البشرية لا تعرف ميزانًا عادلًا للرجال.
وأكثر ما تقيس الرجل بما في يديه.
من عاش قُوِّم بما ملك.
ومن مات تساءلوا عمَّا ترك.
وقد اعترض اليهود على "طالوت" - الذي اختاره الله ملكًا عليهم - لأنه لم يؤت سعة من المال!
[ ٢٢ ]
قال تعالى: ﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾
(سورة البقرة آية ٢٤٨)
إن مقياس الرجال عند اليهود - وعند المادِّيَّة في كل عصر - هو المال.
* * *
فلما جاء الإسلام قرّر ميزانًا جديدًا للرجال.
جعل الرجل بما في قلبه ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات آية ١٣)
* إن الرجل الخسيس لا يرفع من خِسَّته أن يملك خزائن الأرض.
قال تعالى: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾
(سورة الليل آية ١١)
[ ٢٣ ]
* "إن صاحبَ العرشِ عظيمٌ، فهو لا يرفعُ إليه خَسيسًا.
وهو غنيٌّ فهو لا يكرم أحدًا من أجل ما يملك".
* وأبو لهب عندما انحرف عن الكفر ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾
(سورة المسد آية ٢)
* وإذا لم يصادف ثراءُ اليدِ كرمَ النفسِ فلا خلود ولا كرامة.
قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ (أول سورة الهمزة)
إنَّ الخلود لا يشترى بالمال. وأي مقياس للرجال بغير التقوى خطأ عظيم.
[ ٢٤ ]
قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾
(سورة سبأ آية ٣٨)
إن مقياس الرجال في الإسلام إيمان وخلق.
فمن تمتع بهما فلا يضرُّه أن يملك الدنيا. ولا يَنقصُ من قدره كفاف العيش.
الفقر الشريف:
عرفنا ميزان الرجال في الإسلام.