الحديث الأول: قوله «أشمي ولا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل»
رواه أبو داود عون (١٤/ ١٨٣) ومن طريق البيهقي (٨/ ٣٢٤) حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعبد الوهاب الأشجعي عن مروان عن محمد بن حسان عن عبد الوهاب الكوفي عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية أن امرأة كانت تختتن بالمدينة فقال له النبي - ﷺ - فذكره ..
وقد وقع في إسناده اضطراب واختلاف كثير، فرواه البيهقي في السنن والمعرفة (١٣/ ٦٢) من وجه آخر عن عبيد الله بن عمرو الرقي حدثني رجل من أهل الكوفة عن عبد الملك بن عمير عن الضحاك بن قيس قال كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض الجواري فقال لها رسول الله - ﷺ - يا أم عطية الحديث.
ومن طريق محمد بن حسان رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٢٣) عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية دون ذكر عبد الوهاب ورواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٢٥) من طريق عبيد الله به وسمى الرجل المبهم زيد ابن أبي أنيسة، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (٢/ ٧٨٠) من
[ ٩٠ ]
طريق عبيد الله بن عمرو عن عطية القرظي قال كان بالمدينة خافضة يقال لها أم عطية وهذا اختلاف شديد واضطراب.
قال الحافظ في التلخيص (٤/ ٨٣) واختلف فيه على عبد الملك بن عمير فقيل عنه عن الضحاك بن قيس كان بالمدينة امرأة وقيل عنه عن عطية القرظي رواه أبو نعيم في المعرفة، وقيل عنه عن أم عطية رواه أبو داود في السنن وأعله بمحمد بن حسان فقال مجهول ضعيف .. أ. هـ
وطريق الحاكم المذكورة لا تصلح للمتابعة فإنها من طريق هلال بن العلاء عن أبيه عن عمرو به، والعلاء ضعفه أبو حاتم بقوله منكر الحديث ضعيف، وكذلك حصل في إسناده اختلاف آخر هل سمعه عبد الملك بن عمير من أم عطية أم بينهما واسطة فقد قال الحافظ في الإصابة في ترجمة الضحاك وذكر بعض طرق هذا الحديث قال: وظهر من هذا أن عبد الملك دلسه على أم عطية والواسطة بينهما الضحاك بن قيس، والضحاك هذا قال يحيى لما سأله المفضل الغلابي عنه قال: الضحاك بن قيس هذا ليس بالفهري وعبد الملك بن عمير قال عنه أحمد كما في بحر الدم (٢٧٩) مضطرب الحديث جدًا، ما أرى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها وهو مع ذلك مدلس قال الحافظ: مشهور بالتدليس
[ ٩١ ]
وصفه بذلك الدارقطني وابن حبان، وذكر ذلك عنه الذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي.
قلت: وتغير حفظه فإنه كبر وشاخ فالحديث ضعيف مضطرب.
حديث آخر:
روى الخطيب في تاريخه (١٢/ ٢٩١) من طريق عوف بن محمد أبو غسان حدثنا أبو تغلب عبدالله بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري حدثنا مسعر بن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي قال: كانت خافضة بالمدينة فأرسل إليها رسول الله - ﷺ -: «إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي، فإنه أحسن للوجه وأرضى للزوج » رواه في ترجمة عوف هذا وقال عنه حدث عن يوسف بن عبده، وعنه عمرو بن علي وبندار قاله ابن منده. ا. هـ.
وأبو البختري لم يسمع من علي شيئًا قال ابن سعد في الطبقات (٦/ ٢٩٣) كان أبو البختري كثير الحديث يرسل حديثه ويروي عن أصحاب رسول الله - ﷺ -، ولم يسمع من كبير أحد فما كان من حديثه سماعًا فهو حسن وما كان عن فهو ضعيف. ا. هـ. وأبو تغلب لا يُدرى ما حاله فالحديث لا يصح.
[ ٩٢ ]
حديث آخر:
روى البيهقي (٨/ ٣٢٤) وابن أبي الدنيا (٢/ ٧٧٩) والطبراني في الصغير (١/ ٩٢)، والأوسط (٧/ ١٩٥)،وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٨٣) والخطيب في تاريخه (٥/ ٣٢٧)، كلهم من طريق زائدة بن أبي الرقاد عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله - ﷺ -: «إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج». وزائدة منكر الحديث كما قال البخاري والنسائي، قال ابن عدي له أحاديث أفرادات وفي بعض حديثه ما ينكر.
حديث آخر:
روى أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٤٥)، حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس حدثنا إسماعيل بن أبي أمية حدثنا أبو هلال الراسبي سمعت الحسن حدثنا أنس قال: كانت خاتنة بالمدينة يقال لها أم أيمن فقال لها النبي - ﷺ -: «إذا خفضت فأضجعي يدك، ولا تنهكيه، فإنه أسنى للوجه وأحظى للزوج».
وإسماعيل بن أبي أمية غالب ظني أنه الذي ذكره الدارقطني في سننه (٣/ ٣٢،٣٤) و(٤/ ٢٠) فإنه من هذه الطبقة قال الدارقطني ضعيف
[ ٩٣ ]
متروك الحديث، وقال مرّة: يضع الحديث فإن يكنه فالحديث باطل، وأبو هلال لين الحديث.
حديث آخر:
روى أحمد في مسنده (٥/ ٧٥) وابن أبي الدنيا (٢/ ٧٧) في كتاب العيال)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣١٧)، والبيهقي (٨/ ٣٢٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٢٩)، من طريق حجاج بن أرطاة عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه عن شداد بن أوس عن النبي - ﷺ - قال: «الختان سنة للرجال، ومكرمة للنساء».
عند أحمد والبيهقي دون ذكر شداد.
وروي من وجه آخر
فرواه البيهقي (٨/ ٣٢٥)، وابن عساكر في تبيين الامتنان بالأمر بالختان (ح٢٦) من طريق حجاج عن مكحول عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - قال فذكره بمثل الذي قبله.
قال أبو حاتم في علله (٢/ ٢٤٧) سألت أبي عن حديث رواه حفص بن غياث عن حجاج بن أرطاة عن أبي المليح عن أبيه عن شداد بن أوس عن النبي - ﷺ - قال: «الختان سنة للرجال ومكرمة للرجال»، ورواه عبد
[ ٩٤ ]
الواحد بن زياد عن حجاج عن مكحول عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - قال أبي: الذي عن حجاج عن مكحول خطأ وإنما أراد حجاج ما قد رواه مكحول عن أبي الشمال عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - «خمس من سنن المرسلين » الحديث فترك أبا الشمال فلا أدري هذا من الحجاج أم من عبد الواحد وقد رواه النعمان بن المنذر عن مكحول عن النبي - ﷺ - فذكره. ا. هـ. يعني مرسلًا.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٥٩) بعد ذكر حديث شداد واحتج من جعل الختان سنة بحديث أبي المليح هذا وهو يدور على حجاج بن أرطأة وليس ممن يحتج بما انفرد به، والذي أجمع عليه المسلمون الختان في الرجال على ما وصفناه. ا. هـ.
وقال البيهقي عقب حديث شداد: «الحجاج بن أرطأة لا يحتج به وقيل عنه عن مكحول عن أبي أيوب، وهذا منقطع ثم أسنده عن حجاج به» قلت لأن مكحولًا لم يسمع من أبي أيوب.
وقال الحافظ في التلخيص (٤/ ٨٢) والحجاج مدلس وقد اضطرب فيه فتارة يروي كذا (يعني عن أبي المليح عن أبيه) وتارة بزيادة شداد بن أوس بعد والد أبي المليح ثم ذكر ما تقدم من كلام الأئمة، فالحديث ضعيف مضطرب.
[ ٩٥ ]
حديث آخر.
روى البيهقي (٨/ ٣٢٥) والطبراني (١١/ ٢٣٣) من طريق الوليد حدثنا ابن ثوبان عن محمد بن عجلان عن عكرمة عن ابن عباس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «الختان سنة للرجال مكرمة للنساء» وضعفه البيهقي بقله هذا إسناد ضعيف والمحفوظ موقوف وقال في المعرفة لا يصح رفعه، ورواته موثقون إلا أن فيه تدليس (كذا في التلخيص).
قلت: الوليد بن الوليد قال أبو حاتم صدوق وقال الدارقطني متروك. ا. هـ. من الميزان ووقع في تعيينه اختلاف كما في اللسان وقال ابن حبان في المجروحين (٣/ ٨١): «الوليد بن الوليد يروي عن ابن ثوبان وثابت بن يزيد العجائب» وشيخه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان متكلم فيه.
ثم رواه البيهقي في سننه من طريق ابراهيم بن مجشر ثنا وكيع عن سعيد بن بشير عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس - ﵁ - من قوله، ورواه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٧٢) من طريق ابراهيم به، ثم قال: وابراهيم له أحاديث منكرة من جهة الإسناد غير محفوظة وترجمه في اللسان، وذكر في حديث الترجمة من منكراته، وذكر جرحه عن طريق
[ ٩٦ ]
جماعة وسعيد ضعيف، ورواة الطبراني في الكبير (١٢/ ١٨٢) من طريق سعيد به.
رواه الطبراني في الكبير من وجه آخر (١١/ ٣٥٩).
حدثنا الحسن بن علي الفسوي ثنا خلف بن عبد الحميد ثنا عبد الغفور عن أبي هاشم عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: فذكره موقوفًا وعبد الغفور متروك ترجمه في المجروحين والميزان وضعفاء العقيلي وغيرها
حديث آخر.
روى البزار في مسنده (١/ ٦٦٩) مختصر الزوائد لابن حجر من طريق مندل بن علي عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر - ﵁ -. قال: «دخل على النبي - ﷺ - نسوة من الأنصار فقال: يا نساء الأنصار اختضبن غمسًا، واخفضن ولا تنهكن، فإنه أحظى عند أزواجكن، وإياكن وكفر المنعمين. قال مندل يعني الزوج، ومندل ضعيف، ورواه ابن عدي (٣/ ٩٠١) من طريق خالد بن عمرو القرشي عن الليث عن يزيد عن أبي حبيب عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ - نحوه وخالد بن عمرو متروك الحديث بل كذبه يحى بن معين ونسبه إلى الوضع جماعة كصالح جزرة وابن عدي وغيرهم.
[ ٩٧ ]