الخطبة الأولى
[ ٤ ]
الحمد لله الذي بيده الخسر والربح، والصبر والنجح، والغضب والصلح، والدجى والصبح، يبصر الذر ولا يمنعه الجنح، ويكون الشيء ولا يسبقه اللمح، له الحمد والثناء والمدح، ومنه يرجى العفو ويطلب الصفح، قضاءه ينيل الأغراض لا الكدح، فهم سليمان الحكم إذ نفش السرح، فغلب الخلق ومن قهره الصرح، أسعد وأشقى وأفقر وأغنى ويطول الشرح، والناس كالأرض فمنها الحزن والسهل العذب والملح، والطباع مختلفة ففيها الكرم والشح، والأيدي متفاوتة فمنها الشح والسمح، علق القصاص بالحد فسهل القتل والجرح، وأثاب الخليل بالتسليم وما جرى الذبح، فمن أراج لحاق الفاضلين صبر وآيس ذا بالإلزام والطرح، (الَّذِينَ اِستَجابوا للهِ والرَسُول مِن بَعدِ ما أصابَهُم القَرحُ) .