[ ٢ ]
الحمد لله القاسم المرزق والجالب للقوت، القادر فلا يعجزه شيء ولا يفوت، الموصوف بالقدم وبالكرم منعوت، العالم بما فوق الفوق وتحت التحوت، له العز والكبرياء والملكوت، وإليه المرجع والرغبوت، ومنه الخوف والحذر والرهبوت، إذا حدق الفكر نحو عظمته رجع وهو مبهوت، صرعت أقداره العتاة فهلك إبليس وماروت، ورفع إنعامه المحتقرين فملك على ضعفه طالوت، وقوت إعانته المنكسرين فقتل داود جالوت، ينفخ في الصور فيقوم من القبور الأموات الخفوت، ويناقش في السؤال فإذا الفصيح صموت، واعجبًا لهذا العظيم يعبد معه صنم منحوت، موصوف بالكلام وقد جل عن وصف السكوت، ولقد قالوا في كلامه ما لا يقال في االموت، جاء جهم ذو النظام والمريس فخربوا البيوت، كل منهم كان محنة وكل طاغوت، أيقال إن القرآن ليس بمسموع ما قال راس المشبه ولا راس الجالوت، كلا بل هو المسموع المتلو في بيوت، يا أئمة السلف جحدت السكينة وسرق التابوت، أتراهم ابتدعوا النبل الحطام سم وخشوت، احذرهم ودع انسهم ثم لا تنسهم في دعاء القنوت، وجاهد أعداء السنة أهل الغي (وَتَوَكَّل عَلى الحيَّ الّذي لا يَمُوتُ) نسجت ثوب السنة فدار المنوال وتم المشتوت، يا لكلامي أحسن من در ماروت، مليح ولا غمرة بدين ولا قنوت، ظرف مملوء ظرفًا لا كقول مكبوت، أيماثل نسج دود القز ونسج بيت العنكبوت، أيشبه الدر بالبعر من مثل هذا أموت، بينه وبين غيره كما بين العرش والبهموت، لا يقدر على مثل قولي ولكن سل عن البخوت.