الفطرة السليمة تحرِّم الربا.
لأن المرابي يترقب عسرات الناس ولا يرجو لهم الخير.
وقد أدرك العرب في الجاهلية قبح مال الربا.
فعندما أعادت قريش بناء الكعبة - وقد هدمتها السيول - كان أول شرط للبناء هو: عدم قبول أي مال من الذين يخرجون أموالهم بالربا.
وذلك حتى لا تبنى الكعبة إلا من مال طاهر.
وهذه لغة الفطرة.
* * *
فلما جاء الإسلام ذمَّ الربا منذ العهد المكي ففي سورة الروم - وهي مكية - جاء قوله تعالى:
[ ٣١ ]
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾
(سورة الروم آية ٣٩)
وواضح أن منهج القرآن في مكة يتفق مع حال المسلمين فيها. فلما قامت دولة الإسلام - في المدينة - قال الإسلام الكلمة الأخيرة في موضوع الربا.
إنَّ الكلمة الأخيرة قرآنٌ يُقرأ وسلوكٌ في الحياة
[ ٣٢ ]
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
(سورة البقرة)
* * *
وفي مجال التطبيق العملي لسيادة الشريعة الإسلامية أعلن النبي - ﷺ -: كل ربا موضوع "ولصاحب المال رأس ماله فقط"
[ ٣٣ ]
وجدير بالذكر أن أول من طبق عليه النبي - ﷺ - هذا القرار هو العباس بن عبد المطلب - ﵁ - عَمُّ النبي - ﷺ - قال النبي - ﷺ -: "كل ربًا موضوع وربا العباس موضوع كله."
أيّ عدالة هذه؟!
إنَّ كل الناس أمام تشريع السماء سواء.
* * *