الخطبة الأولى الحمد لله المتفرد بالوحدة وحده، الذي رغب فيما عنده عبده، منعه الذي يؤذيه بالتحريم وصدهن وما حرم شيئًا إلا وأباح من جنسه عده، رباه باللطف فلما بلغ أشده، أجاز له النكاح لدفع تلك الشدة، فإن لم يقنع الهوى بالمباح فليخبر بقصر المده، فإن أهجر من هجر فما الزجر حتى فقدحه حده (الزَانِيةُ والزَانِي فاَجلِدوا كُلَّ واحدٍ مِنهُما مِائَة جَلدَة) .
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يذل لعزته المتجبر ويعيده، ويتواضع لعظمته المتكبر ويسجد، ويقوم في خدمته من يقوم له الناس ويقعد، ويسهر في طاعته من يرجو حسن إثابته ولا يرقد، إذا دخل الداخل في العمل له يفسد، وإذا قصدت به أسواق الخلق يكسد، يجل كلامه عن أن يقال مخلوق ويبعد، جد جدّ التسليم لصفاته مستقيم الجدّ جد، وكرمه سياح فلا يحتاج إلى أن يقال جدّ جد، من شبه أو عطل ولم يرشد، ما جاء في القرآن قبلنا أو في السنة لم يردد، فأما أن تقول في الخالق برأيك فاشك بتردد، ألساني يملي أم داود يسرد، وكيف لا أتفقد العقائد لأدفع الضير، فإن سليمان تفقد الطير، (فقالَ ماليَ لا أرَى الهُدهُدَ)، في قلوب أحبابي فرحات، وفي قولب حسادي قرحات تنفد، كلامي للأمراض يشفي وللأعداء يشقي فمن أعجبه غرفي فليرد، ما يربح حسادي، فإني في الوادي، الذي لا ازرع أحصد.