الحمد لله الذي قرب من شاء كما شاء وأقصى، وتمت كلماته فلا ترى لها نقضًا ولا نقصا، وأحاط علمه بالكائنات كلها وأحصى، وتكاتف جوده فنعمه لا تحد ولا تحصى، وتوالى حلمه عن الذنوب فكم يحلم وكم يعصى، أدب الخلائق بشرعه وعلم ووصى، وجعل العلم خاتمًا والزهد فصا، واستخدم المتعبد وجعل العرف به مختصا، أسرى بعبده ليلًا وأنزل به نصا، وأدى أمانة التصديق فقد أصبح المعتزلي لصا، كلما اضطربت سمكة إنكاره في بحر جحده فوجدت شصا، ولقد كان الصديق يسحب بالتصديق ذيلا، وعمر يجري في حلبة القبول خيلا، ودموع عثمان تجري إيمانًا به سيلا، وعلي من اليقين كقيس من ليلى، وأبو جهل قد حصل بالتكذيب ويلا، (سُبحانَ الّذي أسرَى بِعَبدِهِ لَيلًا مِن المسجِدِ الحَرامِ إلى المسجِدِ الأقصَى) .