الحمد لله الذي أنشأ بقدرته الأبدان والمهج، على غير مثال يكفي في الدليل والحجيج، جمع في الأجساد الضد والضد فازدوج، وبث العظام الصغار والعظام ونسج، وخلق العيون وأحسن في تركيبها الدعج، وصانها في مستقر يشبه الأزج، وحجز بين ماء العين وماء الأذن وماء الفم فما امتزج، وأقام الهدب تذب عنها ما دب ودرج، وجعل للقدم أخمصًا عليه أنين مكروب يرجو الفرج، ويبصر في سواد الليل سواد السبج، وسواء عند علمه ما على وجه الأرض وما في اللجج، لطف بعباده (وَما جَعَلَ عَليكُم فِي الدِّينِ مِن حَرَجِ)، ويقول في الدجى هل من سائل فيقضي الحوج، أوقد نيران محبته فلها في قلوب أحبته وهج، فالقلب بالحب محترق والصدر بالرضا قد ثلج، فهم يترنمون بكلامه حتى يرون الفجر قد انبلج، كلامه قديم فمن خرج إلى دعوى حدثه خرج، به نزل جبريل ولأجله عرج، (قُرآنًا عَرَبيًّا غَيرَ ذِي عِوجٍ)، أقدم إيماننا سليمة وفي أرجل المبتدعين عرج، ويكفي في قلع أصولهم أبو الفرج.