روى البخاري في الأدب المفرد (١٢٤٥):حدثنا موسى ابن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثتنا عجوز من أهل الكوفة - جدة علي بن غراب - حدثتني أم المهاجر قالت: سبيت في جوار من الروم فعرض علينا عثمان الإسلام فلم يسلم منا غيري وغير أخرى، فقال عثمان: «اذهبوا فاخفضوهما وطهروهما».
والعجوز هذه اسمها طلحة تكنى بأم غراب لا يعرف حالها وأم المهاجر الرومية مقبولة.
أثر آخر:
روى البخاري في الأدب المفرد: حدثنا أصبغ أخبرني ابن وهب أخبرني عمرو أن بكيرًا حدثه أن أم علقمة أخبرته أن بنات أخي عائشة - ﵁ -، ختنا فقيل لعائشة ألا ندعو لهن من يلهيهن ».
أصبغ بن الفرج وراق عبد الله بن وهب، وعمرو بن الحارث وبكير بن الأشج لا يُسأل عنهم، وأما علقمة هذه خرج لها البخاري في الآداب كما
[ ٩٨ ]
هنا وعلق لها في الحيض من صحيحه (١)، قال العجلي، مدينة تابعية، ثقة وذكرها ابن حبان في الثقات وفي التقريب مقبولة (٢) واسمها مرجانة.
آثر آخر:
قال إبراهيم ابن إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٥٣).
حدثنا موسى حدثنا حماد عن عبيد الله ابن أبي المليح عن أبي المليح «أن ختانة خفضت جارية فماتت فرفعت إلى عمر فقال: كيف خفضتيها؟ قالت: كما كنت أخفض قال: وما أبقيتي، فضمّنها».
قلت: موسى هو ابن إسماعيل المنقري، وحماد هو ابن سلمة وعبيد الله ابن أبي حميد هكذا صوابه لا ابن أبي المليح فهذا تحريف وليس لأبي المليح ابن أسمه عبيد الله، ثم لو كان كذا لقيل عن أبيه، كما هو الجادة، وعبيد الله هذا هو أبو الخطاب ضعيف منكر الحديث يروي عن أبي المليح عجائب كما قال الأئمة. وأبو المليح لا أظن أنه ادرك عمر.
_________________
(١) كذا قال الحافظ في اللسان والذي رأيت في الصحيح في الصيام في باب الحجامة والقيئ للصائم وانظر: تحفة الأشراف (١٢/ ٤٣٣) وأظن أنه لم يصرح بها في الحيض بل أبهت.
(٢) والأقرب أنها فوق ذلك، وأنها لا بأس بها.
[ ٩٩ ]
هذا ما وقفت عليه من الأخبار في ختان المرأة وهي كما ترى معلولة سوى أثر عائشة مع بنات أخيها، وظاهر ما نقله الخلال عن أحمد ﵀ حينما احتج بحديث «إذا التقى الختانان» الذي رواه مسلم وغيره، أقول ظاهره أنه لم يعول على هذه الأخبار ولم تصح عنده وإلا لذكر ذلك، وأما استدلال بعضهم بحديث «خمس من الفطرة» أخرجاه، أقول الفرق ظاهر بين الجنسين شرعًا وحسًا.
فالختان في حق الرجل تعود مصلحته إلى شرط من شروط الصلاة وهو الطهارة لاجتماع بقايا البول في القلفة وهو أيضًا ميزة للمسلمين يتميزون بها عن الكفار، حيث كان المسلمون يعرفون قتلاهم في المعارك بهذا وغايته في المرأة أن يعدل شهوتها ويقلل من غلمتها (١) ثم إن قوله «أشمي ولا تنهكي » لو صح يفيد أن المرأة لها ثلاثة أحوال (٢).
الحالة الأولى: أن لا تختتن، وبها الوجه والحظوة عند الزوج حاصلة لها مع وفور الشهوة، فإن قوله «فإنه أحظى عند الزوج وأبهى للوجه» راجع إلى قوله: «ولا تنهكي» لا إلى قوله «اشمي».
_________________
(١) فتاوى ورسائل ابن عثيمين (٤/ ١١٧).
(٢) وانظر كلام شيخ الإسلام أو البحث.
[ ١٠٠ ]
الحالة الثانية: أن تختتن من غير مبالغة، وهذا تعتدل شهوتها، والحظوة عند الزوج، وبهاء الوجه حاصل لبقاء شيء من موضع الختان، وهذه الحال الفضلى.
الحالة الثالثة: أن تختتن فتبالغ جدًا ولا تبقي شيئًا فهذا تذهب شهوتها أو تكاد، فتذهب حظوتها عند زوجها.
وخلاصة الكلام أن ختان المرأة لم يصح بالأمر به شيء عن رسول الله - ﷺ -، وهو دائر بين الإباحة والاستحباب (١) فإن مجموع ما ذكر يفيد هذا أن شاء الله - أما الوجوب فلا والله. فواعجبًا للشافعية كيف يقولون به. (٢)
_________________
(١) وتقدم كلام ابن القيم وقوله خلاف في استحبابه، فإن أراد الإجماع فتسقط مرتبة الإباحة إن صح وقوع الإجماع، وإلا فالمسألة بحالها وكلامه ليس صريحًا في الإجماع، وتقدم قولٌ بالكراهة.
(٢) وبعد كتابة هذا الجزء بأزيد من سنة تأملت ما رواه وقال البخاري في كتاب المغازي: باب قتل حمزة بن عبد المطلب - ﵁ -، وأسند عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في وحشي فذكر قصة قتله لحمزة وفيه فلما اصطفوا للقتال خرج سِباع فقال: هل من مبارز؟ فخرج إليه حمزة فقال: ياسباع يا ابن أم أنما مقطعة البظور » قال الحافظ قال ابن إسحاق: كانت أمه ختانة بمكة تختن النساء. ا. هـ.= = المقصود، إنما يستقيم الاستدلال به على مشروعية الختان إذا جرى العمل به في الإسلام، وحمزة وإن عير سباعًا به لكنه لا يكذب فالصحابة كلهم عدول ثقات، وقد جرى العمل بذلك وأثر عائشة يدل عليه، والله أعلم.
[ ١٠١ ]