[ ١٢ ]
الحمد لله الذي لا شأن يشغله، ولا نسيان يذهله، ولا قاطع لمن يصله، ولا نافع لمن يخذله، جل عن مثل يطاوله، أو ند يشاكله، أو نظير يقابله، أو مناظر يقاوله، يحلم عن العاصي ولا يعاجله، ويدعي الكافر له شريكًا ويمهله، ثم عن إذا بطش هلك كسرى وصواهله، وذهب قيصر ومعاقله، استوى على العرش فلا شبه له يماثله، هذا جملة اعتقادنا وهذا حاصله، من ادعى علينا التشبيه فالله يقابله، مذهبنا مذهب أحمد ومن كان يطاوله، وطريقنا طريق الشافعي وقد علمت فضائله، ويرفض قول جهم وقد عرف باطله، ونوقل رؤية الحق ومتى خاب آمله، لقد حنت حنة إلى فسألت من لا يرد سائله، فانكسرت بوضع أنثى فجبر المكسور قابله، (وَكفَلَها زَكَرِيّا)، وإذا وكيل الغيب يواصله، فيا لها من كفول ما تعنى كافله، فلما بلغت حملت بمن شرف حامله، فتعجبت من ولدٍ لا عن والدٍ يشاكله، فقيل هزي فهزت جذعًا يابسًا تزاوله، فأخرج في الحال رطبًا رطبًا يلتذ آكله، فاستدلت على تكوين ولدٍ تحمد شمائله، فالنصارى غلت واليهود عتت فأتت به قومها تحمله، واهًا لبحر فصاحتي ما يدرك ساحله، ولبيد جزالتي قد تعبت رواحله، قتلت حسادي بلفظي وخير البر عاجله.