فَصْلٌ
وَيُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ، فَقَدْ وَرَدَ فِيْ الْحَدِيْثِ أَنَّهُ نُوْرُ اللهِ.
وَهُوَ أَيْضًا نَذِيْرُ الْمَوْتِ، وَيُقَصِّرُ الأَمَلَ، وَحَاثٌ عَلَى حُسْنِ
العَمَلِ، وَوَقَارٌ.
وَيُكْرَهُ حَلْقُ القَفَا؛ إِلَّا لِمَنْ أَرَادَ الحِجَامَةَ، كَذَلِكَ رُوِيَ فِيْ
السُّنَنِ.
قال المؤلف: (فصل ويكره نتف كذلك روي في السنن)
الأصل فيما ذكره المؤلف ما رواه أهل السنن وأحمد والسياق عند أحمد مطولًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وطريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسن إذا صح السند إليها. وهو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.
وعمرو بن شعيب يروي عن أبيه شعيب، وشعيب يروي عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، وليس الضمير راجعًا إلى عمرو نفسه، فإن محمدًا ليس صحابيًا، وإنما عمرو بن شعيب يروي عن أبيه شعيب،
[ ١٠٢ ]
وشعيب يروي عن جده عبد الله، وقد روى أهل السنن وأحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي - ﷺ - نهى عن نتف الشيب. (١)
وفي لفظ: «لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة، ورفع بها درجة، أو حط عنه خطيئة» (٢)
هذا سياق أحمد - ﵀ - وروى مسلم عن أنس موقوفًا - ﵁ -، أنه قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته. (٣)
فهذا الحكم ثابت في نتف الشيب لهذا الخبر أولًا، وحمل النهي جماهير أهل العلم على الكراهة.
والأمر الثاني: أنه علله بالنور، فالذي ينتف يذهب نوره على الصراط.
_________________
(١) أخرجه أحمد (رقم: ٦٦٧٢ و٦٦٧٥) وأبو داود (رقم: ٤٢٠٢) والترمذي (رقم: ٢٨٢) والنسائي (رقم: ٩٢٨٥) وابن ماجه (رقم: ٣٧٢).
(٢) أخرجه أحمد (رقم: ٦٦٧٢) وابن ماجه (رقم: ٣٧٢ والترمذي (رقم: ٢٨٢) والنسائي (رقم: ٩٢٨٥) والبيهقي (رقم: ١٤٦٠٥).
(٣) أخرجه مسلم (رقم: ٢٣٤١).
[ ١٠٣ ]