ليست منتجة فيحترمها الإسلام وليست عاجزة عن الكسب فيطعمها، وليست مضطرة إلى السرقة لأن الإسلام لا يقطع يد المضطر.
* لقد سرق عبدان لابن حاطب بن أبي بلتعة فلما حاكمهما عمر بن الخطاب علم أنهما يسرقان من الجوع.
فلم يقطع عمر يديهما وقال لسيدهما:
إن سرقا سأقطع يدك أنت. وغرَّمه ثمن الجمل المسروق.
* ولا تقطع يد سارق كتب العلم. لجواز أنه سرق ليتعلم.
والشبهة في الإسلام تفسَّر لصالح المتهم.
* ولا يقطع يد من سرق أدوات اللهو والخمر لجواز أنه سرقها ليتلفها.
* ولا تقطع يد الجندي إذا سرق من الغنائم قبل توزيع الغنائم لأن له فيها جزءًا مشاعًا.
[ ٧٤ ]
* ولا تقطع يد الصغير إذا سرق، ولا ناقص العقل، ولا من سرق من مكان غير محرز، ولا من سرق شيئًا حقيرًا - دون الدينار - في الرأي العام لأن ما قل عن الدينار موضع خلاف - إن أي شبهة في الاتهام تفسر لصالح المتهم. وخطأ القاضي في العفو خير من خطئه في القطع.
* * *
قال لي: إنَّ علاج المجرم نفسيًا يقضي على الجريمة.
قلت له: لقد طُبِّقَ منهجُ العلاج النفسيِّ في كثير من دول العالم.
فما هي الدولة التي نجحت في القضاء على السرقة؟
قال: إن الانتعاش الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة كفيل بعلاج السرقة.
قلت له: هل انتهت السرقات في المجتمعات الغربية التي وصل فيها التشبع الاقتصادي إلى درجة الطفح ألم تحدث سرقات البنوك في أوروبا؟
[ ٧٥ ]
ماذا على المجتمع لو طبق قانون الإسلام سَنَةً واحدةً ودرس النتائج.
إن الإسلام لا يقطع إلا يد العابث الذي يسرق استهانة بالمجتمع لينفق في قتل الفضيلة.
والطبيب الماهر يقطع العضو الفاسد الذي يرى بقاءه يفسد بقية الأعضاء.
* * *
* إن الإسلام عالج الجزيرة العربية وأمَّنَها عندما ضحى بست أيادي قطعها وأراح الناس من شرِّها.
قال لي صديقي:
إن تطبيق الشريعة الإسلامية يكثر العاطلين.
قلت له:
وهل قطع الإسلام يدًا منتجة؟
ألم تكن قبل قطعها عاطلة عابثة.
إن الذين يهاجمون شريعة الإسلام هم الذين
[ ٧٦ ]
يخافون على أيديهم أن تقطع!!