ويتساهلون فيه
١ - دعوة الصغير لأخذ شيء، وليس مع الداعي شيء:
عن عبد الله بن عامر - ﵁ - قال: أتى رسول الله - ﷺ - في بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله، تعالى حتى أعطيك، فقال رسول الله - ﷺ - «وما أردت أن تُعطيه؟» قالت: تمرًا. فقال: «أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة» (١).
فليتنبه الآباء، ولتتنبه الأمهات إلى هذا، فإنهم يرون هذه الأكاذيب خير ما يدرأ عنهم المتاعب ويجلب لهم المنافع.
ولنرب الأبناء على الإسلام، ولنغرس فيهم الصدق، وإيانا أن نكذب عليهم، فذلك من أقوى الأساليب التي تجعلهم كذابين، وهذا الصحابي الجليل عبد الله بن عامر - ﵁ - قد روى لنا بنفسه ما جرى مع أمه حين كان صغيرًا، إذ إن الصغير، شديد الحفظ لما يسمع والتقليد لما يرى.
٢ - التحدث بكل ما يسمع:
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٤٩٩١) في الأدب، باب في التشديد في الكذب، وفيه ضعف.
[ ١٦ ]
«كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما يسمع» (١).
وفي رواية: «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما يسمع» (٢).
ولربما ينقل أحدهم الحديث بغير تثبت، فيقول: هذا ما سمعته. ولا أنقل سوى ذلك، وماذا لو كان ما سمعه تهمة زنا لرجل عفيف، أيظل ينقل هذا؟ ومن منا يرضى لنفسه أن يتحدث عنه بمثل هذا؟
٣ - التحدث بالكذب لإضحاك الناس:
عن معاوية - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك به القوم، ويل له ويل له» (٣).
واشتهرت - وللأسف - أسماء من وراء هذه المعاصي، وامتلكوا الأموال والقصور، وأدخلوا السرور إلى نفوس الناس بزعمهم، فراقب الناس حركات الممثلين بكل اهتمام، وتلقي الناس هذه البضاعة بالقبول، وتبرير ذلك، بأنه ترويح للنفوس، وإذهاب لبؤسها، وتبديد لعناء الحياة، وما ذاك إلا لأنه موافق لهوى نفوسهم.
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ١٠) في المقدمة، باب النهي عن الكذب بكل ما سمع، وأبو داود (٤٩٩٢) في الأدب، باب في التشديد في الكذب.
(٢) رواه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة وهو صحيح. أنظر: صحيح الجامع (٤٤٨٠) ..
(٣) حسنه الألباني في صحيح الجامع بهذا اللفظ رقم (١٧٣٦)، وانظر: صحيح الترمذي رقم (١٨٨٥) في الزهد، باب: ما جاء في من تكلم بالكلمة ليضحك الناس.
[ ١٧ ]