الحمد لله الذي مهد الأرض تمهيد الفروش، ومدها مد البساط المفروش، وجعل الكواكب زينة للسماء الدنيا كالنقوش، فحسنها بها كما يحسن المنقوش، وحمل على الخيل نعمة وحمل حكمة على النعوش، يبعث السحب إلى هامد الترب فإذا هو منعوش، فيبكي العنان يرش القطر فيضحك القفر المرشوش، يحب الإخلاص ولا يرضى العمل المغشوش، يفقر الغني ويغني الفقير الدريوش ينفخ في الصور فيحشر الجن والإنس والوجوش، فإذا كل جبارٍ ضئيل بالقهر مخشوش، فإذا المتكبر للصغر كالصغار قد ذك الزوش، وإذا العصاة كل منهم متحير مدهوش، فحينئذٍ يبصر الأكمة ويسمع الأطروش، وينصب الصراط فكم مكدوس في النار وكم مخدوش، ولا تؤخذ ثم فدية كالحشوش (يومَ يَكونُ الناسُ كالفَراشِ المَبثُوثِ، وتكونُ الجِبالُ كالعِهنِ المَنفُوشِ) .