جاء في ذلك عدة أخبار، فمنها حديث بريدة الذي أخرجه ابن أبي شيبة، ومن طريقه ابن ماجه، عن زيد بن حباب، عن أبي المنيب العتكي، عن ابن بريدة -وهو عبدالله بن بريدة- عن أبيه: أن النبي - ﷺ - نهى أن يقعد بين الظل والشمس» (٢)
وأبو المنيب هو عبيد الله بن عبد الله العتكي، (٣) والصحيح أنه حسن الحديث،
_________________
(١) أخرجه أحمد (رقم: ١١٤ و٥٦٦٧) وعبد بن حميد (رقم: ٨٤٨) وأبو داود (رقم: ٤٠٣١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (رقم: ٢٥٧٢٨) وابن ماجه (رقم: ٣٧٢٢).
(٣) وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب الضعفاء وقال يحول. وسئل يحيى بن معين عن عبيد الله بن عبد الله أبى المنيب، فقال: ثقة. الجرح والتعديل لعبد الرحمن ابن أبي حاتم (رقم: ١٥٢٩) وأيضًا وثقه عباس بن مصعب، والنسائي، وقال الحاكم أبو عبد الله: ثقة يجمع حديثه. وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به، انظر: التهذيب: (٧/ ٢٧) وقال البخاري: عنده مناكير. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال النسائي أيضًا: ضعيف. الضعفاء: (رقم: ٦٦) وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. التهذيب، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات. انظر: المجروحين: (٢/ ٦٤) وقال البيهقي: لا يحتج به. التهذيب (رقم: ٥٤). والخلاصة: أن الحاصل أنه صدوق يخطئ لا بأس به.
[ ٣٣٨ ]
قال في الزوائد: إسناده حسن. (١)
ومنها أيضًا ما أخرجه أحمد في المسند عن بهز، وعفان، قالا: حدثنا قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -: أن النبي - ﷺ - نهى أن يجلس بين الضَّحِّ والظل، وقال: «مجلس شيطان» (٢)
_________________
(١) وقال البوصيري في مصباح الزجاجة لشهاب (٢/ ٤٢): هذا إسناد حسن أبو المنيب اسمه عبيد الله بن عبد الرحمن - وهذا خطأ فهو ابن عبد الله كما قال شيخنا أبو محمد عبد الله - العتكي المروزي مختلف فيه، ورواه - أي الحديث - الحاكم في المستدرك من طريق أبي المنيب به ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك من طريق عيسى بن أبي حازم عن أبيه.
(٢) أخرجه أحمد (رقم: ١٥٤٥٩) قال الهيثمي (٨/ ٦٠): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير كثير بن أبي كثير، وهو ثقة.
[ ٣٣٩ ]
وأخرجه الحاكم (١) أيضًا من طريق عبد الله بن رجاء الغداني دون قوله: «مجلس شيطان» وسمى الصحابي المبهم -الذي هو رجل من أصحاب النبي - ﷺ - سماه أبا هريرة، لكن التسمية هنا غير محفوظة؛ لأن بهز بن أسد العمي وعثمان بن الصفار خالفا عبد الله بن رجاء، فالصحيح أن الصحابي مبهم، وفي إسناده مقال.
ويشهد لهذا الخبر ما أخرجه أحمد أيضًا عن عفان قال: حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ -، قال: «إذا كان أحدكم جالسًا في الشمس فقلصت عنه فليتحول من مجلسه» (٢) وهذا فيه انقطاع بين ابن المنكدر وأبي هريرة، وأخرجه كذلك أبو داود (٣) والحميدي (٤) والبيهقي (٥)، واختُلف في رفع هذا الحديث ووقفه.
_________________
(١) أخرجه الحاكم (رقم: ٧٧١٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح.
(٢) أخرجه أحمد (رقم: ٨٩٦٤) والبزار (رقم: ٨٨٠٩).
(٣) أبو داود (٤٨٢١).
(٤) الحميدي (١١٣٨).
(٥) البيهقي (رقم: ٦١٣٤) من طريق عبد الرزاق (١٩٧٩٩).
[ ٣٤٠ ]