الخطبة الأولى الحمد لله الذي أجرى القضاء كما شاء ضرًا ونفعا، وبث القدر على ما أراد إعطاء ومنعا، لا مثل له ولا شبه فاعلم قطعا، لا إله إلا هو يسأل ويدعى، خلق الإنسان من نطفة إلى علقة فاعدد سبعا، بينا يرى قطرات ماء إذا هو يبطش ويعسى، وإذا حركات لسانه تعرب خفضًا ورفعا، ثم قضى بالممات فإذا الأقدار تدفعه دفعا، ويرى منجل الهلاك يحصد من الأبدان زرعا، ثم جاءت صيحة القيامة فقام كل الصرعى، (وتركنا بَعضَهُم يَومَئذٍ يَموجُ فِي بَعضٍ ونُفِخَ فِي الصُورِ فَجمعناهُم جَمعا) .
الخطبة الثانية
الحمد لله الخالق الصانع فلا شريك في صنعه، الرازق المانع فلا معطي لمنعه، صرف العبد كما شاء بين ضره ونفعه، وقضى له وعليه بما لا وجه لدفعه، أخرج البذر بقدرته فهو المتولى لزرعه، وساق العنان إلى حضرته فبذل في خدمته قدر وسعه، فالرعد يزمجر بصوته والبرق يخوف بلمعه، والقطر مغربل بنزيل وقعه، وعين السحاب تبكي صب الصب لدمعه، والأرض تضحك إلى الغمام إذا واصلها بعد قطعه، ودولاب العرق يرقي الماء من أصله إلى فرعه، فطفل البذر يمتص امتصاص الفصيل من ضرعه، وكف القدرة للحب يصف وقد وكل الحف بطلعه، وعروس الثرى تزف في الربيع خدر كانون إلى ربعه، فتجلى على بعل البصر تحريكًا لطبعه، والحمام يشكر ويشكو فقد الإلف بسجعه، فيأخذ حنينه إذا حن ببصر المحب وسمعه، فكأنه بما يبدىء بدري يبكي على نجده وسلعه، فرجه النرجس قد أقمر، واللينوفر قد ضم نفسه فأضمر، (اَنظُروا إلى ثَمَرِه إذا أثمَرَ ويَنِعه) .
وليس في حرف الغين شيء