دعوة الإسلام للعمل تشمل المرأة أيضًا
وعمل المرأة ضرورة. وعملها في تربية الأولاد عبادة وبطولة.
إن الرجال يبنون المصانع والحضارة. والنساء يبنين الرجال.
وإذا دعت الضرورة إلى عمل المرأة فعليها أن تعمل فالعمل شرف.
والضرورة:
١ - حاجتها إلى العمل للبحث عن لقمة العيش وقد تعجب نبي الله موسى - ﷺ - عندما رأي امرأتين كريمتين تذودان غنهمها!
قال: ما خطبكما؟
قالتا: لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ "أي ينتهوا من سقي غنمهما.
ثم ذكرا السبب الذي دفعهما إلى العمل فقالا
[ ٦١ ]
﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ (سورة القصص آية ٢٣)
فلا بُدَّ أن نعمل لأنه لا يستطيع العمل.
فعاونهما موسى وسقى لهما.
٢ - أن تكون المرأة عالمة بتخصص لا يجيده كثير من الرجال.
الطبيبة الماهرة كيف تجلس في البيت وتترك النساء يذهبن إلى الرجال من الأطباء.
إذا وُجد طبيبٌ وطبيبةٌ وتساوت قدرتهما الطبية فعلاج المرأة للمرأة أفضل.
وإن تفوق الطبيب فهو أولى.
٣ - أن يكون العمل أليق بطبيعة المرأة، وذلك مثل تعليم الأطفال في الحضانة والروضة والسنوات الأولى من التعليم الإبتدائي.
لأن الطفل بحاجة إلى حنان الأمومة، والمرأة أكثر عاطفة من الرجل (١) .
_________________
(١) "محاضرات الإمام محمد أبو زهرة - ﵀ - ".
[ ٦٢ ]
* والإسلام لم يفرق بين الرجل والمرأة في استحقاق الأجر كاملًا على قدر العمل.
قال تعالى:
﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾
(سورة النساء آية ٣٢)
وقد عَيَّن عمر بن الخطاب - ﵁ - السيدة "أم الشفاء" الأنصارية مفتشة بالأسواق ويبدو أنها كانت عالمة في شئون السلع تجيد تمييز الخبيث من الطيب.
واشتركت المرأة في جيش النبي - ﷺ - تساعد الجيش بما يتفق مع فطرتها كإعداد النبال وتضميد الجرحى، بل ساهمت إحداهن بأكثر من ذلك "يوم أحد" حيث اشتدَّ البلاءُ بالنبيِّ - ﷺ - والمسلمين.
[ ٦٣ ]
كل ما في الأمر أن الإسلام يحرص على النشئ فيفرَّغ له أمَّه لترعاه. ويكفل لها كل ما تحتاج إليه.
* * *