حبال الدنيا خيال تعز العز، انقطعت منذ الصلة اتصلت بعزة " فرعون " الهوى. إذا ألقى موسى الزهد عصا الشهوات إذا هي تتلقف.
الدنيا سوق فيها ضجيج الشهوات، فإذا اشتغلت بها فمن يسمع المواعظ، نادى بالصالحين أمير " نمل " التوفيق، عند ممر " سليمان " البلاء، كفوا أكف الطباع عن تناول لقم الهوى (لا يُحَطِمَنِكُم سُليمانَ وَجُنودَهُ) .
[ ١٤ ]
(سبعة يظلهم الله ﷿ في ظله يوم لا ظل إلا ظله، منهم رجل دعته امرأة ذات جمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله) اسمع يا من أجاب عجوزا شوهاء، لاح للأولياء حب المشتهى فمدوا أيدي التناول، فبان للبصائر خيط الفخ، فطاروا بأجنحة الحذر، وصوت مناديهم إلى الرعيل الثاني (يا لَيتَ قَومي يَعلمون) .
ما أصعب السباحة في غدير التمساح؟ ما أشق السفر في الأرض المسبعة، أي مقيد الوجود في فناء الفناء: قامت قيامة الملامة وما تسمع، لقد نصحك صوت النصح، ولكن صلج الآذان مانع.
كم لاحت لك شهوة تردي، و" يعقوب " المواعظ يعض أنامل التحذير يوم البرهان؟ وأنت لا تلتفت.
ويحك أحضر الطبع الجاهل مجلس التفكر، فقد فهم " حبيب العجمي " وعظ الحسن.
يا مقيما على الهوى وليس بمقيم، يا مبذرا في بضاعة العمر، متى يؤنس منك رشد؟ يا أكمه البصيرة ولا حيلة فيه " لعيسى " أي طويل الرقاد ولا نومة أهل الكهف: قدر أن الموت لا يتفق بغتة، أليس المرض يبغت؟.
ويحك قد بقي القليل فاستدرك ذبالة السراج، أما يزعجك صوت الحادي؟ أما يؤلمك سوط السائق؟
لَهَفي عَلى غَفَلاتِ أَيامٍ مَضَت عَني وَما لَهَفي بِراجِعٍ ما مَضى.
يا دائرة الشقا: أين أولك؟ يا أرض التيه: متى آخرك؟ يا " أيوب " البلاء: كم تقيم على الكناسة؟ أما حان حين (اِركض) .
خَليلي ما أرجو مِنَ العَيشِ بَعدَما أَرى حاجَتي تُشرى وَلا تُشتَرى لَيا
يا محصرا عن الوصال لا في سفر الحج، وضالا عن الهدى لا يجزيه الهدي، يا منقطعا في سبيل السلوك عن جملة الوفد، إذا احتسبت في مرض الهوى بموت الطرد، فتحامل إلى فناء خيمة أهل الوصل، وأشهد على وصيتك من المقبولين ذوي عدل، وناد بانكسار الذل على حسرة الفوت.
إِذا ما وَصَلتُم سالِمين فَسَلِّموا عَلى خَيرَةِ المَعالي بتَسنَموا