عندما أغلق الإسلام باب الربا شجَّع القرض الحسن.
وأغرى صاحبَ المال بالأجر العظيم على القرض إن النبي الكريم - ﷺ - أخبر أنَّ أجرَ المسلم على القرض الحسن أكبرُ من أجره على الصدقة.
[ ٣٤ ]
لأن الصدقة "عادةً" فيما تتسامح فيه النفوس بخلاف القرض فإنه في المبالغ الكبيرة التي تشح بها النفوس.
روي عن النبي العظيم - ﷺ - أنه قال:
"رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ قَالَ لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ".
* * *
والإسلام - الذي أمر الموسر بالقرض الحسن -
[ ٣٥ ]
أمر المدين أن يُسارع إلى سداد الدين بمجرد وجوده إن تأخير السداد ظلم.
قال - ﷺ -: مطلُ الغنيِّ ظلم.
أما إذا حلَّ الأجل والمدين معسرًا فالإسلام يبارك صاحب المال إذا أمهله.
إن الإسلام رغَّب في فكِّ رقاب العبيد ليتمتعوا بالحرية.
وفك رقاب المدين من ذُلِّ الدَّين أولى
وهذا فهم مقبول في قوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾
(سورة البلد آية ١٣)
سلام على من فَكَّ الرقاب من الرق وحرَّرها، وسلام على من يرحم المَدين من ذُلِّ الدَّين.
وللرسول الكريم كلمات خالدات
"حوسب فيمن قبلكم رجل فلم ير في صحيفته
[ ٣٦ ]
خير. غير أنه كان يقرض الناس"
وكان يقول لعماله: إذا رأيتهم الرجل معسرًا فأمهلوه.
قال الله نحن أحق بذلك منه أدخلوه الجنة
أجل أدخلوه الجنة
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾
(سورة الرحمن آية ٦١)
* * *
[ ٣٧ ]