صاح بالصحابة واعظ (اِقتَرَبَ لِلناسِ حِسابُهُم) فجزعت للخوف قلوب، فجرت للحزن عيون (فَسالَت أَودِيَةُ بِقَدَرِها) .
رمى " الصديق " ماله حتى ثوبه على " المدكر " وتخلل بالعبا، وقال " عمر ": ليتني كنت نبة؟؟ وقال عثمان: ليتني إذا مت لا أبعث.
صاح " علي " بالدنيا: طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، وقد كانت تكفي واحدة، لكنه كيلا يتصور الهوى جواز المراجعة، وطبعه الكريم يأنف من المحلل.
وقال: " أبو الدرداء ": ليتني كنت شجرة تعضد.
وقال " عمران بن حصين " ليتني كنت رمادا.
أنت تسمع القرآن لكن لا كما سمعوه.
لَو يَسمَعونَ كَما سَمِعتُ كَلامَها خَرَّوا لِعِزَّةَ رُكَّعًا وَسُجودًا
[ ١٧ ]
إقدام العارفين على التعبد، قد ألفت أقدامها الصفوف، تعتمد على سنابك الخوف، فإذا أثر النصب راوحت بين أرجل الرجاء.
انقسم القوم عند الموت، فبعضهم صابر الخوف حتى انقضى نحبه. " كعمر " كان يقول عند الرحيل: الويل لعمر إن لم يغفر له.
ومنهم من أقلقه عطش الحذر، فتبرد بماء الرجا، " كبلال " كانت زوجته عند الموت تقول: واكرباه وهو يقول: واطرباه، غدا ألقى الأحبة، محمدا وصحبه، علم بلال أن الإمام لا ينسى المؤذن، فمزج الموت براحة الرجاء.
بَشَّرَها دَليلُها وَقالا غَدًا تَرينَ الطَلحَ وَالجِبالا
قال " سليمان التيمي " لولده عند الموت: اقرأ علي أحاديث الرخص لألقى الله تعالى وأنا حسن الظن به.
إلى متى تتعب الرواحل ولا بد لها من مناخ:
رِفقاَ بِها يا أَيُها الزاجِرُ قَد لاحَ سَلعٌ وَبَدا حاجِرُ
وَخَلِّها تَسحَبُ أَرسانَها عَلى الرِبا لا راعَها ذَاعِرُ
وَاذكُر أَحاديثَ لَيالي مِنى لا عًدِمَ المَذكورُ وَالذاكِرُ
يا مخنث العزم: أين أنت والطريق نصب فيه " آدم "؟ وناح لأجله " نوح " ورمي في النار " الخليل " واضطجع للذبح " اسحاق " وبيع " يوسف " بدراهم بخس ونشر بالمناشير " زكريا " وذبح الحصور " يحيى " وضني بالبلاء " أيوب " وزاد على القدر بكاء " داود " وتنغص في الملك عيش " سليمان " وتخير بأرني " موسى " وهام مع الوحوش " عيسى " وعالج الفقر " محمد ".
فَيا دَارَها بالحُزنِ إِنَّ مَزارَها قَريبٌ وَلَكِن دَونَ ذَلِكَ أَهوالُ
أول قدم في الطريق بذل الروح. هذه الجادة فأين السالك، هذا قميص " يوسف " فأين يعقوب هذا طور سينا فأين " موسى " يا جنيد احضر، يا " شبلي " اسمع.
بِدمِ المُحِبِ يُباعُ وَصلُهُمُ فَمَن ذا الَّذي يَبتاعُ بالسِّعرِ