الحمد لله رب العالمين، قيوم السماوات والأرضين .. مدبر الخلائق أجمعين، باعث الرسل إلى المكلفين؛ لهدايتهم وبيان شرائع الدين، بالدلائل القطعية وواضحات البراهين، أحمده على جزيل نعمه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه، وأصلي وأسلم على البشير النذير والسراج المنير وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد؛؛؛
فإن المولى - ﷿ - شرع لنا دينًا قويمًا، وهدانا صراطًا مستقيمًا، أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة كما قال -جلّ وعلا -: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (٣)﴾ (١)
أرسل إلينا الرحمة المهداة - ﷺ - فما من خير إلا دل الأمة عليه، وما من شر إلا حذر الأمة منه، ومن جملة ذلك ما جاء به من تكميل الآداب والحث عليها،
_________________
(١) المائدة: ٣.
[ ١ ]
قال ﵊: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» (١) وقد اعتنى علماء الملة بتأليف الكتب التي تُعنى في هذا الباب وأفردوا لها المؤلفات المطولة والمتوسطة والمختصرة، ومن هذه المؤلفات سِفرٌ مبارك، قليل العبارة، جزيل المعاني، جمع كثيرًا من مسائل الآداب، وقرن بعضها بالدلائل، ألا وهو كتاب " فصول الآداب " للإمام أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي المتوفى سنة ٥١٣هـ، إلا أن هذا الكتاب لم يخدم الخدمة التي تليق بمكانته، مما دعا شيخنا صاحب الفضيلة الشيخ/ عبدالله بن مانع الروقي إلى القيام بشرحه.
وقد تم ذلك في عدة مجالس جلّى فيها فضيلة الشيخ غامضه، وتبحر في دقائق مسائله، يذكر كل مسألة مبينًا فيها أقوال من سبق، فيستدل ويناقش، ويورد ويردُّ، فعرض بعض الطلبة - لما رأوا من جمال هذا الشرح وقوّته العلمية - على الشيخ تفريغ الأشرطة وإخراج هذا الشرح؛ ليستفيد منه طلاب العلم، فوافق الشيخ على ذلك.
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٣٨١ (٨٩٣٩)، و"البُخاري" في "الأدب المفرد" ٢٧٣.
[ ٢ ]
فقام بعض الإخوة بتفريغ الأشرطة المسموعة، وتخريج الأحاديث المذكورة ثم عُرض الكتاب بعد ذلك على فضيلة الشيخ فراجعه مشكورًا مأجورًا، فصحح ما كان فيه من خطأ، وزاد ما كان يحتاج إلى زيادة، حتى خرج لك الكتاب بهذه الحُلّةِ المباركة سائلين المولى - ﷿- أن يبارك في جهود الشيخ، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين
وكتب
فهد بن الحميدي البراق
[ ٣ ]