وعُلم مما سبق أن حضور هذه المجالس محرم، وإن اشتملت عليها دعوة فلا يجوز إجابتها؛ إلا أن يكون يجيب وينكر، فإن لم يزل المنكر فلا يترخص بالقعود، فإن زال جاز له القعود.
مسألة: الضرب بالقضيب أو بالأصابع على غير الدف، هناك من كرهه من أهل العلم، وهناك من منع منه، وهناك من أجازه، والصحيح: الجواز، فالضرب على الحديد والأخشاب، وما أشبه ذلك، سواء بالقضيب أو بالأصابع مباح؛ لأنه الأصل، ومن منع فعليه الدليل.
مسألة: أما بالنسبة للعرضة فهي غير جائزة مادام أن فيها دفًا، ومنهم من أجازها إذا كانت عند قدوم ولي الأمر إذا كان فرحًا بقدومه.
ومنهم من قال: أن الضرب بالدف مكروه؛ ولكن إن كان بنذر جاز فإنه - ﷺ -، قال: «إن كنت نذرت فاضربي» فإذا نذر أن يضرب بالدف، فقد نذر مباحًا، فيلزمه، وإن لم ينذر فلا وفي التعليل، بكونه نذر أو لا! فيه نظر، والصحيح أنه مباح في هذا الموضع تأكد بالنذر، كالضرب عند قدوم الغائب، بل في الحديث إخبارٌ، عن أنه غير مرغوب فيه تلك الرغبة لقوله إن كنت نذرتي فاضربي وإلا فلا تضربي إذ لو كان مباحًا ومحبوبًا لحل عند قدوم الغائب بدون نذر ويكون من حجج من قصر الضرب
[ ٢٩٤ ]
على موضعين العيد والعرس: وتقدم الكلام فيه لكن يجاب على هذا المفهوم إما بالكراهة أوعدم رغبة المصطفى في سماعه - ﷺ - ويستفاد ذلك من توجيهه لها (- ﷺ - وحينئذ يقال إن ضرب الدف سُنَّة في موضعين،ومباح في موضع، وهذا أحسن ما قيل.
والمسألة السابقة وهي الضرب من غير آلة ضرب، كما لو ضرب على قدر، أو نحوه، قد جاء ما يدل عليها، فقد أخرج أحمد عن مَكِّي بن إبراهيم، حدثنا الجعيد، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد: أن امرأة جاءت إلى رسول الله - ﷺ -، فقال يا عائشة: «أتعرفين هذه»؟ قالت: لا يا نبي الله، فقال: هذه قينة بني فلان، أتحبين أن تغنيك؟ قالت: نعم، قال: فأعطاها طبقًا، فغنتها، فقال النبي - ﷺ -: «قد نفخ الشيطان في منخريها» (١) وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٩٦٠) من طريق مكي به مختصرًا وهذا الإسناد بعينه وقع للبخاري في حديث أخرجه في كتاب الحدود فهذا إسناد صحيح وفيه الدلالة على جواز الضرب بقدر ونحوه مطلقًا، فالأصل الإباحة.
_________________
(١) أخرجه أحمد (رقم: ١٥٧٥٨) قال الهيثمي (٨/ ١٣٠): رجاله رجال الصحيح. والطبراني (رقم: ٦٦٨٦).
[ ٢٩٥ ]