١ - المرض الذي يبيح التخلف عن صلاة الجماعة.
٢ - إذن صاحب الدعوة بالتخلف.
٣ - المشقة التي مثلها يسقط الحضور كالبعد ونحوه.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (رقم: ١٩٦٦٦) وأحمد (رقم: ٦٣٣٧) ومسلم (رقم: ١٤٢٩) وأبو داود (رقم: ٣٧٤٠) وأبو عوانة (رقم: ٣٣٩٩) والبيهقي (رقم: ١٤٣٠٢).
(٢) أخرجه أحمد (رقم: ٤٧١٢ و٤٧٣٠) والبخاري (رقم: ٤٨٧٨) ومسلم (رقم: ١٤٢٩) وابن ماجه (رقم: ١٩١٤) وأبو عوانة (رقم: ٣٣٨٧) والبيهقي (رقم: ١٤٢٩٥) بلفظ: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب» إلا البخاري فقال: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها».
[ ١٨٣ ]
٤ - وجود دعوة سابقة.
٥ - وجود دعوة في الوقت نفسه، وبيت صاحبها أقرب، وفي هذه والتي قبلها حديث عائشة الذي رواه أبو داود بإسناده عن النبي - ﷺ - قال: ﴿إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق﴾ وروى البخاري بإسناده ﴿عن عائشة قالت قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال: أقربهما منك بابا﴾ ولأن هذا من أبواب البر فقدم بهذه المعاني.
٦ - أن يكون الداعي ممن يشرع هجره.
٧ - أن يوجد في الوليمة منكر لا يستطيع تغييره أو إزالته.
مسألة: بم تحصل الدعوة؟
تحصل الدعوة بالتنصيص عليه بقوله: "يا فلان احضر"، أو بطاقة دعوة فيها اسمه كما هو حاصل الآن، أو بالاتصال الهاتفي، أو بتوكيل رجل يدعوه، في كل هذه الحالات يحصل تعيين المدعو، ويجب عليه أن يحضر، ومما لا يجب عليه الحضور: لو قال: "ادع لي كل من لقيت"،
وهذه يسميها العلماء دعوة الجفلى، وقد قال طرفة:
[ ١٨٤ ]
نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب منا ينتقر
الآدب: هو صاحب المأدبة
والانتقار: هي دعوة البعض وترك البعض، فيقول: نحن في المشّتات، وفي شدة البرد، ووفرة الجوع، ندعو كل من لقينا كرمًا منا، كذلك بطاقات الدعوة أحيانًا يكون الذي يلي كتابة الأسماء ليس صاحب الدعوة، بل صاحب الدعوة لا يدري عن كثير من الأشخاص الذين دُعوا، فإذا عُلم أن صاحب هذه الدعوة ليس هو الداعي ولا وكيله فلا يلزم الناس الحضور، وهي تشبه حينئذ دعوة الجفلى وقد صرح الفقهاء بأن دعوة الجفلى ليست ملزمة.
ويجب الحضور ولو كان الإنسان صائمًا، فقد ثبت أن النبي - ﷺ - قال: «إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم» (١)
والمراد بالصلاة هنا الدعاء، وفي قوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (٢)
_________________
(١) أخرجه أحمد (رقم: ١٠٥٩٣) ومسلم (رقم: ١٤٣١) وأبو داود (رقم: ٢٤٦٢) والترمذي (رقم: ٧٨٠) والنسائي (رقم: ٣٢٧٠).
(٢) التوبة: ١٠٣.
[ ١٨٥ ]
أي: ادع لهم، وكان ابن عمر - ﵁ - يجيب الدعوة فإن كان صائمًا برّك ودعا ثم انصرف، وإن كان مفطرًا طعِم.
مسألة: حكم الأكل عند حضور الدعوة.
قال بعضهم: يلزمك إذا دعيت أن تأكل، وقال في حديث ابن عمر: «وإن كان مفطرًا فليطعم» وهذا أمر.
وقال بعضهم: الواجب الإجابة وليس الأكل، بدليل وتعليل، أما الدليل فهو حديث جابر - ﵁ -: «إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك» (١) وهذا أخرجه مسلم في الصحيح.
وهذا صريح، فإن شاء طعم وإن شاء ترك، وأيضًا لو كان الأكل واجبًا لما شُرِع دعوة الصائم، ومع ذلك فالصائم يجيب، ثم إذا حضر دعا وانصرف، وهذا القول هو الصحيح، وأُورد على حديث جابر إيرادٌ وهو: «فإن شاء طعم وإن شاء ترك» حمل هذا على الصائم «إذا دعي أحدكم وهو صائم فإن شاء طعم وإن شاء ترك» كأنه يخير الصائم بين الطعام والترك، وهذا فيما إذا كان الصوم نفلًا، أما إذا كان فريضة فلا يجوز أن
_________________
(١) أخرجه مسلم (رقم: ١٤٣٠) وأخرجه أحمد (رقم: ١٥٢٥٦) وأبو داود (رقم: ٣٧٤٢) (والنسائي (رقم: ٦٦١٠) وابن ماجه (رقم: ١٧٥١).
[ ١٨٦ ]
يقطع الصوم، ونقول: أن الإشكال لم يزل إلى الآن فإنه إذا خير الصائم نفلًا بين كونه يفطر أو لا يفطر، علم أن الأكل أصلًا ليس بواجب؛ لأنه لو كان واجبًا لتحتم على صائم النفل أن يأكل، فتعين ما ذكرنا أن الأكل ليس بواجب في دعوة الوليمة، ويستحب الأكل لأن فيه إتمام الدعوة، وبه جبر قلب صاحب الدعوة.
ومن مسقطات الدعوة: وجود منكر فيها لا يستطيع إنكاره، فإذا كان المدعو يستطيع إنكاره فيجب الحضور والإنكار؛ لأن في حضوره حينئذٍ مصلحتين:
المصلحة الأولى: إجابة الدعوة.
والمصلحة الثانية: إزالة المنكر.
بل يتأكد على من علم أن في الوليمة الفلانية منكرًا وهو أحد المدعويين فعليه أن يحضر وينكر، فإن لم يستطع الإنكار أو علم مسبقًا أنه لا يستطيع فإنه لا يجوز له الحضور.
فإن حدث المنكر وهو حاضر، فإنه يجب عليه أن ينكر، وكذا كل واحد في الوليمة، فإن زال فالحمد لله، وإن لم يزل نُظِر، فإن كان المنكر
[ ١٨٧ ]
عامًا يعم أهل الوليمة، كأن يكون في الوليمة صوت منكر، فحينئذ إما أن ينكر أو يذهب، وإن كان المنكر خاصًا، كأن يتعلق ببعض الحاضرين، فهذا يجب فيه الإنكار، ولا يلزم المغادرة؛ كأن يدخن إنسان في زاوية المجلس، فهذا رأى منكرًا يجب عليه إنكاره، وإنكاره فرض كفاية، فإن زال فالحمد لله، وإن لم يزل فلا يجب مغادرة المكان؛ لأن هناك فرقًا عند أهل العلم بين مجلس المنكر ومجلس فيه منكر.
وأيضًا المنكرات تختلف فالمجلس الذي فيه هتك حرمة وركوب الكبائر ليس مثل مجلس يخلو من ذلك وفيه مخالفة دون ذلك بكثير، ومراعاة المصالح في الجلوس أو المفاسد يجب أن تؤخذ في الاعتبار، وقد صح عن النبي - ﷺ - من حديث جابر وله شاهد من حديث عمر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر» (١)
قال: (وليس له أن يستجيب إلى وليمة الختان فإنها محدثة)
_________________
(١) أخرجه النسائي (رقم: ٦٧٤١) والترمذي (رقم: ٢٨٠١) وقال: حسن غريب. والحاكم (رقم: ٧٧٧٩) وقال: صحيح على شرط مسلم، والطبراني في الأوسط (رقم: ٦٨٨) من حديث جابر - ﵁ -، وحديث عمر - ﵁ - أخرجه أحمد (رقم: ١٢٥) قال الهيثمي (١/ ٢٧٧): فيه رجل لم يسم، والبيهقي (رقم: ١٤٣٢٦).
[ ١٨٨ ]
وليمة الختان لم تكن في عهد النبي ﵊، ولا في عهد الصحابة، وقال شيخ الإسلام: وأما دعوة الختان فلم تكن الصحابة تفعلها وهي مباحة. (١)
ثم من العلماء من أصحاب أحمد وغيره من كرهها، ومنهم من رخص فيها، والصحيح أن الوليمة لها مباحة، لحصول القيام بواجب الختان ولسلامة الولد وهي ليست بسنة ولا بدعة، كوليمة نهاية البناء، على أن في المسألة تفصيلًا ليس هذا مكانه.
ومما ينبغي التنبه له الحرص على تآلف القلوب، والحذر الشديد من زوال ذلك كأن يحصل منه حين الدعوة لهذه الوليمة، أن يقول: إنها بدعة وليست بسنة، وكان الأولى حين الامتناع أن يرد بلطف.
وأيضًا على الطرف الآخر قبول العذر؛ لأن مثل هذه الولائم مباحة فكيف يكون التثريب عليه بعدم الحضور مع العلم أنها ليست واجبة.
مسألة: اختُلف في رقص النساء للزواج، فمنهم من منعه، وكان شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - يشدد فيه، ويقول: يبلغني عنه
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٣٢/ ٢٠٦).
[ ١٨٩ ]
مفاسد، منها أن بعض النساء يسقط في أثناء الرقص، ومنها أن بعضهن يفتن بعضًا، بحركاتها ولعبها، ومنها أن فيه إظهارًا لبعض المفاتن - كأن يكون اللباس غير كاسٍ.
وسئل شيخنا ابن باز - رحمه الله تعالى - فقال: جائز، إن لم يكن فيه مضرة وهذا هو الصحيح.
[ ١٩٠ ]