبو) ٤. أخرجاه.
وللبخاري عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس (٥.
_________________
(١) ١ سورة لقمان آية: ١٤. ٢ مسلم: البر والصلة والآداب ٢٥٤٩. ٣ النسائي: الجهاد ٣١٠٤. ٤ البخاري: الأدب ٥٩٧١، ومسلم: البر والصلة والآداب ٢٥٤٨. ٥ البخاري: الأيمان والنذور ٦٦٧٥، والترمذي: تفسير القرآن ٣٠٢١، والنسائي: تحريم الدم ٤٠١١، وأحمد ٢/٢٠١،٢/٢١٤، والدارمي: الديات ٢٣٦٠.
[ ٥١ ]
(باب ذكر القطيعة)
وقول الله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ ١ الآية. ولهما عن جبير بن مطعم مرفوعا: (لا يدخل الجنة قاطع رحم (٢.
ولهما عن أبي هريرة (مرفوعا: (إن الله تعالى خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذلك لك. ثم قال رسول الله (: اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ ٣ ٤ (الآية.
(باب أذى الجار)
وقول الله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ ٥ الآية.
عن أبي شريح (مرفوعا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت (٦ أخرجه مسلم.
ولهما عن أبي هريرة (مرفوعا: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن
_________________
(١) ١ سورة آية: ٢٦-٢٧. ٢ البخاري: الأدب ٥٩٨٤، ومسلم: البر والصلة والآداب ٢٥٥٦، والترمذي: البر والصلة ١٩٠٩، وأبو داود: الزكاة ١٦٩٦، وأحمد ٤/٨٠،٤/٨٣،٤/٨٤. ٣ سورة محمد آية: ٢٢. ٤ البخاري: الأدب ٥٩٨٧، ومسلم: البر والصلة والآداب ٢٥٥٤. ٥ سورة النساء آية: ٣٦. ٦ مسلم: الإيمان ٤٨، وابن ماجه: الأدب ٣٦٧٢، وأحمد ٤/٣٠،٦/٣٨٤، والدارمي: الأطعمة ٢٠٣٦.
[ ٥٢ ]
جاره بوائقه) ١. وفي رواية: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه (٢٣. البوائق: الغوائل والشرور.
وللترمذي وحسنه عن ابن عمر (مرفوعا: (خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره (٤.
وفي المسند وصحيح الحاكم عن ابن عمر (مرفوعا: (أيما أهل عرصة ٥ أصبح فيهم امرؤ جائع، فقد برئت منهم الذمة (.
وفي صحيح الحاكم عن ابن عباس مرفوعا: (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع (. وفي رواية: (ما آمن من بات شبعان وجاره طاو (.
(باب الاستخفاف بأهل الفضل)
عن ابن عمرو ﵄ مرفوعا: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ولم يعرف شرف كبيرنا) ٦ صححه الترمذي. ولأبي داود عن أبي موسى مرفوعا: (إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط (٧ حديث حسن.
ولأحمد بسند جيد: (ليس منا من لم يرحم كبيرنا ولا يعرف لعالمنا حقه (انتهى.
_________________
(١) ١ البخاري: الأدب ٦٠١٦. ٢ مسلم: الإيمان ٤٦، وأحمد ٢/٢٨٨،٢/٣٧٢. ٣ هذا نص المخطوطات الثلاث. ٤ الترمذي: البر والصلة ١٩٤٤، وأحمد ٢/١٦٧، والدارمي: السير ٢٤٣٧. ٥ هذا لفظها في المخطوطات الثلاث وهو الصواب. ٦ الترمذي: البر والصلة ١٩٢٠. ٧ أبو داود: الأدب ٤٨٤٣.
[ ٥٣ ]
(باب إغضاب الزوج)
وقول الله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ ١ الآية. عن أبي هريرة (مرفوعا: (والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها زوجها) ٢. وفي رواية (إلا لعنتها الملائكة حتى تصبح (٣ أخرجاه.
وعنه مرفوعا: (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد؛ لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها (٤ صححه الترمذي.
(باب أذى الصالحين)
وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ ٥ الآية. عن أبي هريرة (: (أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي (فأخبره فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك. فقال: يا إخوتاه لعلي أغضبتكم؟ فقالوا: لا يغفر الله لك يا أخي (٦. رواه مسلم.
وللترمذي وحسنه عن أبي بكرة مرفوعا: (من أهان السلطان أهانه الله) ٧.
_________________
(١) ١ سورة النساء آية: ٣٤. ٢ مسلم: النكاح ١٧٣٦. ٣ البخاري: النكاح ٥١٩٣، ومسلم: النكاح ١٤٣٦، وأبو داود: النكاح ٢١٤١، وأحمد ٢/٢٥٥،٢/٣٤٨،٢/٣٨٦،٢/٤٣٩،٢/٤٦٨،٢/٤٨٠،٢/٥١٩،٢/٥٣٨، والدارمي: النكاح ٢٢٢٨. ٤ الترمذي: الرضاع ١١٥٩. ٥ سورة الأحزاب آية: ٥٨. ٦ مسلم: فضائل الصحابة ٢٥٠٤، وأحمد ٥/٦٤. ٧ لترمذي: الفتن ٢٢٢٤، وأحمد ٥/٤٢،٥/٤٨.
[ ٥٤ ]
(باب ما جاء في الأمانة والخيانة فيها، وتفسير الأمانة)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ١ الآية. وقوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ ٢.
روى البيهقي عن ابن مسعود (قال: (القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الأمانة والدين. يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله فيقال: أدّ أمانتك. فيقول: أي رب كيف، وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فينطلقون به إليها. فتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه، فيراها ويعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبه حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبه؛ فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين. ثم قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، - وعدد أشياء - وأشد ذلك الودائع. قال: فأتيت البراء فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا وكذا، قال: صدق أما سمعت الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ٣. قال زيد بن أسلم: هي الصوم، والغسل من الجنابة، وما خفي من الشرائع (.
(باب الولايات من الأمانة)
عن أبي هريرة (: (أن أعرابيا سأل النبي (: متى الساعة؟ قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة (٤ أخرجه البخاري.
_________________
(١) ١ سورة النساء آية: ٥٨. ٢ سورة الأحزاب آية: ٧٢. ٣ سورة النساء آية: ٥٨. ٤ البخاري: العلم ٥٩، وأحمد ٢/٣٦١.
[ ٥٥ ]
(باب النهي عن طلبها أي الولاية)
عن عبد الرحمن بن سمرة (مرفوعا: (لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها. وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا، منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك) ١ أخرجاه.
ولمسلم عن أبي ذر (: (قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي ثم قال يا أبا ذر، إنك رجل ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها (٢.
(باب ما جاء في غش الرعية)
عن معقل بن يسار (مرفوعا: (ما من عبد يسترعيه الله على رعيته فيموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة (٣، وفي رواية: (فلم يحطها بنصيحته، لم يجد رائحة الجنة (٤. أخرجاه.
(باب الشفقة على الرعية)
وقول الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ٥. وقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ٦ الآية. عن عائشة مرفوعا أن النبي (قال: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه. ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به) ٧.
_________________
(١) ١ البخاري: كفارات الأيمان ٦٧٢٢، ومسلم: الأيمان ١٦٥٢، والترمذي: النذور والأيمان ١٥٢٩، والنسائي: آداب القضاة ٥٣٨٤، وأبو داود: الخراج والإمارة والفيء ٢٩٢٩، وأحمد ٥/٦٢،٥/٦٣، والدارمي: النذور والأيمان ٢٣٤٦. ٢ مسلم: الإمارة ١٨٢٥، وأحمد ٥/١٧٣. ٣ مسلم: الإيمان ١٤٢، والدارمي: الرقاق ٢٧٩٦. ٤ البخاري: الأحكام ٧١٥٠. ٥ سورة الحجر آية: ٨٨. ٦ سورة آل عمران آية: ١٥٩. ٧ مسلم: الإمارة ١٨٢٨، وأحمد ٦/٦٢،٦/٩٣،٦/٢٥٧،٦/٢٥٨،٦/٢٦٠.
[ ٥٦ ]
(باب الاحتجاب دون الرعية)
عن أبي مريم الأزدي (أنه قال لمعاوية: (سمعت رسول الله (يقول: من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة. فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس) ١. رواه أبو داود والترمذي. ولأبي داود عن عمرو بن مرة الجهني نحوه، صححه الحاكم.
(باب المحاباة في الولاية)
أخرج أحمد والحاكم وصححه عن يزيد بن أبي سفيان أن أبا بكر قال له: (يا يزيد إن لك قرابة فهل عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكثر ما أخاف عليك بعد ما قال رسول الله ﷺ: من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر أحدا محاباة، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم (٢.
وللحاكم وصححه عن ابن عباس مرفوعا: (من استعمل رجلا على عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين (.
(باب الجور والظلم وخطر الولاية)
أخرج الحاكم وصححه: (ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة فلم يعدل فيهم إلا كبه الله في النار (. ولهما عن معاذ (مرفوعا: (اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (٣.
ولمسلم عن عدي بن عميرة مرفوعا: (من استعملناه منكم على عمل فكتم منه مخيطا فما فوقه، كان غلولا يأتي به يوم القيامة (٤.
_________________
(١) ١ الترمذي: الأحكام ١٣٣٢، وأبو داود: الخراج والإمارة والفيء ٢٩٤٨. ٢ أحمد ١/٦. ٣ البخاري: الزكاة ١٣٩٥،١٤٥٨،١٤٩٦ والمظالم والغصب ٢٤٤٨ والمغازي ٤٣٤٧ والتوحيد ٧٣٧١،٧٣٧٢، ومسلم: الإيمان ١٩، والترمذي: الزكاة ٦٢٥، والنسائي: الزكاة ٢٤٣٥، وأبو داود: الزكاة ١٥٨٤، وابن ماجه: الزكاة ١٧٨٣، وأحمد ١/٢٣٣، والدارمي: الزكاة ١٦١٤. ٤ مسلم: الإمارة ١٨٣٣، وأبو داود: الأقضية ٣٥٨١، وأحمد ٤/١٩٢.
[ ٥٧ ]
ولأحمد عن أبي هريرة (مرفوعا: (ويل للأمراء، ويل للعرفاء، ويل للأمناء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا يذبذبون بين السماء والأرض، ولم يكونوا عملوا على شيء) ١.
(باب ولاية من لا يحسن العدل)
عن أبي ذر (مرفوعا: (يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم (رواه مسلم.
ولأبي داود عن بريدة (مرفوعا: (القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار. فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار (٢.
ولهما عن أبي هريرة (مرفوعا: (من أُفْتِي فتيا بغير علم، كان إثم ذلك على الذي أفتاه) ٣.
(باب الأمانة في البيع والشراء والكيل والوزن)
وقول الله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ ٤. عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله (حديثين، رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر. حدثنا: (أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن. فعلموا من القرآن وعلموا من السنة) ٥ ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: (ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل
_________________
(١) ١ أحمد ٢/٣٥٢. ٢ الترمذي: الأحكام ١٣٢٢، وأبو داود: الأقضية ٣٥٧٣، وابن ماجه: الأحكام ٢٣١٥. ٣ أبو داود: العلم ٣٦٥٧، وأحمد ٢/٣٦٥. ٤ سورة البقرة آية: ٢٨٣. ٥ البخاري: الرقاق ٦٤٩٧ والفتن ٧٠٨٦ والاعتصام بالكتاب والسنة ٧٢٧٦، ومسلم: الإيمان ١٤٣، والترمذي: الفتن ٢١٧٩، وابن ماجه: الفتن ٤٠٥٣، وأحمد ٥/٣٨٣.
[ ٥٨ ]
أثر الوكت. ثم ينام النومة فتقبض من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء. ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله. فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، وحتى يقال للرجل: ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان. ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ليردنه على دينه، وإن كان يهوديا أو نصرانيا ليردنه على ساعيه. وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانا وفلانا (.
الجذر: الأصل، الوكت: الأثر اليسير، والمجل تنفط من أثر عمل. ومنتبرا: مرتفعا. ساعيه: الوالي عليه ١.
ولمسلم في حديث الشفاعة: (ترسل الأمانة والرحم فيقومان بجنبتي الصراط يمينا وشمالا (٢.
(باب قوله: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)
وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ ٣ الآية. عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله (: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته: فالإمام راع ومسؤول عن رعيته: والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ومسؤولة عن رعيتها، والولد راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته،
_________________
(١) ١ تفسير الساعي ورد في مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف. ٢ مسلم: الإيمان ١٩٥. ٣ سورة التحريم آية: ٦.
[ ٥٩ ]
والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) ١. متفق عليه ٢.
(باب الرفق بالمملوك)
عن أبي مسعود البدري (٣ أنه ضرب عبدا له فقال النبي «إن الله أقدر منك على هذا الغلام. قلت: هو حر لوجه الله تعالى فقال: أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار) ٤.
(باب الرفق بالبهائم)
عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله (مر على حمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله من فعل هذا، أو ليس قد نهيت عن هذا؟) ٥.
وفي رواية: (لعن الله الذي وسمه (٦. وفي رواية: (نهى عن الضرب في الوجه، والوسم فيه (٧ رواه مسلم.
ولهما عن أبي هريرة (مرفوعا: (دخلت النار امرأة في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت (٨.
ولمسلم عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته) ٩. ولأبي داود: (أن يضيع من يقوت) .
_________________
(١) ١ البخاري: الجمعة ٨٩٣، ومسلم: الإمارة ١٨٢٩، والترمذي: الجهاد ١٧٠٥، وأبو داود: الخراج والإمارة والفيء ٢٩٢٨، وأحمد ٢/٥،٢/٥٤،٢/١٢١. ٢ هذا ما ورد في المخطوطتين مخطوطة المفتي ومخطوطة الحصين. ٣ هذا نص مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف وهو الصواب. ٤ مسلم: الأيمان ١٦٥٩، وأبو داود: الأدب ٥١٥٩. ٥ أحمد ٣/٢٩٦. ٦ مسلم: اللباس والزينة ٢١١٧، والترمذي: الجهاد ١٧١٠، وأبو داود: الجهاد ٢٥٦٤، وأحمد ٣/٣١٨،٣/٣٧٨. ٧ مسلم: اللباس والزينة ٢١١٦، والترمذي: الجهاد ١٧١٠، وأحمد ٣/٣١٨،٣/٣٧٨. ٨ البخاري: بدء الخلق ٣٣١٨، ومسلم: التوبة ٢٦١٩، وابن ماجه: الزهد ٤٢٥٦، وأحمد ٢/٢٦١،٢/٢٦٩،٢/٢٨٦،٢/٣١٧،٢/٤٢٤،٢/٤٥٧،٢/٤٦٧،٢/٤٧٩،٢/٥٠١،٢/٥٠٧،٢/٥١٩. ٩ مسلم: الزكاة ٩٩٦، وأبو داود: الزكاة ١٦٩٢، وأحمد ٢/١٦٠،٢/١٩٣،٢/١٩٤،٢/١٩٥.
[ ٦٠ ]
ولهما عن الحسن ﵀ أنه قال لصاحب الجمل الذي لم يعلفه: (أما إنه ليحاجك يوم القيامة (.
(باب إباق العبد)
عن جرير (مرفوعا: (أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة (١ رواه مسلم.
(باب ظلم الأجير)
عن أبي هريرة (مرفوعا: (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يؤته أجرته) ٢ رواه البخاري.
(باب سؤال المرأة الطلاق)
أخرج الترمذي وحسنه ٣ وابن حبان في صحيحه عن ثوبان (مرفوعا: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ٤.
(باب ما جاء في الديوث)
عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء) . رواه في المستدرك، والطبراني
_________________
(١) ١ مسلم: الإيمان ٦٩، والنسائي: تحريم الدم ٤٠٤٩،٤٠٥٠،٤٠٥١،٤٠٥٢،٤٠٥٣،٤٠٥٤،٤٠٥٥، وأبو داود: الحدود ٤٣٦٠، وأحمد ٤/٣٥٧،٤/٣٦٢،٤/٣٦٣،٤/٣٦٥. ٢ البخاري: الإجارة ٢٢٧٠، وابن ماجه: الأحكام ٢٤٤٢، وأحمد ٢/٣٥٧. ٣ هذا نص المخطوطات الثلاث. ٤ الترمذي: الطلاق ١١٨٧، وأبو داود: الطلاق ٢٢٢٦، وابن ماجه: الطلاق ٢٠٥٥، وأحمد ٥/٢٧٧،٥/٢٨٣، والدارمي: الطلاق ٢٢٧٠.
[ ٦١ ]
بسند قال المنذري: لا أعلم فيه مجروحا، قريب منه١ وفيه: (الديوث الذي لا يبالي بمن دخل على أهله، والرجلة التي تشبه بالرجال) .
(باب ظلم المرأة)
أخرج الطبراني بسند رجاله ثقات أنه قال: (أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر، وليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها فمات ولم يؤد إليها حقها ٢، لقي الله وهو زان بها) .
(باب الإشارة بالسلاح على وجه اللعب)
عن أبي هريرة مرفوعا: (لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينْزع في يده فيقع في حفرة من النار) أخرجاه.
ولمسلم: (من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يردها، وإن كان أخاه من أبيه وأمه) ٣.
وللترمذي وحسنه عن جابر: (نهى رسول الله عن تعاطي السيف مسلولا) . وفي المسند عن أبي بكرة (أن النبي مر على قوم يتعاطون السيف مسلولا. فقال: لعن الله من فعل هذا. أو ليس قد نهيت عنه؟ ثم قال: إذا سل أحدكم سيفه فنظر إليه، ثم أراد أن يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه) ٤.
_________________
(١) ١ هذا ما ورد في المخطوطتين. ٢ هذا ما ورد في مخطوطة المفتي والحصين. ٣ مسلم: البر والصلة والآداب ٢٦١٦. ٤ أحمد ٥/٤١.
[ ٦٢ ]
(باب العصبية)
عن جندب بن عبد الله مرفوعا: (من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية، فقتلته جاهلية) ١ رواه مسلم.
ولأبي داود بسند جيد عن ابن مسعود (مرفوعا وموقوفا: فمن نصر قومه على غير الحق، فهو كالبعير الذي تردى في بئر، فهو ينْزع بذنبه) ٢.
(باب من آوى محدثا)
عن علي (قال: حدثني رسول الله بأربع كلمات: (لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غيّر منار الأرض) ٣ رواه مسلم.
_________________
(١) ١ مسلم: الإمارة ١٨٥٠، والنسائي: تحريم الدم ٤١١٥. ٢ أبو داود: الأدب ٥١١٧. ٣ صحيح مسلم: كتاب الأضاحي ١٩٧٨، وسنن النسائي: كتاب الضحايا ٤٤٢٢، ومسند أحمد ١/١٠٨،١/١١٨،١/١٥٢،١/٢١٧،١/٣٠٩،١/٣١٧.
[ ٦٣ ]
كتاب المظالم (باب ظلم اليتيم)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ ١. ولهما عن أبي هريرة مرفوعا: (اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) ٢ ٣.
(باب غصب الأرض)
عن سعيد بن زيد مرفوعا: (من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين) ٤ أخرجاه.
(باب الظلم في الأبدان)
عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من أم قوما وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دبارا، والدبار
_________________
(١) ١ سورة النساء آية: ١٠. ٢ البخاري: الوصايا ٢٧٦٧، ومسلم: الإيمان ٨٩، وأبو داود: الوصايا ٢٨٧٤. ٣ قوله ولهما إلخ موجود في مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف. ٤ البخاري: بدء الخلق ٣١٩٨، ومسلم: المساقاة ١٦١٠، وأحمد ١/١٨٨.
[ ٦٤ ]
أن يأتيها بعد أن تفوته، ورجل اعتبد محررا) ١ رواه أبو داود والطبراني بسند جيد.
وعن أبي أمامة مرفوعا: (من جرد ظهر مسلم بغير حق، لقي الله وهو عليه غضبان) .
(باب الظلم في الأموال)
في الصحيح: (ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) ٢.
(باب خذلان المظلوم)
عن سهل بن ضيف ٣مرفوعا: (من أُذل عنده مسلم فلم ينصره وهو يقدر أن ينصره، أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة) رواه أحمد، ولأبي داود عن جابر وأبي طلحة ٤ مرفوعا: (ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله تعالى في موضع يحب فيه نصرته. وما من امرئ مسلم ينصر امرأ مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته) ٥.
_________________
(١) ١ أبو داود: الصلاة ٥٩٣، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها ٩٧٠. ٢ البخاري: المظالم والغصب ٢٤٧٥، والنسائي: قطع السارق ٤٨٧٠ والأشربة ٥٦٥٩،٥٦٦٠، وابن ماجه: الفتن ٣٩٣٦، وأحمد ٢/٣١٧،٢/٣٨٦. ٣ هذه الزيادة وردت في مخطوطة الحصين وهي الصواب. ٤ هذه الزيادة وردت في مخطوطتي المفتي والشيخ محمد بن عبد اللطيف. ٥ أبو داود: الأدب ٤٨٨٤، وأحمد ٤/٣٠.
[ ٦٥ ]
(باب ما جاء في أخوة الإسلام، وحق المسلم على المسلم)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ ١ الآية وقوله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ٢ الآية.
وفي الصحيح: (لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام أفضل) ٣ وعن أبي موسى (عنه مرفوعا: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) ٤ أخرجاه.
ولهما عن النعمان بن بشير مرفوعا: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) ٥.
وعن أبي هريرة مرفوعا: (لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بعض، وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى هاهنا، وأشار إلى صدره ثلاث مرات. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه) ٦ رواه مسلم.
ولهما عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه. ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) ٧.
_________________
(١) ١ سورة الحجرات آية: ١٠. ٢ سورة المائدة آية: ٥٤. ٣ البخاري: الصلاة ٤٦٦، ومسلم: فضائل الصحابة ٢٣٨٢، والترمذي: المناقب ٣٦٦٠. ٤ البخاري: الصلاة ٤٨١، ومسلم: البر والصلة والآداب ٢٥٨٥، والترمذي: البر والصلة ١٩٢٨، والنسائي: الزكاة ٢٥٦٠، وأحمد ٤/٤٠٤. ٥ البخاري: الأدب ٦٠١١، ومسلم: البر والصلة والآداب ٢٥٨٦، وأحمد ٤/٢٧٠. ٦ مسلم: البر والصلة والآداب ٢٥٦٤، وأحمد ٢/٢٧٧. ٧ البخاري: المظالم والغصب ٢٤٤٢، ومسلم: البر والصلة والآداب ٢٥٨٠، والترمذي: الحدود ١٤٢٦، وأبو داود: الأدب ٤٨٩٣، وأحمد ٢/٦٧،٢/٩١.
[ ٦٦ ]
ولهما عن أنس مرفوعا: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) . وللبخاري عنه مرفوعا: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) فقال رجل: يا رسول الله، إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه وتمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه) والله تعالى أعلم.
تم بحمد الله ومنته، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا.
قوبلت هذه النسخة على ثلاث مخطوطات هي:
١. مخطوطة سماحة المفتي ورئيس القضاة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀، وهي المصورة رقم ٢٦٩/٨٦ المكتبة السعودية بالرياض.
٢. مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ وهي المصورة رقم ٥٦٧\٨٦ المكتبة السعودية بالرياض.
٣. مخطوطة الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز الحصين، الموجودة في مكتبة ابنه الشيخ إبراهيم.
وقد قام بالمقابلة كل من المشايخ:
١. إسماعيل الأنصاري.
٢. محمد عيد.
٣. عبد العزيز بن إبراهيم الفريح.
وتتبع أسماء الرواة ونصوص الأحاديث في مظانها الشيخ إسماعيل الأنصاري عضو لجنة التصحيح، وتم الفراغ من ذلك في ٢٩ / ٤ / ١٣٩٧ هـ والله الموفق.
ورقّم آياته صالح بن محمد الحسن.
[ ٦٧ ]