أكَّد الإسلامُ حقَّ الفقيرِ في المال.
واعتبر الجزء الذي يصل إلى الفقير هو محض حقه المعلوم في مال الغني.
ذلك لأن مالك المال عندما يدفع للفقير جزءًا من ماله فإنه يبرئ ذمته. ويطهّر ماله. ويرضي ربه وقد أكد القرآن هذا المعنى.
قال تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾
(سورة الأنعام آية ٤١)
﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ﴾
(سورة الأسراء آية ٢٦)
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾
(سورة المعراج آية ٢٤)
[ ١٠ ]
والقرآن عندما يؤكد هذا المعنى فإنه يصحح فهم الذين يدّعون أن الإسلام يهدف من الزكاة إيجاد نوع من التبعية للغني.
وأسأل
من أين تأتي التبعية والفقير يأخذ محض حقه المعلوم؟
بل وكثيرًا ما يدفع صاحبُ المال زكاة أمواله إلى بيت مال المسلمين.
والدولة تقوم بتوصيله للفقير عطاء وخدمات.
من أين تأتي التبعية إذًا؟
ومن لطائف القرآن أنه لم يستعمل كلمة "حقه" إلا فيما يأخذه الفقير من مال أو ثمر، على أن الإسلام قد راعى مشاعر الفقير وحافظ على إنسانيته حفاظًا شديدًا.
وذلك عندما أمر بإخفاء الصدقة. وعدم المنَّ بها
[ ١١ ]
كما أوصى باختيار نوع الصدقة التي تقدم للفقير والآن مع نصوص القرآن.
* * *