[ ١٩ ]
إذا أراد القدر نفع شخص هيأ قلبه لقبول النصائح، وساق إليه موعظة على فراغ الفكر، سوق المطر إلى الرض الجرز (فَنُخرِج بِه زَرعًا مُختَلِفًا أَلوانُهُ) فإذا أعرض القدر عن شخص، ألقاه في بحر من الغفلة لجي، فكلما فتح عينيه رأى ظلمات بعضها فوق بعض. نجائب السلامة مهيأة للمراد، وأقدار المطرود موثقة بقيود الغفلة، كم يتمنى المردود أن يصل، وهيهات " يأبى القدر " كم محرم محروم صد من قبل.
يَقِرُّ بِعَيني أَن أرى رَملَةَ الحِمى إِذا ما بَدَت يَومًا لِعَيني قِلالُها
وَلَستُ وَإِن أَحبَبتُ مِن يَسكنُ الغَضا بِأَولَ راجٍ حاجَةٍ لا يَنالُها
المخلوق هدف، والمقادير سهام، والرامي من تعلم، فما الحيلة؟؟ صوارم القدر إذا هزت تقلقلت رقاب المقربين، إذا غضب على قوم فلم تنفعهم الحسنات، ورضي عن قوم فلم تضرهم السيئات، هبت عواصف الأقدار.
فخب بحر التكليف، وتقلبت بيداء الوجود بساكني الأكوان، فانقلعت أطناب الأنساب، ووقعت خيم المتكبرين، فانقلب قصر " قيصرط وتبدد شمل " أبي طالب " ووهي عمل " أبي جهل " وانكسر جيش كسرى " وانبت حبل صاحب " تبت " فلما طلع الفجر، وركد البحر، إذا " أبو طالب " غريق في لجة اليم، و" سلمان " على ساحل السلام، و" الوليد بن المغيرة " يقدم قومه في التيه. و" صهيب " قد قدم من قافلة الروم، وأبوجهل في رقدة المخلفة، و" بلال " ينادي: الصلاة خير من النوم.