الخطبة الأولى سبحانك نوعت المخلوقات وجنست، وتعاليت عن نظير ووزير وتقدست، احرس عقائدنا عن الزيغ كمن قد حرست، ثم تمارا إيماننا فأنت الذي غرست، آنس قلوبنا بالإيمان ولا توحش من آنست، ورفعتنا بالإقرار وبالقرآن وكم قد وكست، أتقول ألسنة الجاهلية إنه شعر لو شئت لأخرست، أتدعي يا مسيلمة قول مثله أفلست، أتعارض (والنازِعاتِ غَرقا)، بالأكلات أكلًا أنحست، أتدعي يا بدعي إنه مخلوق مرك جست، ما لنبينا معجز كالقرآن ثم تمحوه نيكست، ما يسلم من بدي قدح البدعي في ني بشكست، يا لها من كلمات كالنبال الصائبات (وَكذَلِك نُصَرِّفُ الآياتِ وَليقُولُوا دَرَست) .
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي بت الفكر عن عرفان جلال ذاته بتا، وبث القدر في الأحوال فكم مصيف ما شتا، بطش ففت الجبال الشم الصم بقهره فتا، وأنعش فلم ينته عفوه حتى الخطايا حتا، أخرج يوسف من السجن بفضله وحبس بفضله يونس بن متى، منع الألكن الفصاحة فهو يروم ما لا يتأتى (وَالليلُ إذا يَغشَى، والنَهارُ إذا تَجَلَّى، وما خَلقَ الذَكَرَ والأُنثَى، إن سَعيَكُم لشَتَّى) .
الخطبة الثالثة
الحمد لله الذي يمهل ولا يخاف فواتا، الذي قال للكون كن فواتى، جمع بقدرته من المختلفات أشتاتًا، وفرق بين الإلفين وكم باتا، وقسر بقهره من تكبر وتعاتى، كم مطمئن في عزته أخذه بعزته بياتا، وكم هدم قصرًا مشيدًا وكم زلزل أبياتا، يعلم ضمائر القلوب ويسمع أصواتا، لا ينقصه من ملكه ما وهب وآتى، جعل مهر الأخرى طلاق الدنيا بتاتا، وأعلم الزاهدين أنها لا تستطيع ثباتا، مد الأرض وأثبتها بالجبال إثباتا، وأخرج منهاجًا وأبًا جعله أقواتا، وصيرها مساكن الخلق تربيهم صغارًا وتضمهم رفاتا، وكتب لفناء ساكنيها عمرًا مقدرًا وميقاتا، فقضى لهم حياة وقضى عليهم مماتا، ما تأتي عبرة مثل أن أباك وأمك ماتا، (ألم نَجعَلُ الأرضَ كِفاتا، أحياءً وأمواتا) .