الأول: شعرٌ يؤمر بأخذه كالعانة والإبطين.
والثاني: شعرٌ يُنهى عن أخذه كاللحية والحواجب.
والثالث: شعرٌ مسكوت عنه.
وقد اختُلف في هذا الثالث، فقال بعضهم: يُبقى، وهذا اختيار الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله تعالى.
وقال بعضهم: بل هو مما عفى الله عنه، وما سكت الله عنه فهو عفو، وهذا هو الصحيح، لكن على وجه يكون فيه الإنسان غير عامد لمشابهة النساء، وعلامة ذلك المواظبة عليه.
واختلف في شعر الدبر، فقال بعضهم: هو ملحق بشعر العانة فيؤخذ. وقال بعضهم: لا يلحق، ولكن إن كثر حتى آذى ومنع من تكميل الطهارة فيؤخذ، وهذا هو الصواب.
وهذه الأشياء التي ذكرها المؤلف منها ما يحتاج إلى أخذه على رأس الأسبوع كالأظفار وبعضها مؤقتة بأربعين يومًا؛ كما روى مسلم في
[ ٨٢ ]
صحيحة من حديث أنس - ﵁ -، قال: وُقِّت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة. (١)
والمراد بهذا التوقيت أي النهاية التي يكون بعدها الإنسان داخلًا في الإثم، وجاء في مسند الإمام أحمد أن الموقت هو الرسول ﵊، ولكن في سند هذه الرواية صدقة بن موسى الدقيقي، وهو ضعيف، (٢) ولكن لا شك أن الموقت هو الرسول - ﷺ -، لكن الصيغة الموجودة في مسند أحمد ضعيفة.
والأفضل في شعر العانة الحلق لا النتف، والأفضل في شعر الإبطين النتف لا الحلق، والفرق بين المكانين ظاهر، فالحلق في شعر العانة أولى في شد المحل، ونتفه يضعف المحل ويرخيه، مع ما فيه من ألم، أما الإبط فحلقه مما يجعل الشعر يغزر، ونتفه مما يجعل الشعر يضعف، وأما تقليم
_________________
(١) أخرجه أحمد (رقم: ١٢٢٥٧) ومسلم (رقم:٢٥٨) وأبو داود (رقم: ٤٢٠٠) والترمذي (رقم: ٢٧٥٩) والنسائي (رقم: ١٥) وابن ماجه (رقم: ٢٩٥).
(٢) قد رواه أيضًا جعفر بن سليمان الضبعي عند الترمذي (رقم:٢٧٥٩) والبزار (رقم: ٧٣٨٧) وقال: وقت لنا رسول الله - ﷺ - قال أبو عيسى: هذا أصح من الحديث الأول يريد بالأول حديث صدقة بن موسى.
[ ٨٣ ]
الأظفار فبالمقلمة، وكانت المقلمة من قبل آلة حادة، تُبرى بها الأقلام، فصاروا يسمون أخذ الأظفار تقليمًا.
وقوله: (والاستنجاء): هو استعمال الماء لإزالة النجو من الدبر والقبل.
وأما الختان: فهو قطع القلفة من الذكر، وهو في الذكور واجب؛ لأنه متعلق بالطهارة، فلا تكمل طهارة الذكر إلا بإزالته، وقد اختلف في حكمه بالنسبة للنساء، والصحيح أنه مستحب في حقهن، وقد اختتن إبراهيم ﵇ بالقدّوم بعدما مر عليه ثمانون سنة، واختلف في القدوم هل هو آلة أو اسم مكان، وعادة الناس في هذه الأزمنة أن يختنون الذكور وهم صغار، وهذا فيه مصالح كثيرة.
[ ٨٤ ]